الشبكة العربية

الأربعاء 12 أغسطس 2020م - 22 ذو الحجة 1441 هـ
الشبكة العربية

كورونا.. والمفاهيم العشرة الخاطئة

بعد أن تجاوز عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا الجديد "كوفيد-19" 110 ألف حالة إصابة في أكثر من 90 دولة حول العالم، فضلاً عن الملايين من الناس الذين يعيشون الآن تحت الحجر الصحي، كذلك ما حدث من إضطراب في الحياة اليومية وتسببت في إغلاق المدارس في كثير من البلدان والتي إنتشر فيها الفيروس بصورة كبيرة، الامر الذي ترتب عليه إنتشار الكثير من المفاهيم علي صفحات وسائل التواصل وكذلك الآراء والنصائح والتي لا تستند علي حقائق أو دراسات علمية. في المقابل أشارت بعض المواقع الإلكترونية المتخصصة  مثل  ميديكال نيوز توداي Medical News Today وغيرها من المواقع عن تلك المفاهيم الخاطئة ونبهت لعدم تصديقها. عشرة من أهم تلك المفاهيم الخاطئة هي ما يلي:

أولاً: فيروس كورونا الجديد لا يصيب الأطفال.

في الحقيقة وكما يؤكد العلماء أن الفيروس يصيب كل الأعمار، وبالرغم من أن أغلب الحالات من البالغين لكن الأطفال معرضين كذلك للإصابة طبقاً لما تؤكده أحدث الدراسات، والتي أشارت بعضها إلي أن أعراض كورونا في الأطفال أقل أو أخف مما هي عليه في البالغين. أحد تلك الدراسات والتي نشرت أون لاين online في جورنال peer-reviewed Journal ، أوضحت نتائجها أن الأطفال تحت سن 10 سنوات إذا ما كانوا في إتصال مباشر مع مرضي مصابون بقيروس كورونا فسوف تنتقل لهم العدوي، وأضاف فريق البحث في تلك الدراسة أن معدل إصابة الأطفال كانت 7,4% وهي قريبة جداً من النسبة التي تحدث في البالغين وهي7,9%. إذن جميع الأعمار عرضة للإصابة بفيروس كورونا، لكنه في حالة كبار السن تمثل الإصابة خطورة كبيرة خاصة إذا كانوا مصابون ببعض الأمراض مثل السكر أو الربو.

ثانياً: تطهير الجلد بالكلور أو الكحول يقتل الفيروس داخل الجسم.

إضافة إلي أن رش أو مسح الجلد بالكلور أو الكحول قد يكون ضار ومؤذي، وخاصة إذا ما طال الفم أو العين، لكنه من المؤكد أن تلك المواد لا تقتل الفيروس داخل جسم المريض، عموماً إستخدام المنظفات مفيد حيث تقتل الفيروس وذلك عند إستخدامها في تطهير الأسطح الخارجية للأشياء التي قد تكون ملوثة بالفيروس، هذا فضلاً عن أن تكرار غسيل الأيدي بالصابون تمثل أهمية كبيرة للوقاية من الإصابة بكورونا.  

ثالثاً: كورونا مثل الإنفلونزا.

بالرغم من تشارك كورونا والإنفلونزا في بعض الأعراض، مثل الحمي والكحة، كذلك معظم حالات الإصابة تكون في كليهما خفيفة أومتوسطة، وتمثل خطورة في بعض الحالات الشديدة النادرة الحدوث، والتي قد تتسبب في إلتهاب رئوي، ومع ذلك فإن معدل الوفيات الناتج عن كورونا وخاصة عند تفشي المرض بسلالة جديدة من الفيروس قد يكون كبيراً مقارنة بالإنفلونزا الموسمية.

رابعاً: كل إصابة بالكورونا سوف تنتهي بالوفاة.

هذا الكلام غير صحيح، لأن معدل الوفيات جراء الإصابة بفيروس كوفيد-19 لا يتعدي 1-3%، فضلاً عن أن معظم حالات الإصابة تكون خفيفة، ويتغلب عليها جهاز المناعة متخلصاً من الفيروس.

