الشبكة العربية

الأحد 17 نوفمبر 2019م - 20 ربيع الأول 1441 هـ
الشبكة العربية

تريقة وتهريج من ممثل شاب

وصلت الفهلوة عندنا لدرجة التريقة والتهريج والتي جعلت الممثل محمد رمضان يستهين بأرواح الناس بكل تلك الخفة والرعونة وهو يقود طائرة ركاب في رحلتها من القاهرة للرياض، وهو يعترف في الفيديو الذي تداوله الكثير بأنه أول مرة يسوق طائرة، الأكثر إستغراباً هو تصرف قائد الطائرة والذي سمح لمحمد رمضان أن يتحرك في الطائرة وكأنه في عزبته، ويجلسه بجواره ويتركه يقود الطائرة ويخبرنا بدوره من خلال الفيديو مقسماً بالمصحف وعلي طريقة الأطفال ليؤكد لنا قائلاً "والمصحف محمد رمضان هو اللي سايق بينا الطائرة دلوقتي"، أي مدرسة تخرج منها قائد الطائرة هذا، وهو يتصرف دون أدني تفكير أوعقل وبخفة يحسد عليها مخالفاً كل اللوائح والتعليمات المنصوص عليها في الطيران وسلامة الناس، وما المقابل الذي حصل عليه كي يغامر بمستقبله المهني بهذه السهولة؟، هل أخذ صورة سيلفي مع محمد رمضان كي يفاخر بها أصحابه بانه كان يقود الطائرة التي فيها الأسطورة نمبر وان: عبدو موتة؟.

طالما ممثل لا يعرف في علوم الطيران وقيادة الطائرة ولا يتم حسابه أو التحقيق معه، فلماذا إذن نتعقب غير الأطباء والذين يمارسون الطب في أدق تخصصاته، كجراحة المخ والاعصاب وغيرها من التخصصات الطبية والتي تم القبض علي العديد منهم قاموا بالعديد من العلميات الجراحية ووصفوا علاجات لأمراض تحتاج لأمهر الأطباء، لكنها الشطارة والفهلوة والتي هي حصرياً في مجتمعاتنا. هل تكرار تلك النماذج العجيبة للسلوكيات المشينة تتم بسبب غياب المساءلة والعقاب الرادع والعدالة الناجزة؟، والتي تشجع البعض كي يتمادي في التصرف بإستهانة عجيبة لمستويات يمكن أن تدخل موسوعة جينيس، أم هي شبكات علاقات ومصالح والتي تتصالح علي حساب الأبرياء والغلابة؟.

لا أتابع في الغالب برامج الفضائيات وبالاخص برامج التوك شو، ولا أدري بماذا علق عن تلك الكارثة التي فعلها رمضان بعض من مقدمي تلك البرامج المعروفين بالنواح والعويل عند أي حدث علي غير هوي النظام، أو لو بدر من شخص مغضوب عليه، هل قالوا عن رمضان عندما شاهدوا الفيديو إسم الله عليك إيه الحلاوة دي يا رمضان، غزال يا ولاد، أنت مولود قائد طائرة، ربنا يخليك لمصر، ويتناسون أرواح ركاب الطائرة الذين إستهان بها الممثل وقائد الطائرة. ولا أستبعد بعض من هؤلاء المذيعين يقول عن الفيديو أنه فبركة ومؤامرة من الخارج علي محمد رمضان، لكن لسوء حظهم أن قائد الطائرة قد أحيل للتحقيق فعلاً!!!. الطامة الكبري في شبابنا الذين يقتدون بتلك النماذج المهرجة في تصرفاتهم ولبسهم وحركاتهم، هل هي مقصودة أنه ولكي يبتعد الشباب عن أي فكر يمثل هاجس عند الدولة، نجعلهم ينغمسوا في هذا التهريج وتلك الفوضي من السلوكيات، وكأننا نعالج خطأ بإرتكاب خطأ أكبر في حق شبابنا؟، لأن البدائل الجيدة والتي تصب في مصلحة ومصلحة الشباب البلد عديدة ومتنوعة لو ترك المسئولين فكر الإستسهال والذي يريح الأدمغة.
 

إقرأ ايضا