الشبكة العربية

الإثنين 21 أكتوبر 2019م - 22 صفر 1441 هـ
الشبكة العربية

الحركة النسوية في مصر المعاصرة

بحلول القرن الواحد والعشرين أصبح واضحاً للقاصي والداني أن الحركة النسوية في مصر المعاصرة تنقسم إلى ثلاث مجموعات، أولاها هي المجموعة الرئيسية الأصلية التي تضم نساء نسويات ضيقات الأفق ينظرن إلى معاناة المرأة المصرية المعاصرة باعتبارها معاناة فئوية منفصلة عن معاناة بقية الفئات التي تشكل مع بعضها أغلبية المصريين، كالفقراء وكبار السن والأطفال والمعاقين والأقباط والنوبيين والبدو والماركسيين وغيرهم، ممن يعانون على أيدي عصابات التبعية والفساد والاستبداد والتطرف في الدولة والمجتمع والسوق والعلاقات الخارجية، ويستمر ضيق أفق أولئك النسويات ليتجلى في بحثهن عن مخرج أناني لمعاناة المرأة بمعزل عن معاناة بقية المصريين رغم أن حلول كل أنواع المعاناة تصب في بعضها كالقنوات المستطرقة، ولما كان هذا الأفق الضيق يؤدي إلى المزيد من التشرذم في صفوف النخبة المصرية وبالتالي في صفوف العوام فإنه يكرس معاناة الجميع بمن فيهم المرأة المصرية المعاصرة، أما المجموعة الثانية فتضم الذكور الذين يرفعون الشعارات النسوية كسواتر خداعية لاختراق مجموعة النساء النسويات بهدف البحث عن علاقات ومغامرات غرامية سهلة، بينما تضم المجموعة الثالثة النساء المثليات اللواتي يعتقدن أن النسوية والمثلية وجهان لعملة واحدة، علماً بأن مجرد وجود هاتين المجموعتين الثانية والثالثة يشكل عنصر طرد ومنع للقيادات والكوادر الطبيعية من الانضمام إلى أو الالتفاف حول الحركة النسوية المعاصرة في مصر، وتتفق المجموعات الثلاث على كراهية الرجل ومعاداته ومعاندته حيث تراه المجموعة الأولى سبب معاناة المرأة الذي تجب معاقبته بينما تراه المجموعتان الثانية والثالثة كمزاحم افتراضي يجب إزاحته خارج المنافسة، ويبدو أنه لا أفق مستقبلي للحركة النسوية المعاصرة في مصر ما لم تتخلص مجموعة النساء النسويات بوضوح نظري وعملي من ضيق الأفق وتتخلص في الوقت نفسه من المجموعتين الأخريين معاً فهل تستجيب؟
                                       طارق المهدوي
 

إقرأ ايضا