الشبكة العربية

الخميس 22 أكتوبر 2020م - 05 ربيع الأول 1442 هـ
الشبكة العربية

كورونا والبخاري .. واللعب بالعقول

في تعليقٍ حول تفشي مرض كورونا وما اتخذته السلطات السعودية من إجراءات احترازية لمنع انتشاره وبخاصة في الحرم ،كتب الكاتب خالد منتصر تدوينةً ،يذكر فيها أن هناك حديثاً في البخاري (1880) ومسلم (1379) نصه : ( على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال ) ، ويقول عن هذا الحديث : ( هذا الحديث موجود في البخاري ومسلم ، هل من ينكره ويرفضه الآن بعد أن دخلت الكورونا إلى الأراضي المقدسه هو إنسان كافر ومرتد وفاسق؟؟!. ).
وأقول لهذا المسكين : إن هذا الحديث حديث صحيح ، لا مطعن فيه ،وكذلك ما جاء في بعض رواياته في غير الصحيحين من أن ( المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة ،على كل نقب منهما ملك لا يدخلهما الدجال ولا الطاعون ) كل ذلك صحيح . ولا يقدح فيه ما يمكن أن يوجد في مكة والمدينة من مرض كورونا ونحوها من الأمراض ، وذلك لأن الحديث قد حدَّد الوباء الذي لا يدخل مكة ولا المدينة و،أنه هو نوع مخصوص من الأوبئة هو الطاعون .
وكان يجب أن تعرف –وأنت طبيب- أنه ليس كل وباء يسمى طاعوناً ، وإنما الطاعون مرض مخصوص ، وهو كما في المعجم الوسيط : ( داء وَرَمي وبائي سببه مكروب يصيب الفئران، وتنقله البراغيث إلى فئران أخرى وإلى الإنسان ) ، وقال الإمام النووي في شرح مسلم : ( الطاعون: قروح تخرج في الجسد فتكون في الآباط أو المرافق ،أو الأيدي أو الأصابع وسائر البدن، ويكون معه ورم وألم شديد، وتخرج تلك القروح مع لهيب ،ويسود ما حواليه أو يخضر أو يحمر حمرة بنفسجية كدرة ،ويحصل معه خفقان القلب والقيء ) .
ومما يؤكد أن مكة والمدينة ليستا بمحفوظتين من الأوبئة الأخرى غير الطاعون ما أخرجه البخاري  (2500) عن أبي الأسود أنه قال: ( أتيت المدينة، فوافقتها وقد وقع بها مرض، فهم يموتون موتاً ذريعاً، فجلست إلى عمر بن الخطاب، فمرت به جنازة، فأثني على صاحبها خيراً، فقال: وجبت وجبت .... ) إلخ الحديث .  هذا وقد ذكر بعض أهل العلم أن مكة قد دخلها طاعون عام 749 ، ولكن ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري ( 10/  1919):  أنه لم يكن طاعوناً ، وإنما كان وباءً آخر ، فظن بعض الناس أنه طاعون.  
والعجيب أن هذا الكاتب وهو في الأصل طبيب كما أسلفنا ، بدلاً من أن يشغل نفسه –باعتبار تخصصه الأصلي – بالبحث عن علاج لهذا المرض ، أو حتى بتوعية الناس بما يجب عليهم من أجل الوقاية منه ، فإنه لا يجد إلا أن يَشغَب على سنة أفضل الخلق صلى الله عليه وسلم ،باحثاً عن كل ما يشكك فيها ،ويهون من شأنها . وصدق الله تعالى إذ يقول : ( فإنها لا تعمى الأبصار ، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) . حفظ الله بلادنا وسائر بلاد المسلمين من الوباء والغلاء ،والربا والزنا والزلازل والمحن ،وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن .. آمين 
عبد الآخر حماد
عضو رابطة علماء المسلمين 
13/ 7/ 1441هـ-8/ 3/ 2020م 

 

إقرأ ايضا