الشبكة العربية

الأربعاء 20 نوفمبر 2019م - 23 ربيع الأول 1441 هـ
الشبكة العربية

لماذا كان المشهد اللبناني مختلفا في الربيع العربي ؟

لا أعرف لماذا تعاملت مع تطورات المشهد اللبناني عقب الحرائق التي حدثت بالبلاد، ثم خروج اللبنانيون إلى الشوارع واحتجاجهم أمام مبنى الحكومة  ببيروت بمعايير مختلفة عن معايير بقية ثورات الربيع العربي؟!،نعم لقد رأيت مشهد الحراك في الشارع اللبناني بعينٍ مختلفة عن تلك التي رأيت بها بقية التظاهرات الثورية المعبرة عن غضب الشعوب في بلادنا العربية بسبب بلادة الحكومات والأنظمة في التفاعل مع حق مواطنيها في الحياة فباتت الحكومات تحكم وكأنها إمبراطوريات نصف ألهة لا أحد يحاسبهم أو يراجعهم  وعلى الشعوب أن تقدم قربان الحب والعرفان للآلهة حتى ترضى وحتى لا تصب جام غضبها عليهم !!
نعم كان من أسباب خروج اللبنانيين معاناتهم من إهمال الحكومات المتعاقبة ومن ترهل أجهزة الدولة في تأدية وظائفها من أجل الرفاهية للمواطن صاحب الحق في ثروة بلاده وفي العيش الكريم دون مِنة من الحكومة عليه، تماما كما هو الحق بالنسبة لبقية الأقطار العربية لكننى أجد للبنان خصوصية لا أجدها في بقية البلاد العربية ولا أجده مع حراك الشعوب في الجزائر أو في تونس أوفي مصر والسودان..إلخ
والخصوصية التي أشير إليها في الحالة اللبنانية قد تحققت بفعل المحتل الفرنسي منذ تقرر خروجه من لبنان بعد فترة الإنتداب التي اقتطعت بموجبها لبنان من جسد الدولة العثمانية ، وهي دسترة الطائفية وتوزيع المناصب الوزارية والحكومية بموجب المحاصصة المبنية على تعداد كل طائفة، ويبدو الأمر في ظاهره قد جاء لتحقيق العدالة بحسب تعداد كل طائفة ما بين سنة وشيعة ، مسلمين ومسيحيين ، مارون وكاثوليك ، دروز وموحدين كما يطلقون على أنفسهم !، ولو كانت فرنسا بتدخلها تبغي العدالة من خلال تأصيل الطائفية وتوزيع المناصب الوزارية بالمحاصصة ، لو كانت تبغيه حقاً فما الذي أخرص لسانها عن المظالم التي تتعرض له الكثير من الطوائف والأقليات في قارات العالم كله تحت سمعها وبصرها بل ومباركتها أساساً؟!
اللبنانيون ثارو ليس على الفساد فحسب بل على الأسباب التي جعلته متجذراً محمياً في بلادهم ، اللبنانيون لم يكفروا بالنخبة السياسية المتصدرة للمشهد عندهم طوال العقود الماضية لكنهم كفروا بالسياسة نفسها! كفروا بالطائفية التي حمت شيوخ الطوائف وزعمائهم تحت سوط التعصب والانتماء الطائفي الذي سرق أقواتهم ونهب ثرواتهم وترك بلادهم ترزح وتضعف تحت عجلات الفساد الإداري والمالي والأخلاقي كذلك.
شعب لبنان لم يستثني أحداً في هتافه فجميعهم فاسدون وجميعهم متواطئون على حاضر ومستقبل لبنان، وجميعهم مساهم في ضعف البلاد وضياع مقدراته وادخاله في نفق الفقر والتخلف ومغازلة الجهات المعنية ببرامج اصلاحية متوهمة قد حازت صك التوافق الطائفي الخبيث والضحية هو المواطن اللبناني أياً كانت ديانته وأياً كانت طائفته
وكان العنوان العريض في الحراك اللبناني هو :
"الطائفية نقيض الحرية ، الطائفية نقيض الشفافية، الطائفية نقيض الرفاهية".
 

إقرأ ايضا