الشبكة العربية

الأربعاء 28 أكتوبر 2020م - 11 ربيع الأول 1442 هـ
الشبكة العربية

سعاد حسني : سيدة المخابرات الفاشلة ؟! (١)

ولدت "سعاد حسني " ( سعاد محمد كمال حسني البابا) في ٢٦ يناير "كانون الثاني " عام ١٩٤٣ لأب متعدد المواهب ؛ ولكن نسب إليه أيضا ممارسة "المثلية " وتعدد الزيجات وكثرة الإنجاب وممارسة الحياة "البوهيمية" . وقد عاشت "سعاد البابا " في ظل هذا الأب ؛ طفولة تعسة قلقة ؛ وصفتها سعاد حسني في حوار لها مع الصحفي الشاب (وقتها) محمد عتمان ؛ أحد نجوم صحافة روزاليوسف في منتصف السبعينات من القرن الماضي ؛ قائلة : " حرمتني ظروف حياتي من ممارسة الطفولة ؛ بل أقول إنني لم أعرفها مطلقا لأنه من سوء حظي حدث خلاف بين أبي وأمي وانتهي بالإنفصال وكان نهاية الأمان والإستقرار بالنسبة لي ؛ وعليك أن تتصور أنني الآن لم أشعر بالآمان مطلقا .. كثيراً ما تتملكني لحظات رعب تفتح فمها لتلتهم مشاعر الطمأنينة في أعماقي . وحرمت من أشياء كثيرة وأنا طفلة .. لا أذكر أنني لعبت يوما مع الأطفال . يعني أنا مريت من مرحلة الميلاد إلي النضوج ؛ دون أن أمر بمرحلة الطفولة .. ربما هذا سبب شعوري بالوحدة القاتلة التي أعاني منها حتي في وجود الآخرين ؛ هي التي ولدت الرغبة في أن أعمل شيئا وأحس أن وجودي كإنسانة له ما يبرره وأصبحت أمارس ما حرمت منه في مرحلة الطفولة علي شاشة السينما " . (روزاليوسف .. العدد رقم ٢٤٤٤ الصادر في ١٤ إبريل "نيسان " ١٩٧٥ ص ٥٠ و ٥١ و٥٢ ) . 
عندما توفيت "سعاد حسني" مقتولة في لندن في ٢١ يونيو "حزيران " ٢٠٠١ عن عمر ناهز ال ٥٨ عاما ؛ كان هذا هو المصير الذي تخافه والذي تتوقعه ؛ فقد كانت تعلم أنها منذ البداية قد اختارت "اللعبة الخطرة " وأن القدر يختبرها بأكثر من قدرتها علي التحمل ؛ وأن عليها أن تتمرد علي "إختيارات القدر " ؛ لها ما أماكنها ذكاءها الفطري من ذلك .
فمثلا : عندما أُجبرت علي العمل في المخابرات العامة ؛ بعملية تجنيد قاسية ومهينة لها ومعرية لحياتها في نهاية عام ١٩٦٣ وقد كان عمرها وقتها عشرون عاما فقط ؛ فقد إنهارت أولا ولكنها تمردت علي "تجنيدها" وانطلقت في نهم لتمارس الشرب والجنس ؛ أولا ثم تأتي بعد ذلك تكليفات ضابط التشغيل ؛ بل أنها جعلت بينها وبين أحد ظباط التجنيد والتشغيل ومتابعة المندوبات ؛ وهو " الضابط موافي" (محمد صفوت الشريف ) ثأرا شخصيا ؛ لم يمكنها قدرها من الإنتقام منه ؛ بل ربما هو من حرك عملية تدبير قتلها في شقة مندوبة المخابرات التي استدرجتها للإقامة معها في برج "ستيوارت تاور " في لندن ؛ حيث تم قتلها في يوم ٢١ يونيو "حزيران "٢٠٠١ وإلقاء جثتها من الدور السادس في البناية ؛ ثم صنع سيناريو ساذج لتصوير القتل بأنه إنتحارا .
 

إقرأ ايضا