الشبكة العربية

الجمعة 20 سبتمبر 2019م - 21 محرم 1441 هـ
الشبكة العربية

صراع العربية والجزيرة

أخيرا نال الفلسطيني الدكتور نبيل الخطيب المنصب الذي استحقه طويلا بحكم مهنيته وخبراته العالية في مجال الإعلام، ولكنه حرم منه في ظل توطين الوظائف القيادية في الإعلام السعودي.
لم يأت تعيين الخطيب جزافا أو كرما من صاحب مجموعة mbc  الشيخ وليد الإبراهيم أو مكافأة له على عمله الطويل في قناة العربية منذ تأسيسها في لندن، فقد أقاله مديرها السابق تركي الدخيل، وهو زميل سابق لي في جريدة "المسلمون" في حقبة التسعينيات. تركي أيامها كان طالبا في كلية دينية، ويحرر صفحة الفتاوى في عهد رئيس تحريرها عبدالله الرفاعي، عندما قرر اسنادها لعلماء سعوديين فقط، بدلا من الشيوخ المصريين.
الدخيل الذي زاملني في المسلمون، كان شابا دمث الأخلاق، خفيف الدم، ابن نكتة، لا زالت نكاته الساخرة ترن في أذني حتى الآن. تركنا فيما بعد، منضما إلى مكتب الحياة في الرياض برئاسة داود الشريان الذي عملت تحت رئاسته أيضا في المسلمون لأكثر من سنة، سعى خلالها - وهذا للعجب العجاب – لإغلاقها!
عندما ذهبت لقناة العربية عام 2005 وجدت أمامي تركي الدخيل يقدم برنامجا أسبوعيا، وكان قد وصل إلى قمة التألق والشهرة. عرفت فيما بعد أنه عمل على تطوير نفسه إعلاميا وصحفيا، ثم اتبع رجيما قاسيا نجح من خلاله في تقليل وزنه، وألف كتابا مليئا بالسخرية عن تلك التجربة بغلاف عليه صورته بعد أن أصبح نحيفا، وهو يدخل في بدلته التي كانت تناسب حجمه الكبير!
أسند إليه جمال خاشقجي، عليه رحمة الله، رئيس تحرير الوطن السعودية – حينها – كتابة عمود في الجريدة، احتل زاوية في أهم صفحاتها. اشتهر ذلك العمود بلغة سهلة بسيطة، خصوصا أنه اكتسب شهرة تليفزيونية من ثاني أهم شاشة إخبارية في العالم العربي بعد قناة الجزيرة، وفي بعض السنوات كانت تقف معها في ترتيب واحد، وربما تسبقها بخطوات خصوصا في التغطيات الاقتصادية.
الدكتور نبيل الخطيب وهو أستاذ إعلام أكاديمي، كان الجندي المجهول في المنافسة الشرسة التي وصلت أحيانا بالعربية إلى محازاة الجزيرة، أو رجل المهمات الصعبة كما أطلق عليه مديره العام الأسبق عبدالرحمن الراشد.
في عهد تركي تدحرجت القناة بشدة إلى أسفل عندما استغنى عن الخطيب وأسند وظيفته كمدير للأخبار إلى شاب سعودي قليل الخبرة، فلم تعد قادرة على منافسة خصمها اللدود، ونزلت إلى مستوى قناة "الإخبارية" السعودية.
تركي مقدم برنامج مقبول بسبب روحه المرحة، وكاتب عمود جيد، لكن تنقصه المؤهلات الاحترافية لانجاح قناة إخبارية كبيرة، وهي مؤهلات لا يملكها أيضا الكاتب السعودي الأشهر عبدالرحمن الراشد، لكنه كان أكثر ذكاء من تركي باعتماده على مؤهلات وخبرات الخطيب.
من خلال معرفتي عن قرب بالخطيب وزمالتي له، هو إعلامي مهموم بالقصة الخبرية السليمة والموضوعية. يعالجها من جميع زواياها بحيادية. لا يهمه إن كانت مع أو ضد. المهم أن تكون صحيحة ومؤكدة وموثقة. يفعل كما قناة سي إن إن. يتحرى صحة القصة من عدة مصادر قبل أن يقرر بثها.
في ظل منافسة محمومة بين القناتين الكبيرتين، الجزيرة والعربية، هل ينجح الخطيب بخبراته المتراكمة وبحثه الدءوب عن التطوير، أن ينتشل العربية من فشلها في القضايا الأخيرة وخصوصا قضية جمال خاشقجي.
لكي يفعل ذلك ينبغي تركه لنفسه دون أي ضغوط، في هذه الحالة ستفرض مهنيته عليه حتما، تقديم أخبار صحيحة وأراء محايدة موثوقة ومعتبرة وليست دعائية أو هجومية أو عدائية.
الشيخ وليد الإبراهيم أحد صناع القنوات القلائل الذين يؤمنون بترك العيش لخبازه، لكن في ظل الظروف السياسية الحالية في المنطقة والانقسامات الخليجية، وفي عصر ما بعد قضية جمال خاشقجي، من الصعب ترك الخطيب ينفذ أفكاره المهنية المتوازنة، وسيجبره بمساعدة مجلس التحرير السعودي الذي يرأسه الراشد على إدارة القناة بأسلوب ونهج تركي الدخيل، وهو الأسلوب الدعائي الهجومي الذي أسسته إذاعة صوت العرب في الستينيات!
آفة الأخبار.. الدعاية والتحيز وتلوين الحقائق واللهجة الهجومية على الآخر. تلك أهم سلبيات العربية في حقبة تركي الدخيل، وستكون مهمة الخطيب صعبة جدا في القفز عليها لأسباب سياسية لا علاقة لها بالموضوعية ولا بسلامة المنتج الخبري.
[email protected]
 

إقرأ ايضا