الشبكة العربية

الإثنين 30 مارس 2020م - 06 شعبان 1441 هـ
الشبكة العربية

ثورة ٢٥ يناير- اسباب تعثرها- أهدافها- آليات تحقيقها!

""في ذكرى ثورة ٢٥ يناير ""
(ثورة شباب مصر وطموحاتهم في دولة تحتويهم وتحقق أحلامهم.)
بعد أن تحدثنا كثيرا عن ثورة 25 يناير والفترة التي عاش الشعب فيها وخصوصا الشباب منهم حالة فريدة استثنائية مملوءة بالروحانية والتي كانت فيها صدورهم معبأة بنسيم الحرية، وهامتهم مرتفعة لاكتسابهم العزة والكرامة، فانفجرت الطاقات وظهر روح التعاون وحب العطاء بعد أن شعروا باسترداد وطنهم، ولكن وللأسف لم يستمر ذلك طويلا.

ثم أعقب ذلك محاولة الالتفاف على الثورة من قبل النظام والذي جثم على صدور المصريين طيلة ستة عقود بأجنحته والتي تتمثل في مراكز القوى في الدولة وبعض رجال الأعمال والمتحكمين في مفاصل الدولة، والذين نجحوا في عمل فتنة ووقيعة بين القوى الثورية المختلفة، لأضعافهم والتخلص من كل فصيل منهم كلا على حدة، وبمساعدة الفصائل الثورية الأخرى حتى تمكن من الإجهاض عليهم جميعا.

ثم دخلنا بعد ذلك في مرحلة التباكي وتوزيع التهم والتخوين،
ثم جلسنا نتباكى على اللبن المسكوب.

ثم انتقلنا لمرحلة العيش على الذكريات فقط، ذكريات ثورة 25 يناير وكما عشنا على أمجاد الأهرامات والحضارة المصرية القديمة، وتناسينا أن نبني الأمجاد ونصنع حضارة حديثة، وظللنا نعيش في أوهام وننتقل من وهم إلى آخر، حتى تأخرنا وتقزمنا وانطوينا، مما جعل الطريق ممهدا سهلا للفاسدين والمجرمين والذين عملوا بنشاط من أجل نهب الثروات وتبديد مقدرات البلاد وتغييب شعب بأكمله وإغراقه في الفقر والجهل والمرض.

فهل لنا أن نخطو خطوة للأمام ونحاول أن نكون إيجابيين، ونتوقف عن هذا الهري والذي لا طائل منه ولا فائدة ولا تغيير!!!

وهل لنا أن نقف لحظة ونراجع أنفسنا ولا نلتفت كثيرا للماضي إلا لنتعظ ونستفيد منه ومن أخطاء الماضي!!
ثم نبدأ نفكر وبجدية في الانتقال إلى مرحلة جديدة وهي مرحلة،
"كيف نغير حاضرنا من أجل مستقبلنا ومستقبل أولادنا!؟"

ثم ننتقل لمرحلة فهم ما حدث والدروس المستفادة منه، ثم ما يجب علينا تغييره، كالآتي:

- فمن أجل تغيير حاضرنا من أجل مستقبلنا، علينا أن نفهم:

أولا: 
أن الثورات وسيلة وليست غاية، فالثورات تقوم من أجل تنفيذ هدف وتحقيق غاية يرجوها الجميع، وليس الهدف أن نملئ الشوارع والميادين فقط (نعمل ثورة فقط). فإذا فهمنا ذلك سوف يسهل علينا أن ننتقل للخطوات الأخرى.

ثانيا: 
لابد أن نعلو فوق الجراح والآلام والناتجة عن تناحر القوى الوطنية بعد الثورة، وننهي توزيع الاتهامات فيما بيننا، ونعلم بأن الجميع قد أخطأ وبدون استثناء. فإذا فهمنا ذلك واستطعنا تنفيذه، فيمكننا أن نقول بأننا أنجزنا نصف الطريق.
 
ثالثا: 
على جميع القوى الوطنية وخصوصا الشباب منهم، أن يتكاتف ويلتحم مرة أخرى، وأن نعي جميعا، بأن لا نجاح إلا بالجميع، ومن يعتقد بأنه هو الأقوى والأكثر عددا من القوى الأخرى، فهو واهم وقد أصابه الغرور، وسوف تكون بداية فشل جديدة له وكما حدث مع الإخوان المسلمون بعد ثورة 25 يناير. ولذلك على الجميع أن يعي بأن التوحد والتكاتف ومن الجميع ومهما كان حجم هذه القوى، مهم جدا من أجل تحقيق زخم شعبي وحراك فعال وفاعل يعجل بالنجاح وبأقل خسائر.

