الشبكة العربية

الجمعة 28 فبراير 2020م - 04 رجب 1441 هـ
الشبكة العربية

حمو بيكا ومجدي شطة !

ظللت أياما لا أفهم المقصود من حمو بيكا ومجدي شطة اللذين صارا "ترند" على مواقع التواصل وتابعت وسائل الإعلام المصرية أخبار منع حفلاتهما الغنائية.
مثلي لا يعرف من الغناء سوى بعض ما كانت تشدو به أم كلثوم ونجاة الصغيرة وفايزة أحمد وفيروز وعبدالحليم حافظ وفريد الأطرش وباقي عباقرة زمنهم، أما المحدثون فبيني وبينهم فدادين من الجفاء، ربما العيب في أذني التي لا تتقبل الجديد بسهولة.
من هنا لم أعرف حمو بيكا ومجدي شطة. في البداية ظننت أنهما لاعبا كرة قدم بحكم الاهتمام بنهائي رابطة الأبطال وخسارة الأهلي، ثم تحولت عن ذلك الاحتمال لأنه لم يمر على ذاكرتي هذان الاسمان في الدوري المصري سوى قرن شطة (السوداني) لاعب الأهلي الفذ في السبعينيات.
والغريب أنني لم اتعب نفسي في محرك البحث على الانترنت، وتركت جهلي كما هو، إلى أن اكتشفت بالصدفة أنهما مطربا مهرجانات. حتى هذه لم أفهمها!. ثم قربها لي أحد القائمين على نقابة فنية عندما قارن تواضع مستواهما بأحمد عدوية، فأدركت أنهما ينتميان للطرب الشعبي.
ما علينا. النتيجة التي أريدها هو تواضع الاهتمامات بالشأن العام إلى هذا المستوى. كان يمكن أن يكون منع المدعيين للغناء خافتا بقدر قيمتهما، لكن الصحف والمواقع ووسائل التواصل وصلت به إلى القمة التي نسميها "ترند" في حين لم يهتم أحد بلقاء قادة بعض دول العالم الكبرى في باريس في ذكرى نهاية الحرب العالمية الأولى، ولم يلفت الهجوم الإسرائيلي على غزة نظر الكثيرين، فرغم أهميته انزوى أسفل يمين الصفحة الأولى في الأهرام الورقي يوم الثلاثاء 13 نوفمبر. 
مستوى التعليم هو الذي يحدد ما يتابعه المجتمع. في عصور التألق كان الناس يتابعون ما يكتبه عباس محمود العقاد وطه حسين وشعر شوقي وحافظ ابراهيم والمناظرات الشهيرة والخطب السياسية القوية. كانت العجوز في في بادية موريتانيا تسافر إلى نواكشوط لتشتري حجر بطارية "طرش" لتشغيل الراديو حتى تستمع إلى خطبة جمال عبدالناصر التي كانت مناسباتها معروفة، كذكرى ثورة 23 يوليو أو عيد العمال أو افتتاح المؤتمر القومي العام للاتحاد الاشتراكي العربي.
لا نقول إن التعليم كان جيدا زمان، لكنه كان مقدسا، ذا أهمية وشأن. إنك تذهل عندما تعرف الشهادات الدراسية التي حصل عليها العقاد ومحمد حسنين هيكل، لكن من في العصور الحالية يمكن أن يجاريهما عقلا وفكرا وعمقا ومعلومات. حامل الدكتوارة في وقتنا الحالي لا يكتب جملة واحدة صحيحة. 
موقع هو الأكبر في مصر ويهيمن على أكثر "الترافيك" غير قواعد النحو التي تعلمناها، فصار الفاعل منصوبا ومجرورا، والمفعول به مرفوعا وهكذا. لا تقرأ فيه خبرا واحدا صحيحا نحويا!
ليس أكثر دلالة على مستوى التعليم من الخبر الذي تصدر عنوانه الصفحة الأولى للأهرام يوم الثلاثاء 13 نوفمبر "وقف خيري لرفع رواتب المدرسين وحل مشاكل كثافة الفصول"!..
وقف خيري!!.. انخفض الاهتمام بالتعليم  إلى حد الانفاق عليه من الأعمال الخيرية. والمثير للاستغراب الشديد أن هذا الكلام منسوب لوزير التربية والتعليم والتعليم الفني الدكتور طارق شوقي خلال الجلسة العامة لمجلس النواب يوم الاثنين 12 نوفمبر.
لم نسمع أن الكتل الأسمنتية التي تقتحم الجبال وبعضها لا حاجة للمجتمع بها في الوقت الحالي يتم الانفاق عليها من الأوقاف الخيرية. فلماذا نستصغر التعليم وأهميته ولا نخصص له مصادر إنفاق كريمة ووفيرة كما ننفق على مرافق أخرى؟!.. المعلم ليس أقل شأنا من غيره، بل يسبق الجميع فهو الصانع والمصنع لبناء الدول الحديثة.
في النهاية لا داعي للاستغراب من أن يكون حمو بيكا ومجدي شطة نجمي المرحلة!
[email protected]
 

إقرأ ايضا