الشبكة العربية

الإثنين 03 أغسطس 2020م - 13 ذو الحجة 1441 هـ
الشبكة العربية

مناعة القطيع والتصدي لموجات كورونا الجديدة

مفهوم مناعة القطيع herd immunity هو أنه ليس بالضرورة تحصين أو منح اللقاح لكل الناس، وإنما هي عبارة عن حقن اللقاح بعد تحضيره وإختبار كفاءته وفعاليته في نسبة من السكان لا تتعدى 80% ويستحسن ألا تقل عن 60% مما سوف يترتب عليه أن تلك النسبة من السكان الذين تم تحصينهم سوف يساعد في الإقلال من إنتشار الفيروس، ومن ثم انحسار المرض واختفاءه تدريجياً. نسبة مناعة القطيع بإستخدام اللقاح تكون أكبر من تلك التي يكتسبها الناس طبيعياً من خلال تعرضهم للمرض خلال فترة انتشاره. لكن وفي حالة كوفيد-19 والتي لم يتم إنتاج لقاح للفيروس حتى الآن، فإنه من المستحسن اللجوء لإستراتيجية مناعة القطيع الطبيعية.

إستراتيجية مناعة القطيع يمكن تطبيقها طبيعياً natural herd immunity وذلك عندما يتعرض الأفراد للإصابة بالفيروس من خلال ممارستهم للحياة بصورة عادية بحيث يصابوا بفيروس كورونا المستجد والمسبب لمرض كوفيد-19 وبعد تعافيهم سوف يكتسبون مناعة وتتكون في أجسام مضادة لديهم تهاجم الفيروس وتصده إذا ما دخل الجسم مرة ثانية، هذا النوع من المناعة تساعد في الإقلال من إنتشار المرض وتضييق الفرصة علي انتشار الفيروس بين السكان بنفس الآلية السابق ذكرها، كذلك تهدف لحماية الأشخاص ضعيفي المناعة مثل كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة. هذا ويؤكد العلماء أن التراخي في التدابير الوقائية ومنها مثلاً تتبع المخالطين وغيرها من الإجراءات الاحترازية  قبل أن تصل نسبة مناعة القطيع إلي مستوي مناسب في السكان، فسوف تؤدي حتماً لحدوث موجات أخرى جديدة من كورونا.

دراسة جديدة قام بها علماء الرياضيات والإحصاء من جامعة نوتنجهام في المملكة المتحدة بالتعاون مع علماء من جامعة ستوكهولم في السويد ونشرت نتائجها في مجلة ساينس Science 30 يوليو الحالي، حيث استطاعوا من عمل نموذج لقياس نسبة مناعة القطيع وذلك عن طريق دراسة معدلات الإصابة بفيروس كورونا المستجد إعتماداً علي مجاميع متباينة من الناس من بين السكان، وعلى أساس الاختلاف في العمر وكذلك النشاط الإجتماعي، حيث خلصت النتائج  إلي حدوث نقص في نسبة المناعة لتصل إلي 63% وذلك للعديد من الأسباب.

أكد العلماء في تلك الدراسة أنه بالإمكان تحقيق مستوى سريع في مناعة القطيع، وذلك عند تقسيم الناس إلي 6 مجاميع علي أساس العمر، كل مجموعة لديها تنوع في التواصل والعلاقات الإجتماعية، المجموعة الثانية وتقسم إلي تحت فئات عمرية مختلفة المستوي في النشاط الإجتماعي من مرتفعة، متوسطة ومنخفضة. اقترح الباحثون أن الشخص الواحد المصاب بفيروس كورونا المستجد  سوف ينقله إلي آخرين بعد ثلاثة أيام في المتوسط، وهؤلاء بدورهم سوف ينقلون الفيروس لآخرين وهكذا، أي أن الشخص الواحد سوف ينقل الفيروس إلي ما يعادل 2,5 من الأشخاص.

خلص النموذج الذي صممه الباحثون  إلي أن مناعة القطيع سوف تصل نسبتها في المجتمع إلى 43% بين الأشخاص من بين المصابين بالفيروس، وعند تلك النقطة سوف يتوقف الفيروس عن الإنتشار ومن ثم تفشي المرض يصل لنهايته. هذا علماً بأن فريق البحث في تلك الدراسة لم يتطرق إلي عوامل مؤثرة أخرى في إنتشار الفيروس، منها حضانات الأطفال والمدارس وأماكن العمل فضلاً عن الكثافة السكانية، مما يؤثر أيضاً في نسبة مناعة القطيع، بمعني أنها سوف تختلف من بلد لآخر، وتختلف كذلك حسب حالة الإصابة والأعراض، حيث كشفت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس كورونا دون أعراض، تكونت لديهم مناعة ضعيفة، في المقابل تتكون مناعة قوية في الأشخاص الذين كانت إصابتهم شديدة.

دكتور رضا محمد طه   
 

إقرأ ايضا