الشبكة العربية

الخميس 22 أكتوبر 2020م - 05 ربيع الأول 1442 هـ
الشبكة العربية

في مصر : أعلي معدلات الطلاق... لماذا؟

تشير بعض الإحصائيات أن حالة طلاق تتم في مصر كل 6 دقائق، أغلبها يحدث لأسباب تافهة كما تخبرنا محاكم الأسرة، مثلاً رفعت زوجة دعوي تطلب فيها الطلاق بسبب ساندوتش شاورما رفض زوجها شراءه لها، ودعوي من أخري تقول أن زوجها لا يجيد التقبيل، أو طلاق بسبب قلة حموم الزوج، أو لأن زوجها يطلب منها الصحيان لتجهيز الفطار، أو بسبب أنه لا يريد أن يطفأ أنوار البيت ليلاً أونهاراً مما يترتب عليه إرتفاع في فاتورة الكهرباء ولا أعلم السر في هذه الدعوي، أليس الزوج هو الذي يدفع الفاتورة؟، والأعجب هي دعوي طلاق لأن الزوج وهو طبيب لا يريد أن يتحدث مع زوجته بالإنجليزية لأنها تعمل مترجمة، أما الأكثر إدهاشاً فهي دعوي الطلاق وكانت من زوجة عمرها يشارف علي السبعين بسبب أن زوجها السبعيني لم يقل لها "تصبحي علي خير"، كثيرة هي الأسباب التافهة-تلاكيك- والتي يترتب عليها هدم الأسرة وضياع الأبناء.

لا ننكر أن بعض  الأزواج-وهم قلة- في وقتنا هذا أو في الأجيال السابقة وكانوا كثر، قد جبلوا علي ميراث من تقاليد رديئة يتعامل الزوج مع زوجته وأبناءه مثل شخصية سي السيد التي جسدتها الدراما في العديد من الأفلام وأشهرها السيد عبد الجواد فيلم بين القصرين إحدي روائع نجيب محفوظ، وإضافة للزوج الديكتاتورالمتسلط، بعض الأزواج كانوا عصابيون أو حمقي أوشديدي البخل، ناهيك عن العجز وكافة الصور السلبية التي توجد في مجتمعنا،مما يضطر لواضعي القوانين وشروط الطلاق الجديدة والتي سوف تنظم العلاقة الأسرية أن يكونوا في صف الزوجة بأكثر مما يحتمله الواقع وخصوصية الحياة في مجتمعنا، لأنها إن كانت قد بنيت علي حالات معدودة ظلمت فيها الزوجة، إلا أنها قد تشجع أكثر علي سوء العلاقة بين الزوج والزوجة وتنقلب المفاهيم وتتبدل الأدوارفلا نستبعد أن نري زوجات هي التي تقوم بدور سي السيد في الأسرة، وقد تزداد حالات الطلاق بممعدلات أكثر وأكثر وقد تدخلنا الموسوعات من اوسع أبوابها.

نحن الجيل الذي تخطي الخمسين والأجيال التي سبقتنا قد تربينا علي أن الزوجة المطلقة قد حكم عليها بالفشل وحتي لو كانت ليس لها ذنب في ذلك وتصبح منبوذة وعبء علي الأسرة ومصيربعضهم وكما لو أن المجتمع حكم عليها بالموت، من أجل ذلك ما أكثر ما تحملت زوجات حمق وإفتراء أزواجهم أو شظف العيش وفقر الزوج ، وفي حالات كثيرة كانت تأتي المشاكل والمضايقات من أسرة الزوج وغيرها، من أجل الأسباب السابقة أو من أجل هدف أسمي وأعظم وهو عدم هدم الأسرة وضياع الأبناء، وكانت المكافأة لهؤلاء الزوجات نجاحها في العبور والنجاة بأسرتها من الفشل، بل إنه في بعض الحالات نجح أبنائهم ووصلوا لأعلي المراتب والمراكز في المجتمع، بسبب إستكانة وصبر الزوجة وتحملها الكثير والكثير، بعضهم هؤلاء الفضليات يقارن في أنسفهم ماذا لو أنها تسرعت زمان وإتخذت قرار هي وأسرتها  وطلقت، هل كانت ستحصل علي هذا النعيم الحالي والتي هي فيه وتعيشه، في صورة أبناء وأحفاد ناجحون وزوج قد هداه الله لرؤية أصوب ومعيشة أفضل كثيراً عما كانت في بداية زواجهم؟ وأخيرا لا يمكن أن نختتم هذا الكلام إلا بذكر الآية الكريمة المعروفة والتي جاءت في سورة الروم " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21).

دكتور رضا محمد طه     
 

إقرأ ايضا