الشبكة العربية

الجمعة 29 مايو 2020م - 06 شوال 1441 هـ
الشبكة العربية

مغامرات توم وجيري

إدارة الأزمات علم له قواعده وأصوله، والعالم الذي نعيشه هو عالم الأزمات، عالم عجيب أمره، تزيد إمكاناته وتزيد معها أزماته!

العالم لا يعاني من فقر في الامكانات، فقر العالم في قيمه، لهذا تزيد أزماته رغم زيادة إمكاناته.

وإذا كان العالم يريد أن يفتح صفحة جديدة فليفتح صفحة قيمه.

ودائماً أن تقود التغيير أفضل كثيرًا من أن يُفرض عليك التغيير، يبدو أن العالم الآن يُفرض عليه التغيير فرضًا.

تبدأ الأزمة بمشكلة بسيطة يمكن حلها، المشكلة هي إنحراف عن المسار الطبيعي، إنحراف يتم تجاهله أو لا يتم التعامل معه بجدية وفاعلية فتتحول المشكلة إلى أزمة.

الأزمة تعني تهديد قوي وأحداث متسارعة، إذا لم يتم إدارة الأزمة على أسس علمية تفاقمت وتحولت إلى كارثة.

الكارثة تعني فقدان السيطرة وتعقد المعطيات، وحتى بعد نهاية الكارثة تظل توابعها مستمرة وقد تمسك برقاب أجيال.

سر إدارة الأزمة في ثلاث كلمات: المعلومات والشفافية والثقة المتبادلة.

اتخاذ القرار في السراء والضراء يعتمد على المعلومات، أكثر القرارات الفاشلة فشلت لأنها لم تستند على معلومات أو لم تهتم بالمعلومات.

القرارات الناجحة نجحت بسبب المعلومات. المعلومات هي الدم المتدفق في جسد إدارة الأزمة، الحصول على معلومات في عالمنا لم يعد مشكلة، من زخم المعلومات أصبحت المشكلة تكمن في فرزها وبيان الصالح فيها من الطالح.

الشفافية هي كلمة السر الثانية في إدارة الأزمة، إذا غابت الشفافية فقدت أطراف الأزمة القدرة على التقييم الصحيح والموضوعي، فقدان التقييم الصحيح والموضوعي ولو من طرف واحد هو بداية تحول الأزمة إلى كارثة.

الثقة المتبادلة هي كلمة السر الثالثة، توافر الثقة يعني الترابط والانسجام والتوحد في مواجهة الأزمة.

فقدان الثقة بين أطراف الأزمة يعني أننا لسنا بصدد إدارة علمية للأزمة ولكن بصدد مغامرة تشبه مغامرات توم وجيري.


د. عبدالله ظهري
Facebook: elbarjal

 

إقرأ ايضا