الشبكة العربية

الخميس 19 سبتمبر 2019م - 20 محرم 1441 هـ
الشبكة العربية

الحراك الشعبي في الجزائر –عرض حال

لا تزال الأحداث السياسية في الجزائر منذ 22 فبراير/فيفري تتسم بالتسارع والمفاجآت؛ فمن الحراك الشعبي الذي لم يتوقع أحد أن يكون بهذا الزخم والتنظيم والثبات، وصولا إلى دخول قيادة أركان الجيش الجزائري  على خط الحراك الذي تعرفه الجزائر ، حيث صار من المعتاد سماع خطابات قائد الأركان كل أسبوع، ومن خلال مختلف خرجاته الميدانية، ولعلّ أهمّها الخطاب الذي وصف فيه نظام بوتفليقة بالعصابة، ثم جاء الحدث الأبرز، وهو استقالة الرئيس المنتهية عهدته عبد العزيز بوتفليقة بعد يوم واحد من خطاب قيادة الأركان؛ لتستمر الأحداث في تصاعد مستمر، حيث لم يتوقف الحراك الشعبي عن تصعيد مواقفه، إذ طالب باستقالة رموز نظام بوتفليقة أو ما يسميه الشعب "رموز المرحلة البوتفليقية"، وإلى غاية هذه الأحداث كان هنالك عمل طلّابي جماعي منظم يقوى عوده في الجزائر، لتصبح مظاهرات الطلّاب كل يوم ثلاثاء حدثا معهودا في الجزائر، مع دخول الجامعات في إضرابات مفتوحة، والمرابطة داخلها وتنظيم نشاطات ثقافية وفكرية تناقش الأحداث السياسية في البلاد، وهي النشاطات التي جمعت الأساتذة والطلاب جنبا إلى جنب، في حدث لم يسبق أن عاشته الجامعة الجزائرية من قبل وبهذا الزخم والقوة.
غير أن المشهد لم يستمر على نفس الهدوء والمرونة، فقد صعدت إلى سطح الحراك موجة من التراشق العرقي والعنصري، والتي قادها مراهقون من الطرفين، خاصة مع بروز تيار عروبي يصف نفسه ضمن الخط الباديسي النوفمبري، حسب زعمه، وهو الزعم الذي كذبته وتكذبه منشورات أتباعه، تلك المنشورات التي كانت ولا تزال تسّفه الشعب وتحتقره وتصفه بالخيانة والعمالة غير المباشرة لفرنسا، ثم انتقل هذا التيار إلى الدعوة إلى المفاصلة الشعبية على أسس عرقية، حيث دعا رموز وأنصار هذا التيار إلى نقل الحراك نحو مدينة الجلفة التي تقع وسط البلد، وجعلها عاصمة للحراك العربي حسب زعمهم، وقد راهن الكثيرون على هذه الخطوة؛ لتقسيم الشعب؛ إلا أن الصفعة كانت أقوى مما ظن الجميع، حيث انتهت الدعوة إلى مليونية "الأربعاء الكبير" إلى طرد مجموعة قد لا يتجاوز عددها المئة شخص من مدينة الجلفة، بعدما تفطن الشعب الجزائري إلى أنّ هناك مجموعات وتيارات تريد التشويش على الحراك الشعبي، وإدخاله في متاهة التقسيم العرقي والحرب الأهلية. 
كما تجاوز الشعب بنجاح كبير دعوات الانفصال والتقسيم، التي قادها الانفصالي المدعوم من الكيان الصهيوني، والذي سبق له زيارة هذا الكيان المسخ، وأبدى إعجابه به، ونقصد هنا العميل المدعو فرحات مهني، والذي قدم محاضرة عبر الفيديو لطلبة جامعة "مولود معمري" في ولاية تيزي وزو التي تعد المعقل الأكبر والأهم للأمازيغ أو البربر أو القبايل، حسب التسميات المتداولة في الجزائر.
 ثم ظهور حملة اعتقالات مركزة ركزت على اعتقال كبار رجال الأعمال، الذين تحوم حولهم شكوك بتهريب العملة الصعبة، والقيام بأعمال تجارية غير قانونية، وتبييض الأموال، ونهب المال العام، ليصل الوضع في الجزائر إلى اعتقال كبار الجنرالات الذين حكموا جهاز الاستخبارات، بالإضافة إلى شقيق الرئيس، وهذا ما سنفصّل فيه في المقالات القادمة.