الشبكة العربية

السبت 06 يونيو 2020م - 14 شوال 1441 هـ
الشبكة العربية

ترامب والوجه البراجماتي في إزدواج المعايير

أمريكا التي تنفق المليارات سنوياً من أجل نشر سياساتها وتوجهاتها وأهدافها حول العالم في صور شتي منها التمويل المباشر أو أسلحة دمار شامل أو مساعدات لوجستية أو حتي إيواء معارضين سياسيين في بعض البلدان التي لا تسير حسب مصلحة أمريكا ومزاج ترامب.... حتي المفاهيم والنظريات التي تؤمن بها وتريد لها التطبيق بما يحقق لها أهدافها ومصالحها، فهل يصدق أحد مثلاً أن الرئيس الأمريكي يصرح بشكل سافر أمس عن الولايات المتحدة الامريكية لن تتحمل فاتورة تأمين الامير هاري وزوجته ميجان، بعد أن إنتقلا من كندا للعيش في أمريكا، وهل حقاً أمريكا بجلالة قدرها لا تستطيع تحمل نفقات طاقم أمني قد لا يكلفها الكثير مثلما تنفق أمريكا في الحروب وإشعال الفتن وغيرها حول العالم؟، أم هي إزدواج المعايير والوجه البراجماتي السافر للرئيس الأمريكي حيث أن الأمير هاري قد لا يمثل منفعة له أو لبلده بل يعتبره عبء يستحق المساومة والمن علي الامير وزوجته؟.  

أمية المشاعر وفقر النفوس ومعها قسوة القلوب تكشفها التعاملات والمواقف لا تخفي علي أحد، خاصة إذا ربط الشخص كل شيء بالمصلحة العائدة عليه دون مراعاة الظروف والرأفة بالناس، لذلك ينظر الكثير حول العالم للرئيس الأمريكي ترامب علي أنه يستثمر حتي في المصائب ولا يهمه إلا المصلحة سواء الشخصية أو مصلحة بلده حتي لو كانت نتيجتها ضحايا وبلايا للبلدان الأخري، وأكبر دليل علي ذلك الكوميكس أو النكتة التي يتشاركها الكثير علي مواقع التواصل الفيس بوك، ومفادها أن ترامب ومعه ثلاثة شخصيات عالمية منهم المستشارة الألمانية ميركل والرابع تلميذ معه حقيبته المدرسية، في طائرة تقلهم وليس بها سوي أربعة بارشوت إنقاذ ولما تعرضت للتحطم، تعلل ثلاثة بأهميتهم في الحياة ومن ثم يحق لهم أخذ باراشوت والقفز للنجاة، وكان مبرر ترامب أنه الرئيس الأكثر ذكاءاً في تاريخ أمريكا والاكثر نفعاً لها ولذلك لا يريد الأمريكيين أن أموت، وقفز سريعاً، وبقيت ميركل والتلميذ فأعطت ميركل البارشوت المتبقي للتلميذ قائلة له أنه لا تخاف علي بلدها حيث نشرت الحرية والديموقراطية وتقدمت ببلدها، فضلاً عن أنها عاشت كثيرا، ولذا فالحياة أمامك أنت أيها التلميذ، ضحك التلميذ وقال لها سوف نفقز سوياً حيث يوجد إثنين مهما لأن الرئيس الأمريكي الذكي قد تعجل وأخذ حقيبتي بدلاً من البارشوت؟.

الرحمة سبقت المصلحة في منهج الدين الإسلامي والمسلمين ورسولهم الكريم، فحتي مع الأسري كان النبي صلي الله عليه وسلم يكرمهم ويعاملهم بالرحمة والعفو، فحين أُتي بالأساري بعد غزوة بدر فرقهم بين أصحابة وقال لهم "إستوصوا بهم خيراً"، والآية الكريمة في سورة التوبة خير دليل علي ذلك حيث يأمر الله تعالي الرسول "وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ (6).
 

إقرأ ايضا