الشبكة العربية

الأحد 09 أغسطس 2020م - 19 ذو الحجة 1441 هـ
الشبكة العربية

كورونا والجدل حول العلاج بالبلازما

علي خلفية ما تردد مؤخراً وأثير من جدل حول علاج كوفيد-19 بالبلازما الماخوذة من أشخاص تعافوا من المرض، وهو أحد الحلول العلاجية المتاحة والتي يعتبرها المتخصصين علاج فعال ولا تصاحبه أي من الاعراض الجانبية للمريض والتي تصاحب علاجات أخري. في هذا الصدد خرجت الكثير من الآراء سواء في الأعلام أو مواقع التواصل حول هذا الموضوع، ووصل الأمر ببعض الزاعقين مدعي الوطنية بإقتراحات للمسئولين-دون روية أو تبصر- بإلزام أوإجبار المتعافين بالتبرع بالبلازما دون مقابل نظير علاجهم المجاني كما يدعي البعض، وبعد معايرتهم وتقريعهم بعض المتعافين الذين طلبوا مقابل مادي شرط تبرعهم بالبلازما-وصل المبلغ كما يقولون إلي 20 ألف جنيه-نسي هؤلاء الذين ينتهجون أسلوب القهر الفاشي والإستبدادي في التعامل مع الآخرين أن غالبية أهل مرضي كورونا سواء المتعافين أو الذين توفوا قد لاقوا وكابد بعضهم مرارة وصعوبة ومعاناة في إيجاد مكان بالمستشفيات الحكومية، حيث وصف بعض المسئولين من وزارة الصحة بصعوبة وتعقد الأمر نظراً لإزدياد أعداد المصابين، هذا بالإضافة إلي إستغلال وإنتهازية بعض المستشفيات الخاصة وإبتزازهم لأهالي المرضي وكذلك من قبل الذين يمتلكون وسائل العلاج.

لم يقتصر الأمر علي هؤلاء المتجبرين علي الضعفاء، بل وصل الأمر لشيوخ الفضائيات وتطرقوا لهذا الأمر وأفتي بعضهم بحرمة بيع البلازما، وصل الموضوع كذلك لدار الإفتاء التي أفتت بتحريم بيع البلازما، وما صاحب ذلك من جدل ولجاج وحماس ومزايدات وفنتازيا شاهدناها علي الفضائيات ومواقع التواصل، كنت أخشي أن تخرج إفتكاسة من بعضهم الهجاصين أساتذة الأونطة والحنجلة بأن تنصح الحكومة بسحب الجنسية من رافضي التبرع بالبلازما. ولأن التبرع بالدم أو البلازما أو أي من الأعضاء يجب أن يكون برضا وقناعة من المتبرع، لا يفوتني في هذا السياق المبادرة التي صرح بها الأستاذ الدكتور أحمد جابر شديد رئيس جامعة الفيوم والتي أعلن فيها عن حملة للتبرع بالبلازما بالجامعة وأعلن سيادته أنه أول المتبرعين ومعه أساتذة آخرين وإداريين من الجامعة كانوا جميعاً قد أصيبوا بكورونا وأتم الله عليهم الشفاء.

في مقال سابق ذكرت تعريف العلاج بالبلازما ومزاياه، وإستكمالاً لما سبق، فإنه بالإضافة لوجوب تطابق compatible نوع بلازما المتبرع مع الشخص المتلقي للبلازما وذلك تجنباً لظهورمشاكل الحساسية وغيرها، فإن أنسب وقت للحصول علي البلازما من المتعافين بعد 8-12 إسبوع من التعافي أي من الشفاء من كوفيد-19، حيث تكون الأجسام المضادة بعد تلك الفترة قد تكونت بصورة نموذجية لمقاومة والتفاعل مع الفيروس. هذا وكذلك يجب أن يكون المتبرع خالي تماماً من فيروس كورونا المستجد، إضافة إلي أنه من المفضل أن يكون عمر المتبرع بالبلازما ما بين 18-60 عاماً، ولا يقل وزنه عن 50 كيلو، وليس مصاباً بأي من الأمراض المزمنة التي تنتقل عبر الدم، هذا ويجب أن يكون ضغطه ودرجة حرارته عادية، وكذلك مستوي الهيموجلوبين في الأدني 12.5g/dL وأخيراً لا يكون المتبرع قد قام بعمل تاتو tattoo أو تعرض جسده لعملية خرم piercing قبل 6 أشهر من تاريخ تبرعه حيث قد يكون إنتقل إليه خلال هذه الأعمال بعض من الفيروسات الخطيرة مثل فيروس الإيدز أو فيروس الكبد بي أو سي والتي قد تنتقل للمتلقي عبر البلازما.       

 

دكتور رضا محمد طه
أستاذ الفيروسات المساعد-كلية العلوم جامعة الفيوم

 

إقرأ ايضا