خامساً: القطط والكلاب تساعد في إنتشار المرض.

بالرغم من أن الأدلة التي تشير إلي علاقة الحيوانات وخاصة القطط أوالكلاب بإنتشار فيروس كورونا الجديد تعتبر غير كافية حتي الآن، إلا أن الحالة التي تم رصدها مؤخراً عن إصابة أحد الكلاب في هونج كونج كان صاحبه مصاب بالفيروس، إلا أنه لم تظهر علي الكلب أعراض المرض، والسبب كما يفسره بعض العلماء هو قلة عدد جزيئات الفيروس بالقطط أو الكلاب والتي تجعلها غير قادرة علي نشر العدوي.

سادساً: الأقنعة أو الكمامات التي تغطي الفم والانف تحمي من الفيروس.

لأن العاملين في حقل الرعاية الصحية يرتدون كمامات مخصوصة وغاية في الإحكام حول الفم والأنف، بحيث تحميهم بالتأكيد من الإصابة بفيروس كورونا، إلا أن الكمامات العادية والتي تباع في المتاجر أو الأسواق أو حتي بعض الصيدليات قد لا تحمي من يرتديها من الإصابة بالفيروس، وذلك لأنها قد تترك منافذ تتخلل منها جزيئات الفيروس ، هذا إضافة إلي أن الفيروس يستطيع وبسهولة إختراق مسام تلك الأقنعة الرخيصة نظراً لعدم كفاية أوجودة المادة المصنوعة منها.

سابعاً: عشر دقائق علي الأقل فترة كافية للشخص مع مريض كورونا حتي تنتقل له العدوي.

كما تشير الأبحاث عن أنه كلما زاد الوقت الذي يبقي الشخص السليم فيه مع مريض كورونا، كلما زادت فرصة إصابته بالمرض، لكن الفيروس قد ينتقل في فترة زمنية أقل من 10 دقائق حيث أي خلال وقت قصير للغاية.

ثامناً: الثوم والعلاجات المنزلية تحمي من الإصابة أوتعالج كورونا.

يحتوي الثوم علي مواد مضادة للميكروبات تشبه المضادات الحيوية، ولأن المضادات الحيوية لا تؤثر في أو تقتل الفيروسات عموماً، لذا فإن الثوم ليس له تأثير علي مرض كورونا. هذا إضافة إلي أن العلاجات المنزلية ليس لها كذلك جدوي في علاج المرض، والتي من ضمنها فيتامين سي، أوالزيوت الأساسية أوزيت السمسم، وكذلك إحتساء الماء كل 15 دقيقة تطبيقاً لنصيحة طبيب ياباني وغيرها من الوصفات لا تفيد في قتل الفيروس.

تاسعاً: تستخدم أجهزة المسح الحراري لتشخيص كورونا.

تستطيع أجهزة المسح الحراري أن تنبيء أو تؤكد ما إذا كان الشخص به حمي أم لا، ولأن الحمي قد تسببها فيروسات أخري مثل الإنفلونزا أو حتي بعض الميكروبات الأخري، لذا فقد يختلط الأمر في حالة تشخيص  كورونا، فضلاً عن أن أعراض فيروس كوفيد-19 قد تظهرما بين 2-10 أيام، لذا فإن درجة حرارة المريض في تلك الفترة (فترة الحضانة) تكون عادية، مما يشير إلي تشخيص خاطئ عن عدم وجود الفيروس وهو عكس الحقيقة.

عاشراً: فيروس كورونا سوف يختفي مع حلول الربيع عند إرتفاع درجة الحرارة.

بالرغم من أن معدل إنتشار فيروس كورونا الجديد في خلال الطقس البارد يكون كبيراً، إلا أن هذا لا يعني إختفاء الفيروس خلال الطقس البارد، ومع حلول الربيع وإرتفاع في درجة الحرارة لا يوجد ما يؤكد أن الفيروس سوف يموت، فضلاً عن أنه ليس هناك أدلة أو دراسات تؤكد هذا المفهوم الخاطيء.

دكتور رضا محمد طه-

أستاذ الفيروسات المساعد كلية العلوم جامعة الفيوم

 

إقرأ ايضا