الشبكة العربية

الثلاثاء 23 يوليه 2019م - 20 ذو القعدة 1440 هـ
الشبكة العربية

من قتل الأمين العام لمجلس الدولة المصري ؟


بعد أعوام عديدة من التقاضي أصدر مجلس الدولة المصري يوم 3/5/2014 حكماً قضائياً لصالحي في الدعوى رقم 3556 للسنة القضائية رقم 67 وهو الحكم الذي قضى بوجوب علاجي على نفقة الدولة من الإصابات السابق تعرضي لها أثناء وبسبب عملي في خدمة الدولة، إلا أن كافة الوزارات والهيئات والأجهزة المعنية في الدولة المصرية كانت على قلب رجل واحد كالبنيان المرصوص بامتناعها عن تنفيذ الحكم القضائي من خلال إصرارها على عدم علاجي، فكان لابد من عودتي مرة أخرى إلى مجلس الدولة لاستصدار حكم قضائي جديد بالاستمرار في تنفيذ الحكم القضائي السابق مع معاقبة المسؤولين الرسميين الممتنعين عن تنفيذه حسب القانون، لكنني فوجئتُ بما كان يعلمه جميع أولئك المحكوم عليهم الممتنعون عن تنفيذ الحكم ولا أعلمه ألا وهو سرقة ملف الدعوى كله من داخل مجلس الدولة، مما دفعني لتقديم شكوى إلى الأمين العام المستشار وائل سعيد شلبي الذي كان أبوه في نفس الوقت هو مرؤوسه المباشر باعتباره مدير عام مجلس الدولة نفسه، وما أن علم الابن والأب بهوية السارقين وعلاقاتهم بالمحكوم عليهم حتى سارعا إلى تسديد الخانات عبر إصدار مجموعة قرارات إدارية ظاهرها مواجهة واقعة السرقة لكنها أسفرت عملياً عن تغطيتها، حيث تم حل الدائرة القضائية الخامسة عشرة قضاء إداري التي سبق أن نظرت قضيتي وحكمت فيها لصالحي وبالتالي تمت إحالة قضيتي كرقم دون ملف إلى دائرة قضائية جديدة هي الدائرة التاسعة قضاء إداري التي لا تعرف شيئاً عن قضيتي مع نقل سكرتير الدائرة المحلولة مرتكب واقعة السرقة للأرشيف، فقام سكرتير الدائرة الجديدة بفبركة ملف جديد يشبه من حيث غلافه الخارجي ملف قضيتي المسروق لكنه يخلو تماماً من أية محتويات داخلية ودفع به لقضاة الدائرة الجديدة، على أمل أن يضطرهم خلو الملف من أية وثائق أو مستندات تثبت حقي إلى إلغاء الحكم السابق صدوره لصالحي تحت مبرر غياب الأسانيد الثبوتية عن ملف القضية، لاسيما وأنهم لم يسبق لهم نظر القضية وبالتالي يجهلون أي شيء عن سابق وجود أسانيدها الثبوتية الكاملة داخل ملفها، مع الحرص على اتخاذ كافة الحيل الالتفافية الكفيلة بتغييبي عما يجري في قضيتي لولا قيامي باستدعاء شرطة النجدة لتمكيني من الاطلاع على ملف القضية، مما كشف لي الأمر ودفعني إلى تقديم شكوى جديدة للتفتيش القضائي مع نشر تفاصيلها في بعض وسائل الإعلام واسعة الانتشار، فاضطر المفتشون تحت ضغط النشر الإعلامي للتحقيق في الشكوى حيث أثبتوا واقعة السرقة ثم أصدروا توصياتهم إلى الأمين العام بضرورة استرداد الملف المسروق على أي وجه يراه مع معاقبة السارقين إدارياً وجنائياً، وهي التوصيات التي اضطر الأمين العام أيضاً تحت ضغط النشر الإعلامي لترجمتها عبر إعادة إصدارها يوم 19/11/2016 في قراره القضائي رقم 2072 لسنة 2016 الأمر الذي أغضب الأجهزة السيادية منه فبدأت تضغط عليه، حيث طالبته تلك الأجهزة بإلغاء قراره القضائي المذكور وإجبار المفتشين القضائيين على سحب توصياتهم الأصلية حوله فرفض طلبهم لاستحالة تنفيذه، لاسيما مع اتساع نطاق توزيع قراره على كافة الأطراف المعنية ليصلني ويصل إلى أعضاء الدائرة القضائية الجديدة ومسؤولي الأرشيف والتفتيش القضائي ويتسرب لوسائل الإعلام التي نشرته على الملأ، وفي