الشبكة العربية

الأحد 17 نوفمبر 2019م - 20 ربيع الأول 1441 هـ
الشبكة العربية

داعش.. زعيم جديد وبداية جديدة

تصدر خبر إعلان تنظيم الدولة الإسلامية عن تولي خليفة جديد وإسمه إبراهيم الهاشمي القرشي خلفاً لأبو بكر البغدادي أكبر الظن الذي "صنعته وقتلته"-تفجيراً- قوات أمريكا الخاصة ليلاً بالقرب من الحدود التركية هو وبعض أبناءه وآخرون معه، وكان الرئيس الامريكي دونالد ترامب يبحث عن أي عملية تضاف إلي إنجازاته فوجد أن اللحظة مناسبة لقتل البغدادي خاصة وهو مقبل علي إنتخابات في 2020 ولأن موقفه يزيد ضعفاً بحماقة قراراته وتصرفاته، لذا هو مهدد بالعزل وقد وافق الكونجرس الأمريكي علي ذلك أمس. بعد قتل البغدادي خرج ترامب يعلن للعالم عن شجاعة قواته الخاصة التي قامت بالعملية، ومعظمنا تقريباً لم ينسي ما صرح به قبله الرئيس أوباما عن قتل أسامة بن لادن.

بالرغم من التصريح الذي أعلنته أمريكا منذ وقت ليس بالبعيد بأن الخلافة قد هزمت، وذلك تبريراً لسحب قواتها من شمال سوريا، إلا أنه ما أسهل إبتلاع الطعم أو الوهم الذي تقدمه وتحاول فيه أمريكا إقناع-بل إستغفال- العالم وزعماء المنطقة العربية بالأخص بوجود تهديدات لبلادهم وعلي مكانتهم السلطوية ومن ثم تشجع وتخطط بشكل مستتر لإبراز شخصية قد تكون حتي وهمية ومعها تنظيم معين وتخلق معه أدواته ومستلزماته من دعاية مناسبة  وتضخيم وكذلك تهويل في حجم ما يمثله المرعب والرهيب الجديد الذي قد يكون صنع علي يديها وذلك عن طريق مواليها في المنطقة، وتداعيات هذه التخويفات والتهديدات معروفة ومفضوحة وهي التدخل السافر في شئون المنطقة وإعادة ترتيب الأوراق لما تراه مناسباً لمصالحها ومصلحة إسرائيل، ناهيك عن بيع أسلحة بالمليارات ولا يمنع رمي لقمة أو مصلحة لبعض الدول الغربية  أو حتي روسيا إسكاتاً لهم وحتي تهنأ بغنائمها ودون مساءلة من أحد.

العفاريت التي تستحضرها أمريكا وتتمثل في زعماء تنظيمات مثل أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش والذي ظهرعلينا في 2014 وقتل وروع الكثير، ومن قبلها أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة والذي قتل تقريباً بنفس الطريقة التي قتل بها البغدادي، وما أكثر  ما روعت العالم بهؤلاء، السؤال الساذج: ألا تستطيع أمريكا بجلالة قدرها أن تجهز عليهم في أي وقت هي تريد؟ وهي ما هي، أكبر وأقوي جيش وأحدث أسلحة ونفاذ وإختراق لأي بلد أو قوة مهما كانت، لكنها "ياعيني" لا تستطيع أن تسيطر علي زعيم تنظيم أو التنظيم نفسه مهما كانت هشاشته وتهافته، حيث تريد أن تصنع أوهام يصدقها ويخاف منها الضعفاء الساذجون الذين لا يثقون في أنفسهم وقدراتهم، وفي نفس الوقت معها تخطيطها والذي مكتوب فيه متي يتم التخلص مما صنعته في الوقت المناسب عندما تكون الفرصة مواتية لحصد أكبر المكتسبات من المنطقة العربية، وللأسف الشديد كل ما يحدث من ظهور لشخصيات مسلمة توصف بالإرهاب من صناعة أمريكا ويتم تصديرها وتصويرها علي أنها نشأت تلبية لمتطلبات في تعاليم ودستور الإسلام ، أكثر ما تضر بالإسلام والمسلمين.

دكتور رضا محمد طه
 

إقرأ ايضا