الشبكة العربية

الأربعاء 23 سبتمبر 2020م - 06 صفر 1442 هـ
الشبكة العربية

ماذا خسرت السعودية وماذا ربحت الصحافة؟

تعتبر معركة الصحافة في قضية الراحل جمال خاشقجي عليه رحمة الله من أكثر المعارك الإعلامية ضراوة في العقود الأخيرة، فقد خاضتها ضد أقوى خصمين.. ترامب بنفوذه ومكانته وأهمية قراراته كرئيس لأكبر وأقوى دولة في العالم، والمملكة السعودية بحجمها الاقتصادي وقدرتها المالية التي يمكن أن تدفع بموجبها أي ثمن باهظ للعرش!
جولة ولي العهد الذي أشارت إليه أصابع اتهام أجهزة استخبارات نافذة عالميا في قضية خاشقجي، وعلى رأسها السي آي إيه، قد تحسب على أنها تتويج لربح السعودية للمعركة الضارية التي خاضتها مع الصحافة، خصوصا أن الجولة ستنتهي به في قمة العشرين مصافحا لرؤساء أقوى وأغنى الدول.
لا يجب حساب الربح والخسارة بهذه الطريقة. ستدفع السعودية ثمنا باهظا مقابل أن يغض ترامب عينيه عما فعلته ويتجاوزه، حتى مع يقينه من خلال تقرير مخابراته المركزية بأن الأمير محمد بن سلمان وريث العرش، قد يكون على علم – حسب تعبيره - بعملية القتل الفظيعة التي عجز ترامب بناء على نصيحة مساعديه عن الاستماع إلى لحظاتها الأخيرة بسبب بشاعتها.
هذا الثمن الباهظ لن تدفعه دفعة واحدة وينتهي الأمر. ستظل تفعل ذلك طيلة سنوات قادمة، ليخصم من اقتصادها القوي ونفطها الذي نزلت في الأسبوع الماضي بأسعاره نزولا حادا ومؤثرا على مداخيلها وميزانيتها وأوجه الانفاق العاجلة والآجلة، ومشروعات البنية الأساسية، ومجالات حساسة وهامة لبقائها كدولة ومجتمع في مقدمتها التعليم والصحة.
ما جادت به الأرض سيذهب لأميركا ثمنا للعرش الذي يجب حسب نظرية السيادة أن يستمد بقاءه وإرادته وقوته من الشعب السعودي، وتلك خسارة فادحة توضع في ميزان الربح بالنسبة للصحافة، لأنها وإن فشلت في انتزاع بن سلمان من ولاية العهد، فقد أضعفت مملكته التي تستند في وجودها كدولة إقليمية نافذة على حجم اقتصادها وأموالها.
المؤكد أن ترامب سيستنزف النفط والمال السعودي إلى أقصى حد، والمؤكد أيضا أن الحاجة ستنتهي عندما ينفد الثمن الذي يتقاضاه بعد أن تنضب مصادره، وهذه هي الخسارة الأكبر التي يفترض حسابها لاستنتاج الخاسر والرابح.
غير الجانب الاقتصادي، هناك السمعة التي خسرتها الرياض. في رأي بعض المحللين أنها خسارة لا تقدر بمال، فهي دولة تحتضن الحرمين الشريفين، وينظر لها في العالم الإسلامي على أنها الدولة الإسلامية الأولى التي تقوم على خدمة الدين.
إذا استخدمنا التعبيرات الأميركية، سنقول إن قوة السعودية الناعمة عالميا هي "الدين". في العقود الأخيرة، وتحديدا بداية من الثمانينيات كان قراء القرآن السعوديون مثل آئمة الحرمين، الرقم الأول في سوق الكاسيت ولاحقا في المحطات التليفزيونية والإذاعية في العالم الإسلامي قاطبة. ناهيك عن الفتوى التي لم تكن تقبل إلا إذا صنعت في السعودية.
تغيرت الأحوال حتما وقطعا عقب اغتيال خاشقجي، خصوصا أن السلطة جندت علماء الدين واستغلت منبر الحرمين للدفاع عن نفسها أمام وابل من التسريبات الصحفية، فكان لذلك أثره السيء. 
لك أن تتخيل فداحة تحول الرأي العام الإسلامي من الابتهاج لما كان يأتي من السعودية من أدوات قوتها الدينية الناعمة، إلى الحديث عن أدوات قتل وتقطيع تناولتها الصحافة بتوسع في قضية خاشقجي، مثل المنشار والسوائل المدمرة للحمض النووي والمذيبة للأجزاء المقطوعة.
farragismail60gmail.com

 

إقرأ ايضا