رابعا: 
لا بد أن ننزع من عقولنا وقلوبنا حب الانتقام حتى مع من أجرموا في حق مصر والمصريين، ويحل محله روح التسامح، ومن أخطأ يقدم أمام محاكم ثورية عادلة، وذلك حتى لا ننشغل عن الهدف الرئيسي.

خامسا: 
يجب أن يتبنى الجميع الأهداف العامة للشعب وللدولة المصرية ولا يلتفت أحد إلى الأهداف السريعة الخاصة حتى لا يدب الخلاف ولا تتشتت الأفكار وتضعف الهمم.

فإذا استطعنا تحقيق ذلك كله، يمكننا أن ننتقل بعد ذلك إلى مرحلة، 
""الآليات""
 والتي علينا أن نستخدمها لتنفيذ ذلك، الا وهي!!

من المعروف بأن النظام والذي عاد للسلطة مرة أخرى بعد أن أستطاع التخلص من رموز الثورة وأعتقد بأسلوب الترويع والتهديد بأنه أستطاع إخمادها، أنه قد استفاد الدرس جيدا، ولن يسمح بأي حراك شعبي في الشارع أو في الميادين مرة أخرى، ولذلك علينا أن نبحث عن آليات جديدة وبدائل، والتي تتمثل من وجهة نظري في الآتي:

أولا: 
يشكل مجلس حكماء يتم اختيار شخص منهم يتحدث باسمهم ويكون المرجع وحلقة الاتصال بين الآخرين وبين المجلس (بمعنى أن يكون للمجلس رأس) على أن يلتزم بما يتفق عليه المجلس ولا يتخذ قرار أو أن يقوم بالأدلاء بتصريح دون الاتفاق مع المجلس أو التفاوض فيه ومناقشته.

ثانيا: 
أن يتم نقل مظاهر الاحتجاجات من الشارع والميادين إلى المنازل والمحلات، بمعنى أن يتحول الحراك إلى اعتصامات وإضرابات عامة، تبدأ بساعة في اليوم بعد تقديم مطالب، ثم تنتقل إلى مراحل تحوي فترات أطول حتى تنفيذ المطالب.

ثالثا: 
يجب أن تكون المطالب تتمثل في مطالب إصلاحية عامة، تتمثل في تغيير نظام الحكم، من النظام الحالي والمتبع منذ ستين عاما، إلى نظام حكم مدني برلماني مدني مؤسسي وأن يتم فصل حقيقي بين مؤسسات الدولة، ولا يجب أن ننشغل ونهتم بتغيير أشخاص أو المطالبة بتعيين أشخاص في الحكم أو شخص معين، مما قد يتسبب في أن يظل الوضع قائما كما كان عليه ولا يتم إحداث تغيير حقيقي.

رابعا: 
أن يلتزم الجميع بالسلمية والمحافظة على الدولة وممتلكاتها وعدم المساس بالممتلكات العامة والخاصة، وتجنب الترويع والعمل العشوائي، وأن يعلم الجميع سواء كان مدني أو رجل شرطة أو عسكري بأنهم جميعا مصريين عليهم حرمة الدم وواجب المحافظة على الوطن والمواطنين.

كل ذلك من أجل أن يمتلك الشعب قراره وأن يكون له الحق في اختيار من يدير له ثرواته الطبيعية وممتلكاته، ويحافظ على الدولة ولا يتنازل عن شبر منها، وأن يكون لديه الآليات الدستورية وعن طريق نوابه تحت قبة البرلمان في أن يعزل القائمين على السلطة التنفيذية إذا أخفقوا في تنفيذ البرامج الإصلاحية في البلاد أو أهدروا المال العام، وأن يحمل الشعب مسؤولياته بنفسه كاملة، ويعفي بذلك شخص واحد (في نظام حكم الفرد الواحد) من تحمل عبئ دولة بأكملها، مما تجعله عاجزا لا يمتلك الحلول ولا يحمل للشعب غير الشكوى، مما يتسبب في تفاقم المشاكل وزيادة الدين العام وتعثر الاقتصاد وانهيار الدولة والتفريط في حقوقها وفي أجزاء من أرضها.

ندعو الله أن يخرج مصر مما هي فيه، وأن يحقق العدل ويرفع الظلم ويعيد الحقوق وأن ينشر المحبة والسلام بين الجميع، ليس في مصر فحسب، بل في العالم كله.

#يسري_عبد_العزيز
 

إقرأ ايضا