الشبكة العربية

الثلاثاء 24 نوفمبر 2020م - 09 ربيع الثاني 1442 هـ
الشبكة العربية

المستشارة ميركل.. الإنسانة والزعيمة السياسية الألمانية البارعة!

مدى الخسارة والتي لحقت بنا كمواطنين مهاجرين أو نازحين، أو للاجئين، أو ألمان من أصول أجنبية، لإنسحاب المستشارة ميركل من العمل السياسي ككل!

صحيح، لقد أعلنت ميركل إنسحابها من العمل السياسي وعلى جميع الأصعدة، ولكنها سوف تكمل الدورة الحالية كمستشارة إلى نهاية المدة المكلفة بها، وحسب ما حدده الدستور الألماني.

نعم!
إنها كانت مستشارة ورئيسة وزارة ناجحة وقامت بتمثيل جميع أطياف المجتمع الألماني وعلى جميع الأصعدة وبالتساوي.

ولن انسى قيامها هي وحكومتها بعمل صندوق مساعدات مالي لأستقبال الآلاف من اللاجئين والنازحين من مناطق الكوارث، من أفغانستان والعراق وخصوصا الأعداد الكبيرة والتي خرجت من سوريا هاربة من الموت والدمار وويلات الحرب الطاحنة هناك.

ولقد قامت بعمل صناديق أخرى عديدة لمساعدة اللاجئين وخصوصا صندوق تعليمي وبرنامج مكثف متكامل لأستيعاب جميع الأطفال اللاجئين في المدارس وبالمجان، مثلهم تماما كمثل الأطفال الألمان وبدون تفرقة.

أكتب ذلك عن علم ودراية بحكم عملي في المدارس كمنسق بين الثقافات (Sprach- und Kulturmittlet).
دراسة وتدريب وتأهيل في ....
معهد الدولة لتدريب المدرسين وتطوير المدارس. 
(Landesinstitut für Lehrerbildung und Schulentwicklung)

فلقد تم فتح فصول خاصة وفي جميع المدارس ولكل الأعمار تسمى (IVK) وهو أختصار ل 
(Internationale Vorbereitungsklassen )
ومعناها
(الصف الدولي التمهيدي)
تجدونه على الرابط التالي:
https://www.hamburg.de/bsb/internationale-vorbereitungsklassen/

والتي استوعبت جميع الأطفال وبمختلف الأعمار والذين ليس لديهم علم باللغة الألمانية، فيتم في هذه الفصول تعليمهم اللغة الألمانية وبكثافة ولمدة عام واحد فقط، ثم يتم توزيعهم على الفصول العادية والتي تناسب مع مستواهم وأعمارهم.
كانت كريمة هي وحكومتها، مضيافة تحمل بين جانبيها الشعور والحس الإنساني.
فتم توفير المأوى والرعاية الصحية وبالمجان للجميع.

ولذلك لاقت حرب بلا هوادة، شنت عليها من اليمين المتطرف والمعروف بالحزب البديل لألمانيا (AFD) وحركات وأحزاب وروابط أخرى, والكارهين لكل ما هو أجنبي ، مستغلين في ذلك بعض الأعمال أللاأخلاقية والسلبية من بعض اللاجئين لإنزال الخوف والرعب في المجتمع الألماني، وشحن الغضب ضد اللاجئين والأجانب، مما ساعدهم هذه الأحزاب المتطرفة في أستقطاب كثير من الناخبين اليها، وأن تحصد أصوات كثيرة في الأنتخابلت وعلى حساب الأحزاب الأخرى، شعارهم (ألمانيا للألمان فقط).

وما أضعف سلطة المستشارة ميركل أيضا حزب (CSU) وعلى رأسه رئيس الحزب ووزير داخلية ألمانيا في الحكومة- هورست زيهوفر ( Horst Seehofer) والذي كان سياسي غير مريح وحاول أن يعمل ويحمل الأتجاه والذي تبناه حزب (AFD) من أجل استعادة بعض الأصوات الأنتخابية، وانتهاج منهج صعب ومتشدد أيضا ضد الأجانب، وكانت له بعض التصريحات القاسية، مما تسبب في خسائر شديده لحزبه وللحكومة المتحالف فيها، وبالأخص للمستشارة.

ولكن في النهاية نقول:
هكذا هي الديمقراطية، وهكذا يكون العمل الديمقراطي،
سياسيون وعلى درجة عالية من الثقافة والشعور بالمسؤولية إتجاه مواطنيهم ووطنهم، يحترمون الرأي الآخر ويتنازلون عن سلطتهم إحتراما لرأي الناخب.
لا يوجد سلطة مطلقة وإلى الأبد، أو هرولة والتمسك ببريق كرسي الحكم،
ولا يوجد اقصاء للمعارضين أو تزوير الأنتخابات، أو محاولة التخلص ممن يخالفهم الرأي.
ولا يوجد من يعتبر نفسه العالم الأوحد ببواطن الأمور ، والمنقز الملهم الفريد من نوعه، والبطل القوي المغوار والسيد الذي يمنع ويعطي ويقتل ويذبح ويسجن. وعلى الجميع تقبيل قدميه قبل يديه، ولا يعملون من انفسهم اسطورة، او أنهم من يتحكمون في أرواح الناس ومصائرهم ومستقبلهم.

فمتى نتمتع نحن دول العالم الثالث بحديقة الديمقراطية هذه!؟
وهل ليس لنا الحق أن نختار من يحكمنا وأن نحدد سياسات بلادنا وأن يسمح لنا وللجميع بالإنخراط في العمل السياسي ودون أقصاء لأحد!؟

وأخيرا:
كل الشكر والتقدير والأحترام للمستشارة
 (#Angele_Merkel ) #AngelaMerkel #angela_merk
والشكر مصحوب للدولة الألمانية وحكومتها لأستيعاب اللاجئين والنازحين ومعاملتهم معاملة المواطنين الأصليين ، وتوفير حياة كريمة لهم.

#يسري_عبد_العزيز 
#Yousry_alfa689
 

إقرأ ايضا