الشبكة العربية

الخميس 25 أبريل 2019م - 20 شعبان 1440 هـ
الشبكة العربية

المعارضة المصرية بين المثالية والواقعية

إن هذه الإشكالية هي من أشد التحديات تعقيدا التي تواجهها الحركات الإصلاحية والمعارضة السياسية العقائدية في أي مجتمع تريد تغييره، وهي قدرتها على المواءمة بين المثالية النظرية التي تؤمن بها، والواقعية العملية التي تمارسها، أي بين ما تبشر به وتناضل من أجله وتسعى لتحقيقه في صورته النهائية، وما تمارسه من فعل سياسي تفرضه عليها الواقعية السياسية، والظروف الموضوعية، أثناء نضالها ونجاحاتها المرحلية، بحيث لا تخسر أنصارها الاستراتيجيين المثاليين، أثناء صراعها المرحلي، وما تحققه من نتائج قد ترضي أنصارها العمليين، وهم عادة عامة الجماهير، التي قد تمل الصراع وتستعجل تحقيق نجاحات مرحلية!
والمعارضة المصرية نموذجا لهذا الصراع بين المثالية والواقعية،ففريق يرى وجوب التمسك بما حققته ثورة 25 يناير إلى يوم 2/7،دون التخلي قيد أنملة عما تحقق،وعدم السماح بالتعاون والتنسيق مع من وقفوا مع ما حدث في 30 يونيو،وماتم بعده في 3/7/2013،وهذا الفريق يرفض بشكل قاطع دخول العائدين من معسكر 30 يونيو حتى ،وإن اعترف بخطأه،بل يتطرف البعض حتى يرفض مشاركاتهم حتى لو أوجعت النظام وأظهرت عيوبه.
وفريق آخر يتخذ من الواقعية السياسية مسلكا للتغيير،فيقبل بالتعاون والتكاتف مع كل من يحاول العودة لمباديء يناير،ويرفض الظلم والاستبداد،ويدافع عن قضايا الوطن ،حتى ولو كان سببا لما حدث في 30 يونيو ،وشارك في دعم الظلم فترة من الفترات،طالما عاد إلى رشده واعترف بخطأه.
ومشكلة هذا الخلاف أن المعارضة المصرية،وبخاصة في الخارج تضيع كثيرا من جهودها في هذا الجدل،ولو وفروا جهدهم في مناهضة الظلم والاستبداد لكان أجدى وأنفع.
وما نراه في هذا الموضوع أن القضية التي ينبغي أن تتفاعل المعارضة معها هي التصدي للظلم وعودة الحق والعدل،والاستفادة الإيجابية من كل معطيات المعارضة،سواء تم الاتفاق على المرجعية الثابتة المدعومة بالنقاء الثوري،أو كانت المعطيات من جماعات وأفراد لهم رؤى مختلفة،ولكن يقفون معنا في نفس خندق البحث عن العدل والحرية،ورفض الظلم والاستبداد.
أما قضية المفاصلة ،واتضاح الصفوف والرايات فهذا موضوع لم يحن وقته،ولم تأت ساعته،وبدلا من التشكيك في كل عمل يعيد الناس إلى الوعي الصادق بقضيتهم،ويبعث في الناس الأمل،ويفتح لهم أبوابا جديدة للتعبير عن الرفض (معتز مطر نموذجا) ،علينا كمعارضة أن نقف في نفس الخندق وندعم كل محاولة تحقق ما نسعى إليه،وندعم كل موقف يشاركنا مسعانا،حتى لو كان من مكونات النظام(أحمد طنطاوي –نائب مجلس الشعب نموذجا).
وأن يتغير خطابنا في مواجهة العائدين من معسكر 30 يونيو،بدلا من التشكيك والتخوين واللوم والعتب،فلنفتح صدورنا ،ولنمد أيدينا إليهم ،ولنحرص على كسب أصدقاء جدد بدلا من الخطاب الذي أوقعنا في الشرذمة والشخصانية،والحزبية المقيتة.
 

إقرأ ايضا