الشبكة العربية

الأربعاء 08 أبريل 2020م - 15 شعبان 1441 هـ
الشبكة العربية

كورونا الجديد.. ولماذا كل هذا الرعب والهلع؟

الرعب الذي يجتاح العالم منذ ظهور السلالة الجديدة من فيروس كورونا وأطلق عليها أسم "كوفيد-19 COVID-19" بالرغم من أن درجة خطورته أقل من فيروسات مثل سارس SARS أو فيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية ميرس MERS، وهي فيروسات تنتمي لنفس العائلة التي ينتمي إليها فيروس كوفيد-19 والذي لا تتعدي نسبة الوفيات جراء الإصابة به 2-4%، مقارنة بنسبة قد تصل لأكثر من 15% في حالة الإصابة بفيروس سارس، بينما في حالة ميرس  35% ، كذلك أقل خطورة من فيروسات أخري مثل الإيدز أو زيكا أو إيبولا أو الإنفلونزا وغيرها، لكن وكما يقول العلماء تكمن خطورته في كونه شديد الإمراضية وينتشر سريعاً highly contagious إضافة إلي أنه قد ينتقل خلال فترة الحضانة والتي غالباً ما تصل إلي خمسة أيام وفي بعض التقارير العلمية تشير إلي أنها قد تستمر حتي 28 يوم، وتلك مشكلة في أن بعض الأشخاص المصابون بالفيروس وقد لا تبدو عليهم الأعراض بصورة واضحة،ومن ثم يمكنهم نقل العدوي لآخرين. هذا ومن المؤكد أن حوالي 82% من حالات الإصابة بفيروس كوفيد-19 تكون خفيفة، و15% تكون متوسطة ، بينما حالات الإصابة الأكثر خطورة وشديدة الأعراض فتمثل حوالي 3%.
نظراً للعديد من الصعوبات، فإنه-كما يؤكد علماء الفيرولوجي- فإنه من الصعب تحديد معدلات أو نسب الوفيات جراء الإصابة بصورة دقيقة حيث يصعب حصر جميع  حالات الإصابة بفيروس كورونا الجديد، كذلك فإن الكثير من حالات الإصابة الخفيفة تمر دون أن يكترث لها البعض أو قد يتعمد المصاب التعتيم أوالإخفاء خشية أن يبتعد عنه الناس علي خلفية الفوبيا المبالغ فيها من قبل البعض وكأنه الطاعون ، من أجل ذلك تعتمد التقارير والتي تنبأ عن نسب الوفيات أو حالات الإصابة علي التخمين أوالتقريب، كذلك حصرمعدلات الوفيات يعتمد علي عوامل أخري إضافة إلي قوة الفيروس الإمراضية، مثل السن، حيث تزيد إحتمالية وفاة حالات كبار السن ومرضي القلب وكذلك مرضي الجهاز التنفسي ومرضي ضغط الدم وبعض الأمراض المزمنة الاخري التي تضعف الجسم وينعكس سلباً علي جهازالمناعة، هذا فضلاً عن أن بعض الأبحاث تشير إلي أن الرجال أكثر عرضة للإصابة من النساء. أيضاً تؤكد بعض التقارير علي أن ثقافة الوعي والرعاية الصحية ودرجة النظافة والنظم الغذائية وكذلك الطقس قد تؤثر علي مدي إنتشار العدوي بفيروس كورونا الجديد وتختلف من بلد لآخر.

ولأن فيروس كورونا الجديد هذا يستهدف الجهاز التنفسي العلوي والسفلي، مما يترتب عليه سهولة إنتشار الفيروس خلال الرذاذ الذي يخرج من المريض عند الكحة أو العطس تماماً مثلما يحدث مع الإنفلونزا، وإذا كانت الإصابة شديدة فإن الأعراض المصاحبة للإصابة بفيروس كوفيد-19 تكون في صورة إلتهاب رئوي وحمي تصاحبها كحة جافة وضيق في التنفس وإعياء وقد تسبب أيضاً آلام في العضلات، وتشير أحدث الأبحاث علي حدوث تليف في النسيج الرئوي، مما تستدعي ضرورة وضع المريض علي جهاز التنفس للحالات الشديدة، وحتي يستطيع الجهاز المناعي بالجسم من إستعادة كامل قدرته في مقاومة الفيروس إضافة لما يراه الفريق الطبي المعالج من مساعدات طبية أخري.

ولأن فيروس كوفيد-19 من الفيروسات المغلفة enveloped virus فإنه يسهل مقاومتها وقتلها بسهولة خاصة وهي موجودة خارج الخلايا الحية، حيث تحتوي الأشواك في أغلفتها وتعطيها مظهرالتاج حولها، والتي تتكون من جليكوبروتينات أي بروتينات وسكريات ودهون مكتسبة من أغشية الخلايا عند خروجها منها بعد عملية التضاعف (التكاثر)، لذا وعن طريق إستخدام المذيبات أو المنظفات العادية فتعمل علي تحطيم جزيئات الفيروس، وبهذه الطريقة يمكن قتل الفيروسات المغلفة بسهولة فقط وهي بالخارج سواء علي الجدران أو ملوثة للأيدي أوعلي الأسطح الخارجية عموما، وعملاً بمقولة "الوقاية خير من العلاج"، لذا ينصح بغسيل الأيدي بالصابون بإسمرار وعدم ملامسة الفم أو الانف أو العين أو التقبيل، وقبل كل هذا تجنب الأشخاص الذين تبدو عليهم أعراض مثل الكحة والسعال أو الحمي، هذا بالإضافة إلي تناول الوجبات الغذائية التي تحتوي علي كل عناصرتقوية المناعة، وكذا الإبتعاد عن العادات السيئة أو ما يضعف الجسم وكذا ما يضعف أيضاً المناعة مثل التدخين وشرب الكحول.

دكتور رضا محمد طه

** أستاذ الفيروسات المساعد-كلية العلوم جامعة الفيوم

ـ أحد المراجع:
Melina Hosseiny, Soheil Kooraki, Ali Gholamrezanezhad, Sravanthi Reddy, Lee Myers. Radiology Perspective of Coronavirus Disease 2019 (COVID-19): Lessons From Severe Acute Respiratory Syndrome and Middle East Respiratory Syndrome. American Journal of Roentgenology, 2020; 1 DOI: 10.2214/AJR.20.22969

 

إقرأ ايضا