الشبكة العربية

الجمعة 18 أكتوبر 2019م - 19 صفر 1441 هـ
الشبكة العربية

مصر بين انتفاضتين وانقلابين !

في مصر فشلت الانتفاضة الجماهيرية التي اندلعت يوم 25 يناير 2011 بينما نجح الانقلاب العسكري الذي وقع يوم 11 فبراير 2011 كما فشلت الانتفاضة الجماهيرية التي اندلعت يوم 30 يونيو 2013 بينما نجح الانقلاب العسكري الذي وقع يوم 3 يوليو 2013، وبين الانتفاضتين الفاشلتين والانقلابين الناجحين جرت مياه كثيرة بالنهر المصري لعل أهمها من حيث دلالاته كان انتخابات رئاسة الجمهورية التي تمت على جولتين أولاهما يوم 23 مايو 2012 وثانيتهما يوم 16 يونيو 2012، في تلك الانتخابات احتشد الإسلاميون بتعبئة كاملة على أمل إقامة الدولة الجديدة التي تمثلهم بينما احتشد الدولجية بتعبئة كاملة على أمل استعادة الدولة القديمة التي مثلتهم، وفي مقابل هؤلاء وأولئك تشتت المدنيون من ليبراليين وماركسيين بعد إعلان مرشحهم الافتراضي صاحب الفرصة الأكبر للفوز محمد البرادعي يوم 14 يناير 2012 انسحابه من السباق تحت مبرر غياب الديمقراطية الحقيقية، بما أعقب ذلك من قيام اللجنة المشرفة على الانتخابات يوم 26 إبريل 2012 باستبعاد مرشحهم الافتراضي الاحتياطي أيمن نور تحت مبرر عدم حصوله على حكم نهائي يرد شرفه في قضية ملفقة سابقة، وأثناء الجولة الأولى وزع الإسلاميون أصواتهم بين مرشحين اثنين هما محمد مرسي وعبدالمنعم أبوالفتوح اللذان حصلا معاً على أقل من عشرة ملايين صوت، بينما وزع الدولجية أصواتهم بين مرشحين اثنين هما أحمد شفيق وعمرو موسى اللذان حصلا معاً على حوالي ثمانية ملايين صوت، لتجري الإعادة في الجولة الثانية بين محمد مرسي وأحمد شفيق حيث حصل محمد مرسي على ثلاثة عشر مليوناً وربع المليون صوت مقابل حصول أحمد شفيق على اثنا عشر مليوناً ونصف المليون صوت، الأمر الذي كشف عن كتلة تصويتية لمدنيين ليبراليين وماركسيين قوامها حوالي ثمانية ملايين صوت توزعت بين انتخاب مرسي وشفيق على نحو عقابي، فالذي انتخب مرسي منهم كان فقط يريد الحيلولة دون عودة الدولة القديمة والذي انتخب شفيق منهم كان فقط يريد الحيلولة دون مجيء الدولة الجديدة، إلى جانب مليون مدني شاركوا في الجولة الثانية لكنهم أبطلوا أصواتهم على نحو عقابي للمرشحين الاثنين وللدولتين الاثنتين، بالإضافة إلى المدنيين الذين عاقبوا المنظومة الانتخابية كلها على خلوها من أي مرشح حقيقي يمثلهم عبر اختيارهم لمقاطعة جولتيها حيث بلغ عدد مقاطعي الجولة الأولى سبعة وعشرين مليوناً بينما بلغ عدد مقاطعي الجولة الثانية خمسة وعشرين مليوناً، ورغم علو صوت الدولجية الذين يفرضون أنفسهم على الدولة والعلاقات الخارجية كأمر واقع قهري وعلو صوت الإسلاميين الذين يفرضون أنفسهم على المجتمع والسوق كأمر واقع قهري، ورغم الاتفاق الضمني بين كليهما على محاولة فرض استقطاب سياسي يستبعد غيرهما ليبدو كأنه بينهما فقط كأمر واقع قهري، فإن أي قراءة محايدة ومتأنية للأرقام المشار إليها أعلاه تكشف بوضوح حقيقة المزاج المصري العام الذي كان ومازال وربما سوف يظل مائلاً للمدنيين الذين يواتيهم الظرف الموضوعي ولا يواتيهم الظرف الذاتي!!.
                               طارق المهدوي
 

إقرأ ايضا