الشبكة العربية

الخميس 22 أغسطس 2019م - 21 ذو الحجة 1440 هـ
الشبكة العربية

طيب!!!

قمة الخِسَّة..

كنت أرغب في التوقف عن الكتابة في موضوع «الوادي المقدس» خصوصاً، وضرورة طرح مشروع قومي للسياحة الدينية يجذب أصحاب الديانات السماوية إلى أرض الكنانة بشكل عام، حتى فوجئت بتعليقات من القراء تستحق التوقف عندها وتفنيدها، خاصة أن بعضها لا يخطئ الأنف وجود «رائحة» الشماتة فيها بسبب حادث المنيا الإرهابي، ناسين أن قمة «الخِسَّة» هي الشماتة في الموت.
أولاً: أتقدم بأحر التعازي إلى أهل وذوي ضحايا حادث دير الأنبا صموئيل، الذين أحتسبهم عند الله شهداء، شاء من شاء وأبى من أبى، وأتمنى للمصابين سرعة الشفاء.
ثانياً: أكرر أن من لا ينفطر قلبه حزنا وكمدا على سقوط «مصريين» برصاص الغدر والإرهاب والخسة والدناءة لا أعتقد أنه يستحق شرف المواطنة أو وصف مصري، وحسبنا الله في كل من أوصل فصيلاً من شعبنا الطيب إلى هذا الدرك من الأخلاق.
ثالثاً: أما التعليقات «الغريبة» التي اتخذت من حادث المنيا الإرهابي ذريعة للرد على اقتراح «المشروع القومي للسياحة الدينية» فأقول لهم إن الإرهاب الذي لا دين ولا وطن له ضرب أهم مقاصد السياحة في العالم وما يزال، وأعني فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وانجلترا وأمريكا، ولم تستطع هذه الدول بكل ما تملك من تكنولوجيا توقّع حدوث العمليات الإرهابية، ولم تتمكن كل أجهزة مخابراتها وأمنها مجتمعة أو متفرقة من التصدي لإرهابي قرر قتل نفسه لتحقيق هدفه، وفي الوقت نفسه لم يتوقف تدفق السائحين على فرنسا وإسبانيا وانجلترا وأمريكا وإيطاليا، حتى في قمة نشاط منظمات مثل «الباسك» و«الألوية الحمراء» و«بادرماينهوف» و«الجيش الإيرلندي الحر».. وغيرها.
رابعاً: لا شك أن اختيار الإرهاب الأسود ليوم الجمعة 2 نوفمبر للقيام بضربته الحقيرة واغتيال مواطنين عزل لهو اختيار شديد الخسة واللؤم يتزامن مع قدوم وفد أوروبي لبحث تنفيذ «رحلة العائلة المقدسة» وقبل يوم من افتتاح مؤتمر الشباب في شرم الشيخ.
ومع ذلك، وفي إشارة إلى ما وصل إليه الإرهاب في مصر من ضعف شديد، لم يستطع الإرهابيون تنفيث أحقادهم وضغائنهم إلا في صدور ركاب باص في طريق جبلي!!
وهو دليل إفلاس تيارات لا تراعي حرمة الحياة لامرأة أو طفل أو شيخ، ودليل عجز ووهن وضعف من يلفظ أنفاسه الأخيرة، وهو ما يجب أن يزيدنا إصرارا على التعاضد والتكاتف لاستئصال ورم الإرهاب السرطاني من جسد مصر الحبيبة.

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.

 

www.hossamfathy.net
Twitter: @hossamfathy66
Facebook: hossamfathy66

 

إقرأ ايضا

شركاء.. أشقاء.. 08-11-2018 01:06 م