الشبكة العربية

الخميس 24 سبتمبر 2020م - 07 صفر 1442 هـ
الشبكة العربية

الحد الأمثل للحقوق

لا يخلو أي برنامج وطني ديمقراطي بعمق اجتماعي من عدة مطالبات بانتزاع بعض الحقوق لفئات مجتمعية مختلفة، سواء كانت فئات رأسية كالعمال والفلاحين والموظفين وأصحاب المشاريع الصغيرة أو كانت فئات أفقية كالأقليات العرقية والدينية والنساء وكبار السن والأطفال، وقد تثير هذه المطالبات قلق الفئات المجتمعية الرأسية أو الأفقية الأخرى على حقوقها التي سبق أن انتزعتها في ظروف تاريخية مختلفة، مما يقلل من نطاق الدعم والتضامن الجماهيريين الضرورين للبرنامج الوطني الديمقراطي ذي العمق الاجتماعي على خلاف ما يحتاجه أصحابه على نحو يصيبهم بالإحباط، رغم إمكانية الحل العلمي لهذا التناقض الحتمي بين أصحاب الحقوق المكتسبة بالفعل وأصحاب الحقوق المستهدف انتزاعها عبر الإعلان الواضح عن وجود حد أمثل لكل واحد من الحقوق محل المطالبات، وهذا الحد الأمثل هو معادلة مركبة من شقين يتم طرح شقها الثاني من شقها الأول، أما الشق الأول فهو حاصل ضرب الحد الأقصى الممكن من المكاسب مع الحد الأدنى الممكن من الأعباء بالنسبة للفئة صاحبة الحق المستهدف انتزاعه، وأما الشق الثاني فو حاصل ضرب الحد الأقصى الممكن من المكاسب مع الحد الأدنى الممكن من الأعباء بالنسبة للفئات الأخرى صاحبة الحقوق المكتسبة بالفعل مجتمعة، وهو ما يمكن توضيحه عبر دراسة حالة مستجدة في هذا الصدد على الواقع السياسي والمجتمعي في مختلف بلدان العالم ألا وهي المطالبة بحقوق المثليين، فلو اقتصرت المطالبات بحقوق المثليين على ما هو أساسي كحقوقهم في الحياة والحرية وفي عدم الإضرار بمصالحهم الإنسانية لربما تعاطف معها الكثيرون، أما لو تجاوزت المطالبات ما هو أساسي إلى ما هو فرعي كحقهم في دعوة الآخرين إلى محاكاتهم في مثليتهم عبر وسائل التعبير المباشرة أو غير المباشرة فهي حتماً ستفقد من التعاطف معها بقدر تجاوزها، لذلك فإن الوطنيين الديمقراطيين ذوي الأعماق الاجتماعية مطالبون بمعرفة الحد الأمثل لكل حق يطالبون بانتزاعه لصالح أي فئة مجتمعية ويعلنونه بوضوح، غير مبالين بالابتزازات المزدوجة التي يمارسها معهم منتسبوا هذه الفئة من جهة لإطلاق مطالباتهم بلا حدود كما يمارسها معهم كارهوا هذه الفئة من الجهة المقابلة للتراجع عن مطالباتهم نهائياً!!.
 

إقرأ ايضا