المقابل حاول الأمين العام الذي هو بدرجة وزير ممارسة بعض الضغوط المضادة على الأجهزة السيادية كنوع من المناورة الدفاعية، فطالبها برد ملف قضيتي المسروق استناداً لإرشاد سكرتير الدائرة مرتكب الواقعة في اعترافاته الإدارية عن هويات الضباط السياديين الذين حرضوه وتسلموا منه الملف، وتواكبت تلك الضغوط المتبادلة حول ملف قضيتي زمنياً مع صراع آخر أكثر شراسة وصل إلى درجة تكسير العظام بين أمين عام مجلس الدولة والأجهزة السيادية، حيث كانت الدائرة الأولى لمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة تحت رئاسة المستشار يحيى الدكروري النائب الأول لرئيس مجلس الدولة قد أصدرت يوم 21/6/2016 حكماً قضائياً ضد الأجهزة السيادية، ببطلان توقيعها يوم 8/4/2016 على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية فيما تضمنته من تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، فطعنت الأجهزة السيادية على الحكم في اليوم التالي الموافق 22/6/2016 لتقرر دائرة فحص الطعون بمجلس الدولة تحت رئاسة المستشار عبدالفتاح أبوالليل نائب رئيس مجلس الدولة إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى في المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، والتي أصدرت يوم 16/1/2017 تحت رئاسة المستشار أحمد الشاذلي نائب رئيس مجلس الدولة حكماً قضائياً برفض الطعن الذي قدمته الأجهزة السيادية وتأييد حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان توقيع الاتفاقية، وبينما اتهمت الأجهزة السيادية رجلها أمين عام مجلس الدولة بالتقاعص والتقصير في تغيير مسار قضية تيران وصنافير، دافع الرجل عن نفسه بأنه حاول قدر استطاعته لكنه فشل في تغيير ذلك المسار نظراً لأن جميع منابعه القضائية والإدارية والإعلامية كانت أقوى من سلطاته، وفي تلك الأثناء تم العثور على أمين عام مجلس الدولة يوم 31/12/2016 مقتولاً داخل مقر تابع لأحد الأجهزة السيادية بعد أن كان قد احتمى في منشأة تابعة لجهاز سيادي آخر هرباً من تهديدات قادة جهاز سيادي ثالث، رغم سابق تحذيري له عدة مرات خلال لقاءاتنا المتكررة وفي سرعة خاطفة قرر النائب العام إغلاق ملف مقتل زميله الأمين العام في بيان رسمي أصدره يوم 12/2/2017 قال فيه إنه انتحر عقب مواجهة أحد الأجهزة السيادية له بتحريات حول حصوله عبر وسطاء على رشوة من إحدى سيدات الأعمال، ورغم الحبكة الاحترافية لبيان النائب العام الذي اتهم القتيل بالحصول على رشوة مالية تقل قيمتها عن عشرين ألف دولار مع رشوة جنسية من سيدة الأعمال مقابل فواتير وهمية بتوريد أثاث مكتبي إلى مجلس الدولة لصالح الشركة التي تمتلكها تلك السيدة، فقد جاء البيان متناقضاً مع بعض الحقائق الواقعية مثل حقيقة أن الدخل الرسمي للقتيل يزيد على ثلاثين ألف دولار سنوياً ويمكن للقتيل مضاعفتهم عبر العديد من الأساليب القانونية وشبه القانونية دون حاجة إلى الرشوة المنسوبة له، وحقيقة أن خدمات الترفيه الجنسي التجاري متاحة بسهولة للجميع في مصر ويمكن للقتيل الحصول عليها دون مساومات وفضائح ومخاطرة كتلك المنسوبة له، كما جاء البيان متناقضاً مع حقائق علم النفس والعلوم السلوكية الأخرى التي تفيد بأن الشخص الذي يحصل على هذا النوع المتدني من الرشاوى بهذا القدر من الفجور المنسوب للقتيل لا يقدم أبداً على رد فعل نبيل كالانتحار المنسوب له!!.
 

إقرأ ايضا