الشبكة العربية

الثلاثاء 19 نوفمبر 2019م - 22 ربيع الأول 1441 هـ
الشبكة العربية

مراهقون واستسهال الاغتصاب والقتل.. لماذا؟

لم يكد يمر أيام قليلة علي نشر الصحف خبر جريمة قتل القاتل فيها شاب والضحية هي زوجة عمه وعدد من أبناء الضحية وهم في نفس الوقت أبناء عم الجاني، والسبب تافه كما أوضحت الحقيقات وهو قيام الضحية بمعايرة الجاني بسرقته مبلغ من المال منهم، وكانت بعض الصحف قد نشرت خبر جريمة قتل ضحية وهي إمرأة تربطها صلة قرابة بالجاني وهو مراهق عمره 17 عاماً عندما حاول هذا المراهق إغتصابها أثناء وجودها بمنزل تحت الإنشاء يمتلكه عم الجاني لإحضار بعض الخزين لهم موجود علي سطح هذا المنزل، لكن بعدما فشل هذا المراهق في إغتصابها ورفض الضحية الإنصياع لرغبته خشي من فضيحته فقام بقتلها.

في جريمة أخري مشابهة حدثت في منطقة طراد النيل بمدينة ببا محافظة بني سويف، كان ضحيتها زوجة والد المراهق وعمره 17 عاماً أيضاً، حيث وأثناء وجوده بالمنزل وغياب والده للعمل راود زوجة أبيه عن نفسها، لكنها رفضت وهددته بإخبار والده، فقام بقتلها عن طريق خنقها داخل فراش نومها.
ما الأسباب التي تجعل مراهقين في مثل هذا السن يتصرفون بكل تلك الإستهانة والإستسهال في القتل دون أقل تفكير أو قدر من العقل يجعلهم يفكرون في مآلات ما يقومون به من أفعال شائنة وغاية في الخطورة؟. أولاً غياب الوازع الديني، والعجيب وفي ظل زيادة عدد خريجي الأزهر بمجال الدعوة والفقه وكذلك عددالشيوخ البارزين إعلامياً لكنهم كغثاء السيل، وأيضاً في ظل زيادة وإنتشار في البرامج الدينية في الفضائيات، إلا أنه يبدو أن غالبيتهم غير مقنعين وفقدوا مصداقيتهم كأشخاص دعويين، نظراً لتركيزهم علي تسييس المواقف والأمور وتكييفها كي تتوافق مع أوعلي مقاس وأهواء وسياسة القائمين علي مقاليد أمور العباد، إضافة إلي تعمد الكثير من مقدمي هذه البرامج الدينية لإستضافة من يشعلون الفتن ويشغلون الناس بشواذ الأمور الفقهية وبفرقعات أوتوافه الأمور إلهاءاً لهم وشغلهم باللجاج والكلام عنها.
يساهم الإعلام بدور كبير في إنتشار مثل تلك الجرائم، حيث جل تركيزه في ألهاء المواطنين وشغلهم بصورة مبالغ فيها ببعض الأمور مثل بكرة القدم والتي هي في حد ذاتها رياضة نافعة، لكنها عندنا في الأغلب الأعم مسيسة ويغلب عليها  ثقافة المكايدات والإغاظة بل التحريض علي إغتصاب الحقوق والبلطجة، وكذلك مجاوزة الإعتدال في تصدر المشهد الرياضي لأشخاص تشتم وتتلفظ بألفاظ نابية بل قد تسب الدين.
أما عن الدور الكبير الذي يلعبه الفن الهابط في تلك الجرائم والمتمثل في مسلسلات وأفلام هابطة منها وليس خافياً علي أحد ما قدمه السبكي وأدوار الممثل محمد رمضان من نماذج مجتمعية تحض علي إرتكاب الجرائم والإغتصاب، وتثير غرائز الكبار وبالأخص المراهقين والشباب في ظل صعوبة الزواج لتكلفته التي قد لا يستطيعها الكثير من الشباب حديثي التخرج.
غابت القدوة أيضاً بالنسبة لتلك الفئة العمرية والتي تعتبر ضحية للمجتمع، نظراً لتراجع في الأنشطة وغياب دور الأحزاب، وتراجع الفعاليات للأنشطة الحزبية والنقابات وكذلك الأنشطة الرياضية أو الثقافية المنوط بالقيام بها وزارات مثل وزارة الشباب ووزارة الثقافة، تلك الفعاليات التي إختفت أو تكاد كانت تمتص طاقات هؤلاء المراهقين والشباب، بل تعمل علي تقويمهم وتهذيب أخلاقهم وتدخلهم في تجارب حياتية نافعة، أما عن غياب دور المدرسة والأسرة فقد تحدثنا عنها كثيراً، والنتيجة إستفحال الجرائم وأخلاق البلطجة وفعل المنكر إضافة إلي إنتشار الكذب والغش والرياء التي أصبحت أسلوب حياة الكثير في مجتمعاتنا. هل يدعو إنتشارتلك الجرائم الشاذة أساتذة علم النفس والإجتماع لتفسيرها ومن ثم الوقوف علي أسبابها ومحاولة إيجاد حلول لها؟.

 

إقرأ ايضا