الشبكة العربية

الإثنين 30 مارس 2020م - 06 شعبان 1441 هـ
الشبكة العربية

عندما ينهار الهرم على رؤوس الجميع

إبراهام ماسلو عالم نفس أمريكي شهير.. شهرته اكتسبها من نظريته في تدرج حاجات الإنسان.. صنع ماسلو هرمًا شهيرًا في عام 1943 ميلادية.. مازال العالم حتى الآن يستخدم هذا الهرم في تفسير دوافع الإنسان وسلوكياته.. الهرم كان ملهمًا لكل من يتعامل مع الإنسان أو يقود الانسان.. يبحث الإنسان عن حاجات فسيولوجية (مأكل، مشرب، ملبس، مسكن، جنس).. ينتقل إلى أعلى باحثًا عن أمان يحميه من شر غدر الزمان.. ينتقل إلى أعلى باحثًا عن إنتماء إجتماعي إلى مجموعة أو جماعة أو قبيلة أو مؤسسة.. ينتقل إلى أعلى باحثًا عن تقدير الناس ومكانة متميزة بينهم..ينتقل إلى أعلى باحثًا عن تحقيق ذاته وتفعيل فلسفته في الحياة.. تحقيق الذات هي قمة هرم لن ينتقل الانسان إلى درجة أعلى فيه إلا إذا أشبع حاجته في الدرجة التي تسبقها.. مرت سنوات طويلة فتغير العالم وتغير الناس.. ظهر هرم جديد شاهدته بالصدفة ولا أعرف صاحبه.. الحاجات الأساسية أصبحت هي الحاسب الآلي والهاتف المحمول والواي فاي وشبكة الإنترنت.. الأمان تجسد في كلمة سر وبريد ألكتروني وخرائط GPS.. الانتماء يتحقق على الواتس أب والفيس بوك.. التقدير طريقه هو تويتر وسناب شات.. أما تحقيق الذات فهو متاح على اليوتيوب ولنكد إن! الأجيال الجديدة – وحتى القديمة - فشلت في الصعود على هرم ماسلو فقررت الصعود على هرم افتراضي! من المأكل والمشرب إلى تحقيق الذات مسافة تستغرق العمر كله على هرم ماسلو..أكثر الناس يموتون في منتصف الهرم وربما أسفله قبل أن يصلوا إلى قمته.. الأجيال الجديدة تقطع هذه المسافة في شهور وأحيانًا أيام معدودات! وتظل المشكلة الكبيرة قائمة: الحاجات الايمانية أو الروحانية ليس لها وجود واضح على هرم ماسلو وليس لها أي وجود على الهرم الافتراضي، وهي حاجات بغيابها تغيب شمس الانسانية كلها وينهار الهرم على رؤوس الجميع...

د. عبدالله ظهري
Facebook: elbarjal
 

إقرأ ايضا