الشبكة العربية

السبت 24 أكتوبر 2020م - 07 ربيع الأول 1442 هـ
الشبكة العربية

الفساد وفشل النظام وانعكاسه السلبي على اقتصاديات الدولة !

الإعلام هو واجهة ووجه النظام الحاكم في الدولة ولسان حاله والمعبر عن توجهاته وبرامجه وأهدافه، وهي بوصلة يمكننا من خلالها التعرف على:
- إن كان هذا النظام يعمل لصالح الشعب أم ضده، 
- إن كان يعمل لصالح وطن ويهدف للنهوض به أم لصالح فئة معينة فقط ويخدم مصالحها على حساب مصلحة ومستقبل وطن بأكمله، 
- إن كان يؤمن ويدرك بأن الوطن ملك للشعب ولكل مواطن حقوق كاملة فيه من تعليم ورعاية صحية وعدالة اجتماعية وعمل ومعيشة إنسانية (حق المواطنة كاملة غير منقوصة)، أم انه يري بأن الوطن ملك للنبلاء والصفوة وأصحاب النفوذ والسلطة فقط، أما غالبية الشعب فلا مكانة لهم في وطنهم ولا حقوق.
- إن كان الإعلام حرا محايدا ينقل الحقيقة كاملة وبدون تجميل أو رتوش، ويعرض المشاكل والتي يمر بها المجتمع أو يعاني منها، ويقوم بالكشف عن الفساد وتعرية المفسدين وانتقاد عمل الحكومة، وعرض الرأي والرأي الآخر، أم أنه يعمل من أجل تجميل وجه النظام بجانب قلب للحقائق وتجريم الضحية وإهانة الشعب واحتقاره.

لنستخلص من ذلك كله ونستشف ومن خلال وقائع ثابته وتوجهات معلنة من الدولة، بأن هناك انحياز كامل من قبل معظم الأعلام والإعلاميين في مصر (والذين أصبح الكثير منهم دخلاء على المهنة) إلى النظام الحاكم والذي يحوي فئة النبلاء والصفوة وأهل السلطة وأجنحتها الفعالة في الدولة على حساب الغالبية المعدمة من الشعب المصري.

نرى ذلك من خلال الوقائع الثابتة والتوجهات المعلنة من قبل النظام من خلال تصريحات إعلاميهم ومن القرارات التي يصدرها النظام، مثل زيادة مرتبات والحوافز للجيش والشرطة والقضاء ولأكثر من مرة 

ففي الوقت الذي يتم فيه زيادة مرتبات وإصدار قرارات بمنح وبمكافئات لهم، ومميزات مثل تخفيضات كبيرة لهم في تذاكر الدرجة الأولى لهم في الطائرات والقطارات وغيرهما والتي قد تصل أحيانا إلى المجانية، يتم من الناحية الأخرى مطالبة الشعب المصري بالتقشف بعد رفع الدعم عن السلع الأساسية الضرورية له، بالإضافة إلى مطالبته بالتبرع (مثل صبح على مصر بجنيه وغيره) أو (سيبولي فكة مرتباتكم) مما يزيد من معاناة المواطن واغراقه في الفقر وتكبيله بالديون أكثر وأكثر.

مما يثبت للجميع وخصوصا لمن أختلط عليه الأمر بأن هذا النظام لا يعمل ولا يمكن أن يعمل لصالح غالبية الشعب المصري ولصالح الدولة المصرية، لأنه منحاز انحياز كامل لبعض فئات الشعب المصري، أنه يدللهم ويشتري ولائهم له من أجل الاستمرار في المنصب والاحتفاظ به.

وكأن التاريخ يعيد نفسه لنرى من يسير على نفس الخطى وبنفس المنهج والتي كان يسير عليها ويعمل بها الرئيس المخلوع مبارك، 
أنها السلطة الأبدية
إنها الديكتاتورية، نظام حكم الفرد الواحد السلطوي
أنه المنهج الذي عشناه وعانيناه طيلة ستة عقود.
أنهم هم من تسببوا في هبوط مصر من مصاف الدول الغنية إلى مرتبة الدول الفقيرة، أنهم هم من دفعوا بالاقتصاد المصري إلى المنحنى البياني إلى الانحدار 
(wirtschaftliche Konjunktur) 
إلى أن وصل إلى المنحنى الاقتصادي والذي يطلق عليه 
(wirtschaftliche Rezession) 
وهي الدرجة قبل الأخيرة من الانهيار الاقتصادي، حتى يصل إلى أدنى درجات الانهيار الاقتصادي والتي يطلق عليها 
(Wirtschaftliche Depression) 
وهذه المرحلة تعرف بالانكماش الاقتصادي (الاكتئاب)، ويحدث ذلك عندما تصل اقتصاديات إحدى الشعوب إلى أدنى مرتبة وعلى مدى غير طبيعي طويل الأمد وبإصرار عنيد، ولا يمكن استبعاد استمرارية الهبوط للأسوأ.
وهذا ما يدفع الدولة إلى إشهار إفلاسها 

