الشبكة العربية

الأحد 20 سبتمبر 2020م - 03 صفر 1442 هـ
الشبكة العربية

الحمل وضرورة حماية الجنين من تداعيات كورونا

تنتقل بعض الفيروسات من الأم عبر المشيمة إلي الجنين، ويترتب عليه تشوهات وعيوب خلقية تظهر في الأطفال بعد ولادتها، من فضل الله علي الإنسان أن هذه الفيروسات قليلة العدد، منها علي سبيل المثال فيروس الحصبة الألمانية rubella وينجم عنه تأخر في النمو وإعتلال في شبكية العين وضعف في السمع وتضخم في الطحال والكبد وجلوكوما وغيرها من التشوهات، أما الفيروس الخلوي الكبير CMV وفيروس زيكا Zikavirus  يسببا ولادة طفل برأس صغير microcephaly .

أما تأثير الوبائيات الفيروسية أوالجائحات فقد تناولتها العديد من الدراسات، منها البحث الذي نشر في مجلة بريتش جورنال أوف سيكياتري British Journal of Psychiatry في العام 1988 وقام بإجرائها العالم Mednick وزملاءه حيث وبالرجوع لسجلات الولادة الطبية في أيسلندا للسيدات الحوامل في العام 1957 وربطوا بينها وبين ما إستنتجوه من خلال فحصهم للسجلات الطبية بمستشفي هلسنكي للأمراض العقلية وبالأخص مرضي الفصام خلال العام 1988 ، حيث وجدوا أن الشخصيات المصابة تولد في فصل الشتاء أكثر من فصل الصيف، ولأن وباء الإنفلونزا يحدث وينتشرأكثر في الشتاء، فقد يكون هناك رابط بين مرض الفصام ووباء الإنفلونزا عام 1957، وخاصة أنهم إكتشفوا أن الأجنة كانت اكثر عرضة للإصابة بالفصام خلال الأشهر الثلاثة الثانية من فترة الحمل مقارنة بالأجنة في الأشهر الثلاثة الأولي أو الاخيرة من فترة الحمل.

بعد الفحص والإختبارات الجينية، كشف فريق الدراسة عن السبب في الإصابة بمرض الفصام هو وإتضح أنه فيروس الإنفلونزا والذي يتسبب في نقص بروتين يسمي ريلين reelin يشفر له جين Reelin موجود علي الكرموسوم رقم 7 وهذا البروتين يقوم بتنظيم تكوين الطبقات المنظمة للمخ من خلال توجيه الاعصاب إلي المكان الذي تنمو فيه، مما يتسبب نقصه في تدمير تلك الخلايا المنظمة للهجرة العصبية في مرحلة الجنين، وهو ما يؤدي لتهيئة الأشخاص للإصابة بالفصام والتي أصيبت أمهاتهم بالإنفلونزا أثناء فترة الحمل. كذلك فسر باحثون سبب الإصابة بالفصام أن فيروس الإنفلونزا يسبب نقص في أحد الأحماض الدهنية الغير مشبعة ويسمي أراكيدونيك ونقصه معروف أنه يرتبط بمرض الفصام.

دراسة جديدة أوصي فيها الباحثون بضرورة تناول المرأة الحامل الكولين choline الذي يحتوي فيتامين بي المركب تجنباً للمخاطر والتداعيات المترتبة علي الإصابة بكوفيد-19، تلك الدراسة التي أجراها علماء من أقسام النفسية وطب التوليد وأمراض النساء بكلية أنشوتز للطب في جامعة كولورادو ونشرت نتائجها في جورنال أبحاث الطب النفسي Journal of Psychiatric Research الأول من يونيو الشهر الحالي. وكان مركز مكافحة ومقاومة الأمراض سي دي سي CDC قد توقعت حدوث مشاكل صحية للحوامل عند إصابتها بفيروس كورونا المستجد SARS-CoV-2، وتتمثل تلك المخاطر في تدمير خلايا المخ في الأجنة مما قد يترتب عليه تشوهات والإصابة بأمراض نفسية وعصبية للطفل المولود.

بالرجوع لمستويات الكولين المرتفعة في مرحلة ما قبل الولادة، والربط فيما إذا كانت تلك المستويات سوف تساعد في  حماية الأجنة من حدوث تدمير لخلايا المخ، وحتي في حالة إصابة الأم في بداية الحمل بأحد فيروسات الجهاز التنفسي-مثل فيروس كورونا المستجد-وجاءت النتائج لتوضح أن المستويات المرتفعة من الكولين ساعدت في التخفيف من التأثير القاتل للفيروس بما يعطي دلالة علي أهمية تناول الحوامل للمواد الغذائية الطبيعية التي تحتوي علي الكولين وبالأخص حمض الفوليك والفيتامينات الأساسية، خلال فترة الحمل وذلك من اجل حماية الأجنة والأطفال حديثي الولادة من أية أضرار تسببها فيروسات الجهاز التنفسي علي خلايا المخ والتي قد يترتب عليها خلل في القدرة الذهنية وغيرها من الأمراض العصبية والنفسية.

قام فريق البحث بقياس الإستنتاجات المترتبة علي إصابة الحوامل بأحد فيروسات الجهاز التنفسي، وذلك بقياس The Infant Behavior Questionnaire-Revised (IBQ-R) إضافة إلي سلوكيات أخري عند الأطفال، حيث كشفت النتائج تراجع ونقص في IBQ-R في عمر سنة وإرتبط كذلك بمشاكل في الإنتباه والسلوك الإجتماعي وذلك في مرحلة المتأخرة من الطفولة بما فيها فقدان القدرة والإستعداد للقراءة عند عمر 4 سنوات، فضلاً عن مشاكل في التركيز والقدرة علي الفهم والإدراك عند عمر 7 سنوات.

أشار الباحثون كذلك علي إرتباط الجائحات السابقة بزيادة في معدلات الأمراض العقلية في الأطفال المولودة، منها الفصام وإضطرابات التوحد المتعددة ونقص الإنتباه وغيرها. لذلك وفي الفترة الحالية والتي تجتاح فيها كورونا العالم نسمع ونقرأ عن ما سببته من أمراض نفسية وعقلية بسبب الرعب والهلع، ناهيك عن الحجر المنزلي والملل والتباعد الإجتماعي، وعليه ننصح كل مرأة حامل أن تتوخي الحذر وتتجنب قدر الإمكان الإصابة بكوفيد-19، وكذلك عليها أن تتناول الأغذية الطبيعية والتي تكثر فيها الكولين وفيتامين ب المركب، والتي تتواجد في منتجات الألبان والبيض والماكولات البحرية، واللحوم والدواجن والكبد والبقوليات منها الفول والبسلة، ومن المكسرات اللوز، والفواكه مثل البطيخ والموز والجريب فروت، والبطاطا وكذلك الخضروات الورقية ومنها السبانخ والتي يكثر فيها حمض الفوليك.
 

إقرأ ايضا