الشبكة العربية

الجمعة 14 ديسمبر 2018م - 07 ربيع الثاني 1440 هـ
الشبكة العربية

النظم الديمقراطية وبناء الأمم!

في الكثير من الدول يقدم المسئول استقالته أو يتم أقالته إذا أهمل في عمله أو تسبب في إلحاق الضرر بالوطن والمواطن, وقد يُقدم إلى المحاكمة,
ويقع ذلك أيضا على المسئول السياسي في الدولة سواء كان رئيسا أو مستشارا أو رئيس وزراء, فيقوم بتقديم استقالته على الفور أو يُقال بعد طرح الثقة عليه في مجلس النواب, وقد يقدم إلى المحاكمة, وذلك إذا عجز عن حماية شعبه (حماية أرواحهم وممتلكاتهم), أو إذا أستغل منصبة أو نفوذه للحصول على مكاسب غير مشروعه له أو لأسرته أو إلى المقربين منه (ما يطلق عليه الفساد).
وأين يحدث ذلك؟
يحدث ذلك في الدول الديمقراطية....
نعم يحدث ذلك في الدول الديمقراطية والتي يطبق فيها الدستور والقانون, والتي فيها الشعب هو مصدر السلطات جميعا, وهناك فصل تام بين سلطات الدولة, فلا تتعدي سلطة على سلطة أخرى,
وفيها أيضا، أن الجميع أمام القانون سواء بسواء, وفيها أيضا الحقوق مكفولة للجميع، وأيضا في ظلها يحصل المواطنين وبدون استثناء على تعليم جيد ورعاية صحية مكفولة للجميع، وتكافؤ فالفرص في التعيين وتقلد المناصب العليا في البلاد.
أما في معظم دول العالم الثالث وخصوصا في الكثير من الدول العربية فحدث ولا حرج.
بعض الحكام تسفك دماء شعوبهم أو تساعد عليه, ويتسببون أحيانا في نشر  الفوضى في بلادهم، وهدم قراهم ومدنهم وفي تشرد الملايين من مواطنيهم، كل ذلك من أجل أن يظلوا  قابعين على عروشهم, يظهرون أمام الكاميرات والابتسامة العريضة ترافقهم, وكأنهم أجساد بلا قلوب أو أحساس أو ضمير أو أدراك لما يحدث لشعوبهم من قتل وتدمير وخراب.
أراهم هم وأنظمتهم وكأنهم منزوعو الضمير الإنساني غير مدركين لقيمة الإنسان وحرمة الدم, غير عابئين بالمسئولية والتي تقع على عاتقهم إتجاه شعوبهم.
هؤلاء لا يدركون بأن وجودهم في الحكم هو فقط لخدمة شعوبهم,
وأن وجودهم تكليف من شعوبهم من أجل أدارة البلاد والمحافظة على المال العام، هؤلاء نسوا ذلك كله وتجاهلوه تمام, واعتبروا أنفسهم هم وحاشيتهم (أركان النظام) بأنهم أصحاب هذه البلاد, أما الشعب فهم رعاع لا حقوق لهم ولا مطالب,
هؤلاء يعتبرون أنفسهم هم الأسياد والباقي عبيد, للسيد الأمر وعلى العبد الطاعة, ومن يتجرأ ويشتكي من قرص الجوع في أحشائه أو أحشاء أولاده أو يشتكي من آلام المرض, أو يطالب برفع ظلم وقع عليه, أو حق أغتصب, أو عرض أنتهك, فيتم تأديبه بالسجن أو التعذيب أو القتل,
ولماذا ؟ ، لأن العبد تطاول على أسياده.
فأقول لكم أبناء جلدتي.
لن ينصلح الحال ولن نشعر بالأمن والأمان في أوطاننا, إلى إن نزعنا العبودية أولا من عقولنا, وغيرنا من ثقافتنا, فلا يصح أن  نهين النفس التي أكرمها الله أو نتركها تهان, ولا يجب أن نظل مكسورين النفس, مطأطئين الرأس, أذلاء لقلة قليلة أبت إلا أن تستأثر لنفسها بكل شيء وبالقوة, تاركين البلاد تغوص في الفوضى والفقر, في ظل غياب لأي خطط أصلاحية, اقتصادية كانت أو اجتماعية, في ظل غياب تام لدولة العدل والقانون.
علينا نحن الشعوب المظلومة والمقهورة أن نغير حاضرنا من أجل مستقبلنا ومستقبل أولادنا وأحفادنا.
علينا أن نغير النظم الديكتاتورية ونستبدلها بنظم حكم ديمقراطية تكون سلطات وهيئات الدولة جميعا بيدي الشعب،
وفي الوقت نفسه, علينا تجنب سفك الدماء والمحافظة على المنشآت العامة والخاصة، ونحاول أن ننزع الكراهية من نفوسنا ونفتح باب الحريات والمشاركة السياسية للجميع وبدون إقصاء لأحد.
وبذلك نستطيع أن نضع أقدامنا على أول الطريق لنبني أمة نتشرف بها ونرفع هامتنا بها عاليا بين الأمم.
 

إقرأ ايضا