الشبكة العربية

الجمعة 05 يونيو 2020م - 13 شوال 1441 هـ
الشبكة العربية

ليسوا ضد الفيروس ياعمرو.. لكنهم ضحايا الفقر

"ليه مش بتقفوا طابور، إنتوا بتتحدوا الطبيعة، ولا إنتم ضد الفيروس.. من العار أن نتزاحم بهذا الشكل"، جاء هذا الكلام أمس علي لسان المذيع المعروف عمرو أديب خلال برنامجه "الحكاية" علي فضائية إم بي سي مصر، وكان تعقيباً علي تكدس العشرات من الناس أمام البنك الاهلي بعد شائعة صرف 500 جنيه إعانة للعمالة التي تضررت من جائحة كورونا.
هل يعتقد الأستاذ عمرو أديب أن هؤلاء المتزاحمين يُعرضون أنفسهم لمخاطر إنتقال العدوي الفيروسية كورونا من أجل خمسمائة جنيه؟ إلا إذا كانوا في أشد الحاجة لهذا المبلغ يسدون به جوعهم، أم أن عيشتك المخملية أستاذ عمرو جعلتك بعيداً وعلي مسافة من معاناة مثل هؤلاء الغلابة؟، بالتاكيد تزاحهمهم ليس لشراء شقق فاخرة أو شاليهات في منتجعات أو أحدث السيارات أو غيرها من الكماليات التي يتهافت عليها من يقبضون بالملايين، بل تكالبهم وتزاحمهم بالتأكيد من أجل مأكلهم أومسكنهم أوضرورات الحياة والتي بدونها يموتون هم ومن يعولون.

من السهل علي بعض مذيعي الفضائيات عندنا وضيوفهم أن يلوموا مثل هؤلاء الغلابة الضحايا، بل ومعايرتهم أو التطاول عليهم بالشتائم أوجلب العار للمذيعين أوالمسئولين، والسبب خوف المذيعين أن منظرهم هذا قد يراه البعض من الخارج فيمثل لهم صورة متناقضة لما يصورونه لمشاهديهم عن الجنة التي ينعم بها الناس، وهذا ضد منطق الأشياء الصحيح في الحياة، صحيح أنه حتي أغني دول العالم وأقواها إقتصاداً فيها فقراء وبعض البلدان فيها مشردون ومن لا مأوي لهم، لكن مذيعي الفضائيات ومقدمي البرامج عندهم لا يمكنهم الخداع أو الإفتئات علي الواقع أوالحديث بصورة غير ما في الواقع في بلادهم، وإلا عرضوا أنفسهم ومستقبلهم الوظيفي للضياع والنبذ والعار المجتمعي إذا ما إنتهجوا التطبيل أوالتدليس علي مشاهديهم.

كنت أتمني من الأستاذ عمرو وزملاءه من مذيعي الفضائيات يتبنوا حملة للتبرعات ويبدأون بأنفسم وكذلك من أصحاب الفضائيات فضلاً عن الفنانين ومشاهير كرة القدم ورجال الأعمال يحثونهم علي التبرع لهؤلاء الغلابة حتي لا يكونوا مثار خجل أو عار بالنسبة لهم. كما أدعو الله أن تمر هذه الأيام الصعبة علي بلادنا بأمان وسلام، وكذلك بلدان العالم الأخري، تلك الجائحة تتطلب من الأغنياء الوقوف بجانب ملح الأرض من الفقراء والعمال خاصة الذين تضرروا جراء الحجر وغيابهم عن عملهم خاصة عمال اليومية الذين لا تأمين لهم ولا تعويضات يأخذونها ومن ثم إذا ما هلكوا فسوف يهلك بالتبعية الأغنياء لأن عليهم وبهم تستمر المصانع والتجارة والأعمال الأخري.
 

إقرأ ايضا