الشبكة العربية

السبت 19 أكتوبر 2019م - 20 صفر 1441 هـ
الشبكة العربية

حتي الإبتهالات... طالتها التعليمات

علي مدي أيام متتالية وأنا أستمع لإذاعة القرآن الكريم وهي تبث لصلاة الفجر لاحظت أن الدقائق الخاصة بالإبتهال إحدي الشعائر قبل آذان الفجر يدعو فيها المبتهل بكلمات تشعر وكما لو أنها تأتي من نفس المصدر أو الدوائرالتي تأتي لهم التوجيهات والتعليمات خلال البرامج التي يقدمونها يومياً علي شاشات الفضائيات أمثال الأساتذة عمرو أديب وأحمد موسي وتوفيق عكاشة وغيرهم من مذيعي التوك شو، لذلك أصبحنا لا نستبعد أن تشمل الإبتهالات والأدعية في يوم ما نصرة فريقنا القومي عندما يخوض مباراة مع فريق منافس حتي لو كانت ودية، لأن ذلك من وجهة نظر الأوقاف هي تعبئة للروح الوطنية والوقوف خلف الفريق هو عين الوطنية.
الإلحاح علي شيء عندما يتخطي عتبة المعقول والمناسب ينقلب لما هو ضد الرسالة أوالهدف الذي يريد من يعملون في بعض الدوائر المنوط بها توجيه الأعلاميين، مهما كانت الأهداف لها من قدسية أومكانة راسخة في قلوب الناس مثل حب الوطن والجيش والنظام، فإن الإصرار في الإلحاح يمكن إعتباره نوع من الإبتذال للشيء، ومن ثم فقدانه لقيمته وهيبته مع مرور الوقت وتأخذ المعاني السلبية حيزاً ومساحة في عقول الناس لن تصدق بسهولة أية أشياء حتي لو كانت حقيقية وهامة ومن الضروري تصديقها.  
عندما نقارن ما نسمعه من تسجيلات رائعة من مبتهلين عظماء أمثال الشيخ النقشبندي والشيخ نصر الدين طوبار وآخرون، نتاكد أننا نعيش في عصركثر فيه الهواة وأصحاب المهن بالصدفة –حتي المتعلقة منها بالدعوة والدين- ويغلب علي ممتهنيها الفهلوة المبتذلة، والجاهز أصحابها  لتلقي التعليمات وقول ما يريده المأمور، ولا يهمهم  إلا أن يجزل لهم العطاء في المقابل المادي، ولا عزاء للآداء الجيد أوالصوت الموهوب، ناهيك عن إختيار الكلمات، فأحياناً حجم الصوت وعلوه يغطي علي تركيز المستمع مع الكلمات أوالآداء، فيجلس الشخص حوالي ربع ساعة طيلة فترة الإبتهال دون أية عبرة أو فائدة تذكرسوي ضوضاء وتلوث سمعي.
دون مزايدات علي الوطنية وجيش بلادنا حماه الله، نرجو من مسئولي إذاعة القرآن الكريم ووزارة الأوقاف أن ينتبهوا لتلك الهنات، فحتي عندما نسمع تسجيل لإبتهال قد يعتبره البعض فيه سياسة فكان يدعو لعموم المسلمين ودون إبتذال، مثلا تسجيل للشيخ نصر الدين طوبار كان يبتهل ويدعو الله كي ينصر الإسلام والمسلمين ومن كلماته "لأجل المسجد الأقصي....لأجل القبلة الأولي....." يأخذك حسن آداءه بل يملؤك حماس وكذلك جميع المسلمين في بقاع الأرض ويدعوهم للدفاع عن مقدساتهم ونصرة الحق.
 

إقرأ ايضا