يمكنكم قراءة (wirtschaftliche Konjunktur) باستفاضة على الرابط التالي
https://de.wikipedia.org/wiki/Konjunktur

ومن علامات هذه المرحلة الدنيا في علم الاقتصاد هو:
-  الاكتئاب وفقدان الثقة المذكورة في أداء الاقتصاد والمعروفة ب شومبيتر (Depression der Verlust des Vertrauens in das Funktionieren der Wirtschaft genannt. Schumpeter) 
- تدخل الدولة ولجوئها إلى حلول أمنية بالتحكم في سعر الصرف وفي اصدار بيانات اقتصادية غير صحيحة والتدخل والتحكم في عمل البورصة وأسعار الأسهم وعمل بيانات بيع وشراء وهميين مما يحدث أرتباك وزيادة في فقدان الثقة في اقتصاديات الدولة، بجانب غياب الأمن والأمان مما يتسبب في هروب المستثمرين.
- ندرة فرص العمل وزيادة البطالة حتى تصل إلى بطالة مقنعة مما يضعف القوة الشرائية لدى المستهلك والذي يتسبب بالتالي ويضاعف من أزمة الركود الاقتصادي 
- لجوء الدولة إلى تسريح العمال والموظفين بسبب شح الموارد وعدم قدرتها على دفع مرتباتهم، مما يتسبب أيضا في تفاقم المشكلة، لأنك توجد شريحة عريضة من الفقراء ليصبحوا قنبلة موقوتة تهدد المجتمع، فلقد يدفعهم الفقر والجوع والحاجة إلى البلطجة أو النهب أو الاغتصاب أو السرقة أو كلاهما، مما يهدد السلام المجتمعي وتماسك الدولة.
- تفشي الفساد عن طريق الإغداق على فئات معينة في الدولة لشراء ولائهم لهم وبسخاء شديد، مما يتسبب في تبديد للمال العام والإسراع في اعلان إفلاس الدولة بعد عدم قدرتها على تسديد الديون المستحقة عليها.
- فقدان النظام الحاكم في الدولة إلى أي رؤى تنموية أو حلول اقتصادية وعدم قدرته على وضع خطط طويلة المدى أو قصيرة من أجل انقاذ الاقتصاد، واللجوء إلى القرارات العشوائية وإصدار قوانين ولوائح تصب في صالح فئات محددة ومعينة فقط في الدولة وذلك على حساب اقتصاديات ومستقبل الدولة ككل.
أم أن هذا الانهيار والذي حدث في المنحنى الاقتصادي للدولة ما هو إلى عمل ممنهج ومقصود للدفع بالدولة إلى طريق الإفلاس للتنازل عن الدولة بالكامل وليس أجزاء منها فقط، إلى الدائنين 

أتمنى أن أكون قد وضحت الصورة ووصفت الداء، 
أما الدواء فهي مسئولية الجميع، فمصر الآن تمر بأصعب مرحلة ولم يعد هناك وقت نضيعه في الخلاف والعراك ومن على صواب ومن على خطأ، ومن مع ومن ضد، حتى يضيع منا كل شيء، حتى يتم تسليم مفاتيح مصر لمن دفع بمصر إلى هذا المصير ودفع لها بأمواله السخية.

فمصر مسئولة من الجميع، وسوف يلعننا التاريخ بعد أن يلعننا أولادنا وأحفادنا من بعدنا، لأننا لم نستطع أن نحافظ على وطنا حافظ عليه آبائنا وأجدادنا بدمائهم لنا، سوف يلاحقنا الخزي والعار ولن نستطع أن نرفع هامتنا بعد ذلك وننسب لأنفسنا لقب مصريين.

#يسري_عبد_العزيز
#Yousry_alfa689
 

إقرأ ايضا