الشبكة العربية

الثلاثاء 23 يوليه 2019م - 20 ذو القعدة 1440 هـ
الشبكة العربية

لاءاتُ الأردن الثلاث ودلالتها

في زمن يتسابق فيه كثير من قادة العرب في إرضاء الصهاينة والأمريكان ،مرحبين بتصفية القضية الفلسطينية تحت عنوانٍ غامضٍ -ربما لا يعرف كثير منهم حتى الآن مضمونه على وجه التفصيل - يسمونه صفقة القرن ، أقول : في زمن كهذا الزمن الذي نعيشه يجد المواطن العربي البسيط من أمثالنا نفسه مندفعاً نحو الترحيب بكل كلمة تصب في غير خانة هذا الاتجاه الانبطاحي ، وما يحمله من تفريط في حقوق الأمة وثوابتها .
من ذلك ما صرح به العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مؤخراً من تأكيده على رفضه للمساس بالوضع العربي الإسلامي لمدينة القدس ، وكذلك رفضه جعلَ الأردن وطناً بديلاً للفلسطينين ، وكذا رفضه ما يسمى بتوطين الفلسطينيين أي توطين اللاجئين الفلسطينيين في المناطق التي يتواجدون فيها ،هذا التوطين الذي يعني القضاء نهائياً على فكرة حق العودة ،الذي صدرت بشأنه قرارات صريحة من الأمم المتحدة منذ عام 1948م تنص على حق هؤلاء اللاجئين في العودة إلى ديارهم .
وبالتوازي مع تلك اللاءات الملكية الثلاث صوَّت مجلس النوّاب الأُردني بالإجماع على رفض اتفاقيّة استيراد الغاز من فلسطين المحتلة، وطالب بإلغائها، وإغلاق السفارة الإسرائيلية في عمّان، وتحمُّل كل التبعات المالية الناجمة عن هذا الإلغاء مهما كانت كُلفتها.
إن مثل هذه المواقف الجادة تستحق الدعم والتأييد من كل مسلم مخلص لدينه . وإن الواحد منا قد لا يحسن لعبة السياسة ،ولا يجيد فن التحليلات السياسية ، ولكنا نملك بحمد الله انتماءً لا يتزعزع لأمة العرب والمسلمين ، ونجد لزاماً علينا أن نؤيد كل موقف يُعيد التأكيد على ثوابت الأمة ، ويأبى أن يُقَدِّم مصالحه الشخصية على مصلحة الأمة وقضايا العرب والمسلمين ،مهما اختلفنا أو اتفقنا مع صاحب ذلك الموقف في مجمل آرائه وأفكاره .
إن الكل يشعر بمدى الصلَف والاستهانة اللذيْن تتعامل بهما الإدارة الأمريكية -وبخاصة في عهد ترامب- مع قضايا العرب والمسلمين ،ولعل في قراريْه بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس ،ثم الاعتراف بضم هضبة الجولان للدولة العبرية ما يؤكد ذلك بوضوح .
بل لا يستبعد كثير من المحللين أن تكون الخطوة القادمة هي تشريع ضم الضفة الغربية لإسرائيل ،وتهجير ملايين الفلسطينيين إلى الأردن بالقوة.
ومن هنا يصبح من أعظم الجهاد الوقوف في وجه مثل تلك المظالم ، حتى ولو كان ذلك بمجرد كلمة تقال أو سطر يكتب .
إن من أعظم الأكاذيب التي رَوَّجت لها كثير من أجهزة الإعلام -حتى صارت عند شعوبنا من المسلَّمات- أننا لضعفنا لا نستطيع أن نفعل شيئاً، وأن أيَّ محاولة للوقوف في وجه المخططات الصهيوينة والأمريكية إنما هي محاولة انتحار وإلقاء باليد إلى التهلكة .
والحقيقة أن هذا القول إنما ينطبق فقط على أولئك الذين ربطوا مصيرهم بأمريكا ومن دار في فلكها ، فصاروا يسعون لإرضاء الإدارات الأمريكية المتعاقبة بشتى السبل ، فلا يتصور منهم -والحال ما ذكر - أن يقفوا موقفاً يغيظ أمريكا أو ينال من دولة الصهاينة في فلسطين .
أما الشعوب العربية والإسلامية فبيدها الكثير من الأوراق التي لو أُحسن استعمالها لنفع الله بها كثيراً ، فمن ذلك سلاح المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الأمريكية ،وبخاصة تلك الشركات التي تساند الكيان الصهيوني ، ومن ذلك الضغط على الحكومات من أجل قطع العلاقات مع أمريكا وإسرائيل ، وبخاصة في المجال الاقتصادي ،وانظر مثلاً إلى هذه الصفقات التي تَدفع بموجبها أنظمةٌ عربية مئات المليارات ثمناً لأسلحة أمريكية لا يستطيعون استخدامها إلا بإذن السيد الأمريكي ،ووفق ما يسمح به ويرضاه.
فلو كان القرار بأيدي أحرارٍ من أهل تلك البلاد لرفضوا إهدار تلك الأموال وتسليمها غنيمة باردة لهذا التاجر الأمريكي اللئيم .
وأخيراً فإن الذي ندين الله به أن فلسطين أرض عربية إسلامية ،وأن القدس مدينة إسلامية مقدسة ،وهي لبُّ الصراع بين المسلمين واليهود ،وأنه لا يجوز لحاكم عربي أو غيره أن يتنازل عنها مهما كانت الضغوط والابتزازات . وأنه إن كان قد قُدِّر لتلك الأرض المباركة أن تضيع ،فلْتضِع رغماً عنَّا لا بإرادتنا واختيارنا وتوقيعنا .


عبد الآخر حماد
عضو رابطة علماء المسلمين
16/ 8/ 1440هـ- 22/ 4/ 2019م    

 

إقرأ ايضا