الشبكة العربية

الأحد 18 أغسطس 2019م - 17 ذو الحجة 1440 هـ
الشبكة العربية

الفقهاء والفقهنجية

الفقيه كما تعلمنا في علوم الشريعة هو ذلك الراسخ في العلم الذي بلغ حد الاجتهاد ، فهو يستنبط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية بالكتاب والسنة . لذلك يشترط فيه - إلى جانب تحصيل علوم الشريعة واللغة - الورع والتقى. لذلك كان الفقهاء قديماً يتحرجون من الفتيا إلا للضرورات العملية التي تعترض حياة الناس ولا بد فيها من معرفة حكمها، وقد ورد في الأثر " أجرأكم على الفتوى أجرأكم على النار "هؤلاء هم الفقهاء . نخش بقى على الفقهنجية ، طبعا لا يوجد مثل هذا المصطلح لا عند علماء السلف ولا علماء الخلف ولكنه من بنيات أفكاري، أما الطائفة نفسها فهي موجودة لكن لم يصنفهم أحد قبلي، على اعتبار أنهم ( مزفلطين) مثل الزئبق محدش عارف لهم ملة.
والفقهنجية أشبه ما يكون ببهلوانات الفقه وحواة الفتوى ، فالفقه عندهم سبوبة وصنعة يمتلكون أدواتها الظاهرية من معلومات شرعية حصلوها من القراءة وسعة الاطلاع ، وليس علماً حقيقياً، فكما جاء في الأثر(إنما العلم الخشية) أى الخشية من الله تعالى . أما الفقهنجية فيرفعون شعار (اللى اختشوا ماتوا ).
فقديماً كانت الفتوى تتغير حسب الزمان والمكان والظروف التي تؤثر في الحكم ، أما الفقهنجية فالفتوى عندهم تتغير على حسب وداد قلبي يا بوي ، والقلب عندهم مسكون بحب السلطان والمناصب والظهور في الإعلام وكثرة الذكر عند الناس، حتى لو كان هذا الذكر هو السب واللعن، المهم أنهم "يسووا تريند" وتحقق فيديوهاتهم مشاهدة عالية على اليوتيوب . 
وفلسفة الفقه عندهم تتلخص في قاعدة (حيثما توجه السلطان فثم شرع الله) ، عملاً بمعكوس قول النبي صلى الله عليه وسلم (ألا إن القرآن والسلطان سيفترقان فدوروا مع القرآن حيث دار ) فهم يدورون مع السلطان حيث دار ، ويفهمون قول الله تعالى ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) على أن آخر الآية قد نسخ أولها ، حتى قال أحدهم أن الحاكم له بعض صفات الله تعالى . وإذا كان فقهاء السلف قد استعملوا القياس لمعرفة حكم ما يستجد من وقائع ، فالفقهنجية يستعملون المقص لتظبيط الفتوى وفقاً لأصول القص واللصق . 
فعندما توجهت الدولة في زمن عبد الناصر نحو الاشتراكية راحوا يقصقصون النصوص الشرعية التي تحث على التكافل والمساواة ويسوقونها على أنها اشتراكية الإسلام، حتى كتب وقتها أحدهم كتاباً سماه "أبو ذر الغفاري والإشتراكية" وكانوا يهزون رؤسهم مؤمنين على أغنية أم كلثوم التي تقول فيها مادحة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ( الاشتراكيون أنت إمامهم ). وتحت هذا الغطاء صودرت الأموال وأممت الشركات وسلبت الأراضي وأعطيت ممن لا يملك لمن لا يستحق .
فلما توجه السادات نحو الرأسمالية وسياسة الانفتاح ، اكتشفوا أن كارل ماركس ملحد، وأن الإسلام قد حرم أكل أموال الناس بالباطل، وأعلى من شأن الحرية الشخصية وحرمة المال الخاص أن يؤخذ من صاحبه إلا عن طيبة نفس منه.
وليس الفقهنجية دائماً طلاب سلطة - حتى لا نظلمهم- ولكن منهم من لا يطمع في السلطة ولكنه يطمع في الشهرة ، فيولي وجهه قبل العلمانية المتحللة التي تسيطر على وسائل الإعلام ، فيفتي بأن الراقصة إذا ماتت وهي في طريقها إلى الكباريه فهي شهيدة ، وأن المساواة بين الأبناء والبنات في الميراث واجب شرعاً ولا تتعارض مع نصوص القرآن، وأن الإيمان تتوفر أركانه ولو لم يشهد الشخص أن محمداً رسول الله . وأن النقاب بدعة ولا يوجد شئ أسمه لباس شرعي للمرأة . وأن المرأة يجوز لها أن تصلي بالمايوه إذا كانت على الشاطئ للضرورة . 
 وأذكر عندما شارك الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز في رحلة المكوك الفضائي ديسكفري الذي أطلقته وكالة ناسا الفضائية الأمريكية في عام 1985 ،وكان لهذا الحدث زخم إعلامي واسع ، وكان لا بد للفقهنجية أن يدلوا بدلوهم في الموضوع ، فخرج أحدهم لا ليفتي بجواز ركوب المكاكيك، فهذه مسألة مفروغ منها، بل ليتحدث عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، وأن الله قد ذكر تلك الرحلة الفضائية التي شارك فيها طويل العمر الأمير سلطان في قرأن يتلى إلى يوم القيامة ، فقال تعالى: " يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان " .. هاه سلطان ده ولا مش سلطان يا متعلمين يا بتوع قال الله وقال الرسول.  
 

إقرأ ايضا