الشبكة العربية

الأربعاء 21 نوفمبر 2018م - 13 ربيع الأول 1440 هـ
الشبكة العربية

ترامب الجديد والمستبدون العرب

ما بين تغريدة دونالد ترامب التي يحتفي ويزهو فيها بالانتصار لاحتفاظ الجمهوريين بأغلبية مجلس الشيوخ، وما بين سعادة زعيمة الديمقراطيين نانسي بيلوسي بسيطرة حزبها على أغلبية مجلس النواب، يمكننا تقدير أن ثمة تغييرات مهمة ستحدث على سيد البيت الأبيض.
سيفكر مرتين أو ثلاث قبل أن يوطد علاقاته مع المستبدين ويبدي إعجابه بهم، فقد خسر في ولايات الساحل الغربي وولايات الوسط التي كانت من معاقل أنصاره، وبالتالي معرض لخسارة المزيد قبل عام 2020 موعد الانتخابات الرئاسية القادمة.
 المعنى أن جنوحه نحو الاستبداد يجب أن يتوقف. عداؤه للصحافة لا طائل منه ولن يجني إلا المزيد من الخسائر. عليه أن يدرك قبل فوات الأوان أنه موظف بدرجة رئيس في دولة مؤسسات ديمقراطية. يجب أن يسمع جيدا ويفهم مبكرا ما قالته بيلوسي عن إعادة الاعتبار للدستور وعن ما يمكن أن يفعله التوازن في الكونجرس ضد سياساته التي كانت أشبه بلعبة شد الحبل.
إذا توقعنا أن مجلس الشيوخ نفسه ذا الأغلبية الجمهورية لن يكون عجينة في يد البيت الأبيض، فإن مجلس النواب الذي يملك صلاحيات تشريعية أكثر وومنها إحالته إلى المحاكمة البرلمانية، لن يسمح له بالمصافحة الحميمية مع المستبدين خصوصا في الشرق الأوسط، وسيحاسبه على الدور الذي يلعبه السلاح الأميركي في قتل مئات الأطفال والمسنين والنساء في حرب اليمن في ظل تحالف مجنون خرج عن أهدافه وأصبح متعطشا لمزيد من الدماء والدمار.
ترامب الجديد سيحترم - مغلوبا على أمره - الدستور الأميركي الذي يقدر الصحافة والصحفيين ويحميهم ويمنع التطاول عليهم. حربه غبر المبررة ضد الواشنطن بوست والنيويورك تايمز والسي إن إن والنيوزويك وغيرها ستتوقف لأنه الخاسر في النهاية.
هل سيتأثر الشرق الأوسط بالترامبية الجديدة؟..
مؤكد.. نعم. لقد رأينا كيف أطلق المستبدون العنان لاستهتارهم بالرأي العام والصحافة، ووسعوا من دولهم البوليسية على حساب حقوق الإنسان والعدالة والحريات، مستندين على ظهر ترامب "القديم" الذي كان يضحك لهم ويحييهم ويبدي إعجابا بما يفعلونه.
لقد تناسوا في ظل الترامبية القديمة أن الدولة العظمى التي يستمدون وجودهم منها هي دولة مؤسسات متوازنة، تشد بعضها بعضا، ولا يجوز الخروج عن ذلك التوازن لأن قوة أميركا وتفوقها قائمة عليه.
حتى الجمهوريون الذين يسيطرون على "الشيوخ" لن يكونوا أداة طيعة، بل أن هذا الحزب لن ينسى لترامب أن سياساته كانت السبب في خسارتهم لأغلبية مجلس النواب، وإذا لم يغير من نهجه فقد يخسر فرصته بأن يكون المرشح الجمهوري للانتخابات القادمة.
في الشرق الأوسط والعالم العربي بصفة خاصة، اعتاد المستبدون على التنظير وإبداء النصائح لغيرهم. عليهم الآن أن يستمعوا للنصيحة القادمة من انتخابات التجديد النصفي الأميركية. "غيروا ما بأنفسكم لأن ترامب نفسه مضطر لأن يتغير".
النظم التي تستند على قوة النفط تدرك أن النفط الأميركي جعل أو سيجعل نفطهم بلا قيمة سياسية. والنظم التي تستند على خطب ود نتنياهو ومنظمات الضغط اليهودية، عليها أن تدرك أن الخارطة الأميركية الانتخابية تتغير بشدة، فهناك تنوع كبير يتعاظم في الكونجرس بدليل نجاح نائبتين مسلمتين، ومشاركة 90 مرشحا مسلما. واحدة من النائبتين إمرأة محجبة وهي الصومالية الهان عمر عن منيسوتا، والأخرى الفلسطينية رشيدة طليب عن نيويورك. حدث ذلك رغم ما شهدته الحملات الانتخابية من تشويه للإسلام وسمعة المسلمين وربط زي نسائه بالإرهاب.
الاختيار بين الاستقرار والتغيير في العالم العربي يجب أن يتوقف. أميركا تتغير على أسس ديمقراطية ودستورية دون أن يهتز جفن للاستقرار أو الوطنية وحب البلد. التغيير نحو الأفضل يدعم الاستقرار ويحافظ على التناغم الاجتماعي ويحيي السياسة الميتة. لا يمكن تخيل أن يعيش بلد بدون انتقادات ومعارضة وصحافة حرة. يرقص على نغمة واحدة ويسد أذنيه عن أي نغمات أخرى. ليست هذه هي الحياة السليمة ولا الفطرة التي فطر الله الناس عليها.
الناخبون الأميركيون يقدمون للمستبدين درسا حيا نرجو أن يلتقطوه بسرعة ويفهموه مبكرا. 
[email protected]
 

إقرأ ايضا