الشبكة العربية

الثلاثاء 20 أغسطس 2019م - 19 ذو الحجة 1440 هـ
الشبكة العربية

رسالة من مواطن مصري إلى النظام في مصر !!

عندما نكتب عن الفساد ونهب المال العام وتجريف مقدرات الدولة المصرية عن طريق مراكز القوى والنفوذ وبعض رجال الأعمال, وهم قلة قليلة من الشعب المصري لا يزيد عددهم عن 3% تقريبا, بيتشنج النظام ويزمجر ويطلق صيحات الوعيد والترهيب, هو وأجنحته في الدولة, ليحرك قوة الدولة والمتمثلة في الجيش والشرطة والقضاء والإعلام ضد غالبية الشعب,
ثم يتهموننا نحن والكثيرون الذين يحاولون تسليط الضوء على الوضع المزري والاقتصاد المهلهل والسياسة المترهلة والتي تدار بها البلاد, وزيادة الفقر وقصر اليد وتفشي الأمراض والحرمان من الخدمات, بأننا نعمل ضد الاستقرار.
فما هو الاستقرار في نظركم أيها السادة؟
هل مفهوم الاستقرار من وجهة نظركم هو أن نخمد جميعا ونخرس وننكس رؤوسنا ونحني قامتنا ونمد رقابنا لكم من أجل أن تمروا عليها بأقدامكم, ومن أجل أن يدوس علينا هؤلاء الفاسدين, ومن أجل أن يكون لهم مطلق اليدين في سرقة البلاد وتجريف كل شيء فيها براحة تامة عن طريق سن قوانين ووضع دستور خاص بهم وتكوين مجلس أمة من بين رجالهم والمحسوبين عليهم وحصانة مطلقة لأشخاص وجهات معينة تحميهم من المسائلة وبعيدا عن الرقابة المالية.
ولكن إذا سلمنا بذلك وخنعنا لكم حتى لا تطال رقابنا سيوفكم والتي شحذت من أجل إخراس كلمة حق تقال أو صوت يرتفع ليشكوا الظلم أو أنين اليأس أو آلام البطن الخاوية أو دموع الذل والفقر, فماذا نقول لله ربي وربكم, وكيف نقابله بعد أن نغمض أعيننا ونصم آذاننا عن أنين المحرومين الموجودين بيننا, ودموع الثكلى واليتامى والحرمان من العائل أو الابن أو البنت بالسجن السياسي والاعتقال.
فكيف بالله عليكم أن يملأ هؤلاء بطونهم من نهب المال العام لدرجة التخمة وتطلق أيديهم في تجريف مقدرات البلاد والأستيلاء على أراضي الدولة وبناء القصور والمنتجعات , في الوقت الذي فيه أكثر من 60% تقريبا تحت خط الفقر, نصفهم محرومين من أبسط أساسيات البقاء على الحياة؟
هل ماتت الضمائر أم الجشع وحب المال وكنزه أعماهم؟
وهل إهدار دم الغلابة وقتل كل من خرج أو يخرج في تظاهرات سلمية من أجل أن يرفع صوته مطالبا بالعدل والإنصاف ورفع الظلم والتهميش وسلب حقه في الحياة, لا يحرك مشاعركم ولا يوقظ ضمائركم؟
أم إراقة الدماء وقتل الغلابة والعامة من الشعب حتى وإن كان من خصومكم السياسيين, أصبح نزهة رياضية لديكم ييدخل في قلوبكم السعادة وينعش الشعور بالقوة والسيادية لديكم؟
أم هو عمل ممنهج ومشروع وضع لكم من أجل تجريف بلادنا وتقويض إمكانياتنا وإهدار طاقتنا ونشر الجهل والفقر والمرض وهدم قيمنا وانتماءاتنا الدينية والوطنية والعربية في مقابل السلطة والمال من أجل أخضاع الشرق الأوسط لهم؟
أستحلفكم بالله وبأولادكم أن تعطوا أنفسكم لحظة تفكير مع قليل من التروي والواقعية, وأن تنزلوا في الأحياء الفقيرة في المدن الكبرى وفي النجوع والكفور والقري وفي جميع محافظات مصر, لتروا وعلى الطبيعة كيف يعيش فقراء مصر ومدى المعاناة التي يلاقونها في المعيشة والحصول على لقمة العيش والذين هم يمثلون الشريحة الأكبر من المصريين.
أستحلفكم بالله وبأولادكم أن تراجعوا أنفسكم, وحاولوا أن تشعروا وتلتمسوا الوضع المزري والذي وصلت أليه البلاد وفي كل المرافق.
أستحلفكم بالله وبأولادكم أن تساعدوا عن رفع الظلم والبطش والقهر بالعباد, وكفى إراقة دماء وكفى ظلم, 
وأعلموا بأننا لن نخلد عليها أبدا, ولن نستطيع أن نأخذ معنا قصورنا وثرواتنا وجاهنا وسلطاننا, معنا في القبور, فكلنا من تراب وسنعود جميعا إليه, 
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ (7) وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ (8) )
صدق الله العظيم

 

كلمتي الأخيرة لكم!
أيقظوا ضمائركم ونقوا سريرتكم وطهروا أنفسكم عسى الله أن يرضى عنا وعنكم.

 

إقرأ ايضا