الشبكة العربية

الإثنين 21 أكتوبر 2019م - 22 صفر 1441 هـ
الشبكة العربية

جدل الإسلاميين بعد وفاة الرئيس التونسي

الإسلاميون على اختلاف مشاربهم أصحاب عاطفة جياشة في ارتباطهم بأمور دينهم وعقيدتهم وهذا محل فخر لا نقلل من ذلك ، وهم معبأون ضد كل  ذي فكر يصطدم بالإسلام تشريعاً وحكماً وثقافة وأدباً، وللحق فإنك لا تستطيع أن تلوم عليهم سيما مع فجاجة عرض بعض المثقفين وسوء أدب الكثيرين منهم ممن يلتحفون بالإلحاد والجحود في مواجهة الإسلام دون سواه من الديانات الأخرى وهذا مما يثير الشك والريبة ، فالملحدون في الغرب يقفون من جميع الديانات على مسافة واحدة من الخصومة ولا أقول العداء أما الملحدون العرب فهم مرضى نفسيون في خصومتهم وعداءهم مع الإسلام دون سواه من الديانات !!
وقد زادت وتيرة النيل من بعض المسلّمات التي أحدثت حالة من الذعر بين المسلمين عامة وليس الإسلاميين وحدهم حتى تجرأ البعض في النيل من قواعد ثابتة ونصوص متواترة في الكتاب والسنة، غير مستساغ الخلاف حولها وارتفعت نبرة السخرية والإستهزاء والتي باتت محصّنة بدعاوي الحرية والإبداع في ظل حالة الإستقطاب السياسي والصدام الذي أعقب قيام ثورات الربيع العربي، فاستغل هؤلاء حالة التعبئة المعلنة ضد الإسلاميين ليكيل الاتهامات ليس للإسلاميين وحدهم بل للإسلام نفسه! مستغلين ما تحت سيطرتهم من صحف وقنوات فضائية في تصفية الحسابات مع كل ما يمت للإسلام بصلة!!
كانت تلك تقدمة هامة للإشارة إلى طبيعة ارتباط غالبية الإسلاميين_وليس جميعهم_ بقضايا الإسلام والذود عن الشريعة والتصدي لحالة الانفلات الموجهة ضد ثوابت الدين ومسلّماته ، لكنني أستطيع القول أن تلك الحالة النفسية قد خلّفت نوعاً ما من عدم الموضوعية في معايير الإتفاق والإختلاف في الحكم على الأشياء عند قطاع كبير من الإسلاميين، وقد جعلتهم عاطفتهم الجياشة التي تحدثنا عنها أكثر تشنجاً وانفعالاً وقد تمددت عروق البعض واحمرت وجوههم وعلت أصواتهم بالصريخ والضجيج!! وكأن القيامة قد قامت ولم يعد ثمّ وقت للتفكير أو التفاهم!! وأصبحت نظرية المؤامرة هي الحاكمة في معاملاتهم بل وغاب الإنصاف_وللأسف_عند بعض الإسلاميين في التفاعل مع بعض ممن اختلفوا معهم وغاب عنهم ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم مع خصومه من الكفار الوثنيين كالمطعم بن عدي أو من عباد الصليب مثل النجاشي_رضي الله عنه_أيام كان على دين قومه ولم يمنعه صلى الله عليه وسلم موت المطعم بن عدي على كفره وشركه أن يثني على فعل " المُطعم "وأن يصرح أمام أصحابه رضي الله عنهم بأنه لو كان "مطعم بن عدي" حيًا، ثم استشفعني في هؤلاء (النتنى (يعني أسرى بدر لشفّعته فيهم!! ولم يراجعه أحدٌ من صحابته بقوله : كيف تقول ذلك يا رسول الله وقد مات الرجل كافراً؟! لكنهم قد تربوا على الوفاء حتى مع المشركين ونظروا إلى الفعل الكريم الذي انتفع به المسلمون كما حدث من النجاشي دون الوقوف كثيراً عند شخصية الفاعل حتى ولو كان عربيداً ماجناً !!
انظر إلى اختلاف معايير الاتفاق والإختلاف الإسلاميين في الحكم على الرئيس التونسي بعد وفاته ، فالبعض يثمّن حسنة الرجل في رفضه للإغراءات المقدمة له للإجهاض على الإسلاميين من سياسيين ودعاة واقصاءهم ليس من الحياة السياسية وحدها بل ورميهم في السجون وتمويل بناء وتشيد سجون تسع الأعداد الكبيرة منهم وبتمويل اقليمي وتواطىء غربي خبيث تحت بند محاربة الإرهاب في تونس!! ولما يأسوا من الرجل أوعزوا إلى تنظيم الشيطان المعروف بداعش للقيام ببعض التفجيرات لإحداث فوضى في البلاد عقاباً للرجل على رفضه العروض المغرية التي قدموها إليه ، وحينما مات السبسي تذكر بعض الإسلاميين خلفيته الفكرية والأيدلوجية وموقفه من مطالب بعض العلمانيين المخبولين هناك بالمساواة بين الذكر والأنثى في الميراث ومن اعلانه بأن دستور تونس هو ما سطره الشعب بيده بعيداً عن القرآن والكتب السماوية ثم نسوا أو تناسوا موقف الرجل من رفضه استئصال شآفة اخوانهم هناك لأن ذلك لا يشغل بالهم أو لربما كان خارج أولوياتهم، والمصيبة أن البعض جعل يقلل من موقف السبسي ويأولون فعله بأن ذلك كان لتنفيذ مؤامرة كبيرة برعاية ومباركة الغرب في صناعة نموذجا يرتضونه هم لأن الإسلاميين هناك فقدوا صك البراءة عند البعض طالما أنهم أفلتوا من التنكيل بهم ولا حول ولا قوة إلا بالله
 

إقرأ ايضا