الشبكة العربية

الخميس 22 أغسطس 2019م - 21 ذو الحجة 1440 هـ
الشبكة العربية

ترامب وحال العرب حتي 2024

اليوم ومع بدء حملة الدعاية لإنتخابات الرئاسة القادمة 2020 بالولايات المتحدة الامريكية، في أورلاندو بولاية فلوريدا وأمام حشد كبير جاء لتأييده وتشجيعه لخوض إنتخابات الرئاسة لفترة ثانية مدتها أربعة سنوات حتي 2024 تحدث الرئيس الأمريكي مستعرضاً إنجازاته علي الصعيد الإقتصادي ولاسياسي والتي حسب كلامه لم يسبقه أي رئيس من قبل وخاصة خلال سنتين ونصف، ومع متابعة هذه الأحداث يطوف سؤال ساذج نسأله أنفسنا عما إذا كان الرئيس ترامب في حاجة لكل تلك الحملات والتودد وإسترضاء الناخبين بهذه الصورة التي نراها، ألا يستطيع إختصار كل ذلك وتوفير كل تلك المجهودات التي سوف تنفق في حملات الإنتخاب سواء من الجمهوريين أو الديموقراطيين تحت مبرر الإنجازات الغير مسبوقة والتي حققها لهم ترامب ومن ثم تجري إستفتاء علي تجديد فترة رئاسة ثانية له؟ علي غرار ما يحدث في بلادنا، أم أن الرئيس ترامب نفسه قد لا يرضي بأن يحصل علي فترته الثانية بهذه الطريقة والتي يصبح فيها مهدداً في أي وقت أن يعايره البعض من مواطنيه أو حتي من البلاد الغربية الأوربية الديموقراطية بأنه قفز علي الهدف-كرسي الحكم- علي حساب الوسيلة الشرعية أي إجراء إنتخابات نزيهة وفي مناخ من الشفافية.

في أحد أجزاء كتاب "علي هامش السيرة" لعميد الأدب العربي طه حسين يذكر فيها خصال حميدة لعبد المطلب جد الرسول صلي الله عليه وسلم والذي كان كثير الكرم والعطاء فيذبح الكثير من الإبل لإطعام الفقراء والمحتاجين وفاءاً بالنذورعلي عادة القوم في مكة وأعجبتني مقولة علي لسان الإبل تنعي حالها وتخاطب الفقراء ومن يستفيد من ذبحها فتقول "وهل كان عبد المطلب إلا نقمة علينا ونعمة لكم"، قياساً علي مقولة الإبل تلك هل نقول نحن العرب (الذبيح) عن ترامب ومخاطبين المواطنين الإسرائيليين "وهل كان ترامب إلا نقمة علينا ونعمة لكم"؟.

ما هي إذن خطط والاجندة التي وضعها ترامب لمنطقة الشرق الاوسط في الست سنوات القادمة حال فاز ترامب في الإنتخابات القادمة؟ وهل سيستمر بنفس السياسة التي إنتهجها مع دول المنطقة في السنوات الفائتة؟ أم أنه سوف يستمر في غيه وتجبره وخططه الخبيثة في إستنزاف مقدرات البلاد العربية وخاصة النفطية منها، كذلك تربيطاته مع اللوبي اليهودي في أمريكا علي ما سوف يصب في صالح إسرائيل علي حساب مصالح دول المنطقة.

الحق يقال أن ترامب فيما سبق كان من الوضوح في مثل تلك الأمور بحيث كانت أفعاله وقراراته السابقة تعكس من لا يخشي أحد في المنطقة ولسان حاله يقول ما معناه بالبلدي "اللي مش عاجبه يشرب من البحر"،في بلطجة فظة بما يخالف ما تدعيه أمريكا من دفاعها عن حقوق الإنسان وحقوق الأوطان، و نحن لا نستطيع أن نفعل شيء إلا أن نقول الله قادر علي كل متكبر جبار. ونتذكر ما قاله الرسول والذي رواه الطبراني بعد خروجه من الطائف بعندما أغلظوا له في القول وأغروا سفهائهم يصيحون به حيث دعا ربه قائلاً "اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، إلى من تكلني، إلى عدو يتجهمني، أو إلى قريب ملكته أمري، إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، غير أن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تنزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك" وما حدث بعد هذا من إنتشارللدعوة والرسالة-الإسلام-بما تؤكد أن النصر حليف للحق مهما بدا وإعتقد الناس غير ذلك.

دكتور رضا محمد طه 
 

إقرأ ايضا