الشبكة العربية

الخميس 19 سبتمبر 2019م - 20 محرم 1441 هـ
الشبكة العربية

التيار الإسلامي في مرحلة ما بعد الربيع العربي

        •      لابد وان نعترف ان التيار الاسلامي ظل على مدى 40 عاما قبل الربيع العربي هو التيار الأقوى والأكثر حضورا وتاثيرا على المستوى الشعبي
        •      ولابد وان نعترف ايضا ان التيار الاسلامي قد فشل في استثمار فرصة الربيع العربي.. بمعني انه لم ينجح من خلالها في تحقيق حلم الشعوب العربية بتفكيك منظومة الاستبداد وتوابعها من فساد وفقر وقمع وديكتاتورية.. وحينما نلقى المسئولية الأكبر على عاتق التيار الاسلامي فان ذلك من منظور انه التيار الأكثر اتساعا والأكثر جماهيرية وقبولاً لهذا فمسئوليته أكبر.
        •      ولابد وان نلاحظ ان الحرب على الربيع العربي كانت ولازالت عنوانها إقصاء الاسلاميين عن الحكم.. او منع الاسلاميين من العودة للحكم.. او الحيلولة دون وصولهم للحكم.
        •      ولابد وان نلاحظ ايضا ان هناك قيودا شديدة لازالت تتحكم في قدرة ومسيرة التيار الاسلامي:
_ اولها.. الاستهداف العالمي ربما من كل الحضارات والقوى الدولية في ضوء ما يسمى بالحرب على الارهاب والتي بدأت مع احداث سبتمبر 2001 ولازالت ممتدة ولم تقف عند استهداف الحركات الاسلامية بل شملت الشعوب المسلمة والإسلام ذاته.
_ ثانيها.. الفيتو الدولي على حكم التيار الاسلامي حيث لم يعد مقبولا ان يجلس اسلامي على كراسي الحكم دون ان ترصد المخططات لإسقاطه باي ثمن.
_ ثالثها.. توابع واقعة سقوط الاسلاميين او إسقاطهم من فوق كراسي الحكم بناءا على فشلهم او إفشالهم وان كان الإفشال في الحقيقة هو فشل في التصدي لمخطط الإفشال.. وخطورة الفشل هنا هو بمعيار عدم النجاح في تلبية طموحات الجماهير التي كانت تثق بهم دون غيرهم وهو ما يجعلنا نتحدث اليوم عن فقدان اهم عناصر قوة وحيوية التيار الاسلامي وهي القدرة على التواصل والحضور الجماهيري الواسع بناء على الرسوب في هذا الامتحان الكبير.
_ رابعها.. تشكل تحالف إقليمي يقوده الكيان الصهيوني هدفه الرئيس تفكيك الكيانات الإسلامية والقضاء على نفوذها داخل مجتمعاتها واستهداف الرموز الإسلامية ومحاصرة فاعليتها (كما فعلوا مع د. مرسي) ولهذا فإن الضغوط المتواصلة على تركيا وقطر ترجع في جانب هام منها إلى أنها صارت مآوي لكثير من الرموز الإسلامية.
_ خامسها.. التحديات الداخلية وهي الأخطر على الإطلاق سواء كانت هيكلية او ثقافية او استراتيجية والتي أصبحت تعاني منها غالبية التيارات الإسلامية وهو ما أدي لعدم ادراك دقيق لمضامين التحولات الدولية الكبرى التي شهدها العالم مع مطلع القرن والتي قامت بشكل أساسي على استهداف الاسلاميين والشعوب الإسلامية ومن ثم عدم تطوير ذاتها وتجديد أفكارها في ضوء هذه التحديات المستجدة.. وكذلك عدم ادراك مقتضيات لحظة التحول الكبرى التي شهدتها المنطقة مع الربيع العربي ومن ثم عدم التأهل للتعامل معها والاستجابة لمقتضياتها بشكل صحيح.. ثم المباغتة بحرب إقليمية مفتوحة (حرب الثورات المضادة) كانت واضحة كل معالمها والتي استهدفت تنحية التيار الاسلامي عن كل مناطق نفوذه وان ادى ذلك لتمزيق المجتمعات وتفكيك الدول.
وفي ضوء ما سبق أصبح واضحاً أن من أهم شروط استحضار قوة التيار الاسلامي واستعادة فاعليته ترتكز على عدة مبادرات لابد وان تشمل:
        •      اعادة ترتيب أوضاعه المجتمعية بما يخرجه من دائرة الاستهداف الحالي ويضعه في قلب المجتمعات وفي داخل أنسجة القضايا الوطنية.
        •      اعادة ترتيب الأولويات (من خلال اعادة صياغة المشروع الإسلامي) بما يقدم أولوية الحريات العامة والعدالة الاجتماعية على ما سواها من أولويات.
        •      اعادة تعريف وظيفة التيار الاسلامي ورسم الحدود الفاصلة بين أهم أدواره وخاصة الدعوي والسياسي والاجتماعي والخيري واحتفاظ كل منها بشخصيته ومقوماته ومجاله بعيدا عن الآخر مستقلا عنه.
        •      التأكيد على ان مشروع التيار الإسلامي التغييري هو مشروع مدني سلمي جماهيري لا يمكنه ان يحتكم للسلاح في تحقيق أهدافه لأن ذلك يتعارض مع جوهر عملية التغيير السياسي والاجتماعي المنشود ولان الاحتكام للسلاح يقتضي تنحية الجماهير كما يقتضي بناء دولة حديدية مصمتة لا تلبي تحديات العصر.. صحيح ان الجسد الرئيس للتيار الإسلامي بعيد تماماً عن ذلك لكنه بحاجة لأن يؤكده حتى ينفي محاولات بعض الخصوم ادراجه على قوائم العمل المسلح في إطار مخططات محاصرة فاعليته وشل حركته.
        •      اعادة الاعتبار لدور الشباب والمرأة وتأهيلهم وتمكينهم من مراكز القرار الهامة في ضوء فاعليتهم المشهودة في الربيع العربي والتي تؤهلهم لتحمل المسئولية واستكمال المسيرة.
        •      نفي كل الأسباب والذرائع التي تربط بين حضور الاسلاميين المجتمعي او السياسي وبين استدعاء مظاهر الطائفية وذلك باتخاذ مواقف استباقية مع مكونات المجتمع غير المسلمة ودرء الشبهات التي تحول دون ذلك.
        •      اعادة بناء الخطاب السياسي الاسلامي وتنقيته من أهم سلبياته بحيث يصبح أكثر تبشيراً بالمستقبل وأكثر التحاماً مع قضايا المجتمعات ومشكلاتها وأكثر حرصاً على توسيع دوائر الأصدقاء والحلفاء وأكثر ذكاءا في تحييد الخصوم والأعداء.
        •      اعادة الاعتبار للمفهوم الشامل للقوة المدنية حيث الأساليب الحديثة في التغيير او الاصلاح واعتماد الكفاءة النوعية بديلاً عن القدرات الكمية والعمل على الدخول على خطوط موجات التغيير وليس استحداث موجات جديدة او خاصة والعمل على تحييد الاطر الأيديولوجية في بناء التحالفات الوطنية فالتغيير الاسلامي ليس مناقضا للتغيير على أسس اخرى وذلك في إطار مشروع وطني جامع اصبح ضروري.
        •      التأكيد على واجبات المصالحة المجتمعية.. فإذا كان الاستبداد لم يتمكن من فرض اجندته إلا بعد تمزيق المجتمع وتقسيم قواه السياسية فان هزيمته لا تتم الا بعد حرمانه اهم نقاط ومواضع تمركزه في المجتمع.

* ضرورة تفكيك الحملة المعادية للإسلام والعالم الاسلامي والحركات الاسلامية والتي أصبحت متحكمة في كثير من مراكز القرار في العالم وأصبحت من اهم أدوات خصوم الاسلام حيث نجحوا من خلالها في وضع كل المسلمين في وضع لا يحسدون عليه.. وذلك بإعادة الاعتبار لقيم الاسلام في التعايش مع الآخر في سبيل وضعية جديدة للحضارة الاسلامية بين الحضارات العالمية.
        •      واخيرا.. لابد من التحلي بالواقعية في التخطيط ومن ثم التخلي عن النظرة الرومانسية الحالمة فالتغيير لا يهبط من السماء بالباراشوت وإنما مقيد بشروط وقوانين الحركة على الأرض.