الشبكة العربية

السبت 04 يوليه 2020م - 13 ذو القعدة 1441 هـ
الشبكة العربية

من سموم بكتريا الجمرة أنثراكس علاج كورونا

من السهل قتل الفيروسات عموماً وهي خارج الخلايا عن طريق المطهرات أو المنظفات، لكن ومع بدء أولي خطوات تضاعف الفيروس وهي عملية إرتباط  بروتينات سطح الفيروس مع مستقبلاته علي الخلايا، تبدأ عملية مقاومة الفيروس وقتله في الصعوبة، وما إن يدخل الخلايا تزداد الصعوبة لدرجة تصل لإستحالة التخلص من بعض أنواع الفيروسات، حيث يسيطر ويصبح الفيروس داخل الخلية هو سيد الموقف ويبدأ في عملياته التخريبية بالخلايا. من هذا المنطلق يسعي العلماء في وقتنا الحالي علي إيجاد علاجات تمنع فيروس كورونا المستجد من دخول الخلايا.  

خلال سعيهم  ومحاولاتهم المستمرة لإيجاد علاج فعال لمرض كوفيد-19  فكر الباحثون في تثبيط إنزيم سيرين بروتياز serine protease   ويسمي إختصاراً TMPRSS2 وهو المسئول عن تهيئة بروتين الأشواك في غلاف الفيروس S  protein قبل عملية إرتباط الفيروس بمستقبلاته علي خلايا الرئة، هذه العملية تسمي بالبدء priming وهي عبارة عن تفاعل كيموحيوي، إستخدم فريق البحث عقار الكاموستات ميزيلات camostst mesylate وهو قادر علي تثبيط إنزيم TMPRSS2 ويستخدم في اليابان لعلاج فيروس كورونا. في هذا السياق قام علماء بعمل دراسة إستخدموا فيها مواد نانوية مصنوعة من الذهب قطر جزيء المادة فيها 10 نانوميتر، بحيث وبإنتقائية شديدة تستطيع الإرتباط-الإمساك-ببروتينات إس في أشواك فيروس كوفيد-19 مما يترتب عليه منعها من الإرتباط بالمستقبلات علي خلايا الرئة ويترتب عليه تحطيم الفيروس والتخلص منه بسهولة عن طريق خلايا الجسم المناعية.

يحاول الكثير من الباحثين إستهداف إنزيم فورين furin والذي يقوم بدور هام في تنشيط بروتين إس S لأشواك فيروس كورونا المستجد والموجودة علي سطح غلافه وتعطيه الشكل التاجي، لكن تظل مشكلة قائمة تواجه هؤلاء الباحثين في كون هذا الإنزيم له دور خلوي حيث يعمل أيضاً علي تنظيم عمليات في الخلية، ومن ثم فإن المثبطات التي سوف تستهدفه قد تسبب تسمم خلوي، لذلك يحاول العلماء إستهدافه خارج الجسم، تجنباً لحدوث أعراض جانبية قد تؤذي أو تكون خطيرة علي المريض.

ولما كان غزو فيروس كورونا المستجد للخلايا يعتمد علي إثنين من إنزيمات البروتياز التي تتواجد علي سطح خلايا العائل وهما فورين و TMPRSS2 ، حيث يعملان علي تجهيز وتهيئة الفيروس للدخول عن طريق وذلك بقيام الإنزيمات بالقطع في ثلاثة أماكن علي غلاف الفيروس، وتعتمد خطورة وقوة الفيروس الإمراضيةعلي طريقة وطبيعة القطع وكذلك التسلسل في عمليات القطع، ولذلك إختلفت سلالة فيروس كورونا المستجد وأصبح أكثر قدرة علي الإنتشارعن فيروس كورونا الذي ظهر في العام 2003 بناء علي المعطيات السابقة.

"وداوني بالتي كانت هي الداء" شطر بيت شعر شهير لأبو نواس ويمكن تطبيقه علي ما إكتشفه علماء من كلية الطب في جامعة كاليفورنيا حيث وجدوا تشابه بين آلية عمل إنزيمات البروتياز فورين و TMPRSS2 وتوكسين الأنثراكس الذي تفرزه بكتريا الجمرة الخبيثة Bacillus anthracis في مهاجمتها خلايا الماكروفاج أحد أنواع كرات الدم البيضاء، لذلك إستخدم هؤلاء العلماء توكسين الانثراكس كنموذج للدراسة وتجريبه علي الخلايا الحيوانية، وبعد الإختبارات العلاجية علي مرضي فيروس كورونا المستجد، والتي أجراها فريق البحث بإستخدام عقار كاموستات لتعطيل وتثبيط إنزيم TMPRSS2 والذي أعطي نتائج جيدة.

قام الباحثون في هذه الدراسة بعد ذلك بإختبار فعالية وكفاءة خليط –كوكتيل-من مثبطات  فورين و TMPRSS2 في علاج كوفيد-19 عن طريق قطع الطريق علي دخول الفيروس للخلايا في أماكن دخوله بالجسم كله، حيث تنتشر بكثرة إنزيمات TMPRSS2 في خلايا الرئة أما فيورين فيوجد في أعضاء الجسم الأخري، هذا ويأمل الباحثون في إنتاج علاج قريباً يستهدف نوعي البروتياز فورين و TMPRSS2 الموجودة في خلايا جسم الإنسان والمسئولة عن تسهيل دخول فيروس كورونا المستجد سبب هذه الجائحة الشديدة.نشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Molecules 30 مايو الماضي.

دكتور رضا محمد طه 
 

إقرأ ايضا