الشبكة العربية

الثلاثاء 31 مارس 2020م - 07 شعبان 1441 هـ
الشبكة العربية

صلاح.. لماذا لا يحتفل؟!

لو كانت جماهير ليفربول تنتمي لأمتنا العربية، ما انهدشت لغياب ابتسامة لاعبنا الأشهر محمد صلاح وعدم احتفاله بأهدافه الإعجازية في مرمى المنافسين، آخرهم نابولي.
صلاح لا يحتفل لأسباب لا نعلمها، ربما شخصية وربما خاصة بعلاقته بناديه أو أي مشاكل أخرى. لكن قطعا ليس بينها أسباب سياسية أو تدخل تحت باب السياسة، فهو لاعب محترف يعرف عواقب ذلك، ويفرق أيما تفريق بين مهنته كلاعب كرة قدم، وبين أي توجهات أو خلفيات سياسية قد تكون له.
لكني فقط اخترت مناسبة التساؤلات التي أثارها مشجعو ليفربول على السوشيال ميديا لكي أطبقها على كل عربي يعيش في هذه البقعة المأزومة من العالم. مأزومة بالحروب والصراعات والانقلابات ولزقة كراسي الحكم، والزعماء الذين يعتقدون أن الإلهام يأتيهم من السماء، فإذا غادروا كراسيهم غادرت شعوبهم الحياة!
ما يكاد الزعيم يصل إلى الحكم حتى يمسك به بيده وأسنانه وبكل أنواع اللزق، وأفضل أنواع الصمغ. ومن الصدف المضحكة أن أفضلها يسمى الصمغ العربي، وهو ذاك الذي تزرع شجرته في السودان!
لا نرى دولة عربية إلا ونسمع أن دستورها يوشك على التعديل لكي يبقى الرئيس في مكانه لا يتزحزح منه مدى الحياة، أو ليتاح له الترشح ثالثة ورابعة وخامسة!
هي نكتة بالتأكيد أكثر منها حقيقة، خصوصا أن ثورات الربيع العربي كان هدفها الأول الذي حققته، خلع رؤساء مؤبدين سابقين بسبب طول بقائهم على كراسي الحكم، ومهدت الطريق للرؤساء الجدد، الذين يجب عليهم أن يعرفوا هذه الحقيقة، ولا يتمردوا عليها، ومن ثم يعيدون القصة من أولها!
إذا كانت تلك هي نكتة يمكن لها أن تضحكنا وقد أصبحنا أمة لا تضحك ولا تعرف الابتسامة طريقا إلى ثغور الشفاه الكئيبة المتيبسة، فإن أم الضحك على وزن أم المعارك، أن يسخر أحدهم من دراسات الجدوى أمام مؤتمر يجمع نخب قارة أفريقيا وزعمائها، ويقول إنه لو انتظر هذه الدراسات وأخذ بها ما تحقق 25% من المشروعات التي أنجزها!
هذا يعني أن "دراسات الجدوى" مجرد كلام فاضي، والأخذ ببحوث العلم لا يساوي حبات البادنجان، وعلينا أن نقدح من رؤوسنا على أساس أن العلم في الراس مش في الكراس!.. علما بأن دراسات الجدوى علم قائم بذاته يدرس في الجامعات وله أقسام في بعض الكليات ومناهج أكاديمية، الأمر الذي جعل أحد الأساتذة الذين يقومون بتدريسه يكتب ساخرا بأنه بات عليه أن يغلق القسم ويطوي كتبه ويبحث عن وظيفة! 
نحن الأمة الوحيدة التي يقتل فيها صحفي مسالم يقول كلمته ويمضي. ليس عليه ثأر بايت ولم يرتكب جرما في حق بلده ومع ذلك تقطع جثته بالمنشار على وقع الموسيقى، ثم تختفي إلى الأبد، فلا يحظى حتى بحق الدفن ووجود قبر يزار ويترحم عليه الناس.
لكل ذلك لدينا مليون سبب وسبب أن لا نبتسم أو نحتفل. محمد صلاح النجم العالمي الموهوب في كرة القدم له أسبابه الخاصة قطعا، لكنه جزء منا، تجري في عروقه دماؤنا، فمعذرة جماهير ليفربول!
[email protected] 
 

إقرأ ايضا