الشبكة العربية

الأربعاء 03 يونيو 2020م - 11 شوال 1441 هـ
الشبكة العربية

ترامب الذي.. يهرف بما لا يعرف

في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض الخميس الماضي حول فيروس كورونا المستجد، تحدث فيه ترامب بجرأة شديدة وثقة يحسد عليها مثل الجهول الجسور الذي يثق في نفسه وفيما يقول، لكن ليس كل ما يقوله ترامب يدرك معناه ويفهمه فقد إقترح إستخدام المطهرات في علاج فيروس كورونا وما علي الأطباء سوي حقن المرضي بالمطهرات وسوف تتسرب للرئة ومن ثم تقتل الفيروس، ليس هذا الهراء فحسب ولكنه أضاف أن علي مرضي كوفيد-19 أن يتعرضوا للأشعة فوق البنفسجية لقتل الفيروس، وعقب تلك تصريحات الكارثية والغير مسئولة علي حد قول الواشنطن بوست، وعلي الفور منظمة الغذاء والدواء الأمريكية FDA وكذلك الشركات المنتجة لأنواع المطهرات والكثير من العلماء حذروا المرضي من تطبيق أو سماع هراء ترامب لأنهم لو فعلوا فسوف يموتون علي الفور جراء التأثير القاتل للمطهرات عند إستخدامها في علاج مرضي فيروس كورونا المستجد لأن تأثيرها قاتل للفيروس وكذلك خلايا الجسم حيث تحطم مكونات هامة في الخلية.

ليس من المطلوب من الرئيس أو حتي أي شخص أن يعرف كل شيء عن أي شيء، وحتي أيضاً لا يستطيع أحد الإلمام بكل شيء في مجال تخصصه أو مجال تعليمه، ونظراً للتوسع في المعلومات فيصعب علي الشخص أن يكون مثل العبقري كما وصفه العقاد بأنه الشخص الذي يعرف شيء واحد عن كل شيء ويعرف كل شيء عن شيء واحد. المشكلة حينما يتصدر الشخص وخاصة لو كان في موضع مسئولية ينصح في أمور صحتهم مثلاً، لكن قد يتصدر البعض وعن جهل ودون دراية كافية حول ما يتحدث عنه، فإن الأمر يكون إذن كارثياً مثلما فعل ترامب خاصة، فقد أقحم نفسه في ما يخص العلماء أوالأطباء وتحدث وإقترح علاجاً لقتل فيروس كورونا المستجد.

 السؤال الذي يطرح نفسه هو ماذا لو أن تصريح مثيل لما قاله ترامب قيل علي لسان زعيم في أحد بلدان الشرق الأوسط، هل كانت الصحافة والفضائيات أو حتي الناس علي السوشيال ميديا سوف تجرأ علي أن تنتقده أوتستهجن كلامه وتدحضه، أو يتجرأ طبيب أوعالم للرد علي أخطاء الرئيس وتصحيحها؟، أم أننا سوف لا نعدم بعض من مقدمي برامج علي الفضائيات وبعض بهلوانات النفاق والتزلف ينبرون في تأكيد صحة ما قاله الرئيس في ما يسمي بالمنطق المعكوس وطمس الحقائق أوالدفاع عن الخطأ بخطأ أشنع وأشد ويدافعون بكلام فيه من المغالطات ما يبرر لهذا الزعيم أخطاءه؟.

منذ أن تولي رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية كثيرة هي تصريحات ترامب الحمقاء والجهولة والتي تخاصم الديبلوماسية، ولأنه لا يستطيع أن يعيش في حالة إنكار أو الإصرار فيما صرح به أو قاله ومن ثم لا يمكنه أن يتشبث برأيه ويبقي علي أخطاءه، لأنه وتحت ضغط الإنتقادات من الأعلام والمواطنين الامريكان، تجعله يعدل علي الفور ويصحح من خطأه بتصريح جديد وقد يعتذر فيه عما قاله أوأخطأ فيه، وتلك أحد فضائل ومزايا المساحة الكبيرة لحرية الرأي والديموقراطية في الغرب، وحيث أن من طبيعة الإنسان الوقوع في الخطأ والذنب, في بلاد الغرب.

تستخدم المطهرات والمنظفات في قتل الميكروبات ومنها الفيروسات خارج الخلايا الحية والتي قد تلوث الأسطح وغيرها من أماكن تواجد الناس أو المباني والمستشفيات، وكذلك الادوات الجراحية والادوات الطبية، ولأن المواد المطهرة مثل اليود لا ضرر منها عند إستخدامها في تطهير الجلد والأغشية المخاطية، لكن المنظفات مثل الفورمالدهيد (الفورمالين) لا تستخدم للجلد والأغشية المخاطية لانه تسبب ضررا لها، لذا فهي تستخدم في تعقيم وتطهير الأرضيات والحوائط ودورات المياه وادوات الجراحة وغيرها. ويمكن أن يتم التعقيم للادوات المستخدمة في الجراحة أو الأشياء الأخري بالحرارة أو البخار تحت ضغط في جهاز الأوتوكلاف أو الأشعاع (التعقيم الفيزيائي) أما آلية عمل المواد المطهرة (التعقيم الكيميائي) فهي تقتل الكائن الممرض أو الفيروس بسهولة وهو خارج الخلية، سواء عن طريق تحطيم طبقات الدهون أوالبروتينات في غلاف الفيروس أو حتي حمضه النووي، فتحيل الفيروسات إلي حطام لا يستطيع العدوي بعد ذلك.

في المقابل تستخدم مضادات الفيروسات أو بعض الأدوية أو مواد نانوية وغيرها لعلاج المرضي في داخل جسم المريض، لأن تلك المواد تعمل بإنتقائية كبيرة داخل الجسم وتستهدف الفيروس فقط تاركة الخلايا دون أن تسبب لها أضرار، وفي أغلب الأحوال فإن بعض الضرر قد يحدث لخلايا المريض وفي أضيق الحدود قد تحدث بعض الآثار الجانبية مثل الإنترفيرون أو المضادات الفيروسية بالعموم.
 

إقرأ ايضا