الشبكة العربية

الأربعاء 26 فبراير 2020م - 02 رجب 1441 هـ
الشبكة العربية

البلاستيك يهدد الخصوبة في الإنسان

طبقاً للعديد من الدراسات السابقة والتي أكدت أن الخصوبة عند الرجال في تراجع خاصة مع الأشخاص ذوي  الأفكار والمشاعر السلبية وسريعي التوتر والغضب عند مواجهتهم أية ضغوط، فضلا عن الملوثات والمواد الكيميائية الضارة التي يتعرض لها الناس في حياتهم سواء بصورة مباشرة أو متبقيات منها في طعامهم أو شرابهم، مثل المبيدات الحشرية وبعض المنتجات الصناعية وكذلك ما يستخدمه بعض الشباب من منشطات لبناء عضلاتهم وغيرها من ملوثات البيئة بالإضافة إلي الوجبات السريعة أو الفاست فوود التي تسبب السمنة وكذلك تناول المشروبات الكحولية وتعاطي المخدرات، كلها أو بعضها أو أي منها أثبتت الأبحاث أنها السبب الرئيسي في نقص الخصوبة عند الرجال بدرجة تصل إلي 50% مقارنة بالأجيال السابقة بسبب تغيير نمط الحياة.

إحدي الدراسات نشرت في ديسمبر 2017 بمجلة Human Reproduction Update ، قد أشارت إلي تراجع في متوسط أعداد الحيوانات المنوية عند الرجال في أوربا وأمريكا ونيوزيلندة وأستراليا إلي النصف أي كان متوسط الأعداد 99 مليون حيوان منوي في المللي لتر من السائل المنوي تراجع في الفترة من 1977 وحتي 2011 في ليصل إلي 47 مليون/مللي لتر سائل منوي في عدد 43 ألف شخص الذين خضعوا للدراسة، وبالرغم من أن متوسط العدد 47 ألف حيوان منوي لا يزال في المستوي الطبيعي طبقاً لما أعلنته منظمة الصحة العالمية في تقريرها حيث أكدت أن المستوي الطبيعي لأعداد الحيوانات المنوية عند الرجال ما بين 15-200 مليون/مللي لتر من السائل المنوي، لكن الخوف من زيادة مستمرة في التراجع في أعداد الحيوانات المنوية مما سوف يكون له تداعيات سلبية علي عملية الإنجاب، بعض الدراسات أوضحت أنه ولكي يحدث حمل يجب ألا يقل عدد الحيوانات المنوية التي يقذفها الرجل عن 40 مليوناً عند الجماع.

دراسات سابقة كانت قد تناولت التأثير الضار ومخاطر الإستخدام المتزايد للبلاستيك أو اللدائن والتي تدخل في بعض المنتجات البلاستيكية لزيادة المرونة بها، والتي يستخدمها الإنسان علي نطاق واسع إلا أنها تضر بالصحة عموماً وكذلك الخصوبة عند الرجال. مادة إثنين إيثيل فثالات 2-ethylhexyl phthalate والتي تُعرف إختصارا ب DEHP  من اللدائن plasticizers والتي تدخل في صناعة العديد من المنتجات البلاستيكية منها الأكياس البلاستيكية وأغلفة الأطعمة والمشروبات ولعب الأطفال وأشياء أخري، وكذلك بعض الأجهزة الطبية والأردية المستخدمة لمواجهة الأمطار rain gear وحتي الشامبوهات، وأوضحت الأبحاث عن أن تأثيرها للمستوي الجزيئي في الخلايا.

فيما يتعلق بتأثير مادة  DEHP علي الخصوبة في الإنسان عموماً والنساء بالأخص ، فقد كشفت دراسة حديثة نشرت التاسع من يناير 2020 في مجلة بلوس جيناتيكس PLOS Genetics، وأجراها باحثون من كلية الطب في هارفارد بالإشتراك مع قسم الصحة في ولاية نيويورك، إستخدم فيها الباحثون نوع من الحيوانات ويسخدم كنموذج مشابه بيولوجياً  وجينياً للإنسان وهو الديدان تسمي سي إيجانز C. elegans لكشف تأثير مادة DEHPعلي الخصوبة حيث أوضحت النتائج أنها تسبب خلل وإضطراب في عملية الإنقسام الغير مباشر أو الميوزي والذي يتم في الخلايا التناسلية المنتجة للبويضات عند النساء والحيوانات المنوية في الرجال، مما يترتب عليه عيوب وراثية وتشوهات  ونقص واضح في الخصوبة وقد تؤثر كذلك علي الصحة الإنجابية.

كشفت النتائج أن تأثير مادة DEHPالضار علي الخصوبة تتم في ناحيتين، أولهما انها تعمل علي تحطيم الحمض النووي دي إن إيه DNA في البويضات قد يعقبه عقم أو تشوهات جنينية، والتأثير الثاني أنها توقف آلية الإصلاح الذاتية في الخلية والمسئولة عن إصلاح أي خلل يحدث في كرموسومات أو المادة الوراثية خلال الإنقسام الميوزي، مما ينتج عنه تشوهات في الكروموسومات وتشوه في الأجنة.

 أوضح الباحثون عن أن الجرعات من مواد DEHP والتي تم تجريبها علي الديدان بتركيزاتها المنخفضة تعادل تقريباً المعدلات التي وجدها الباحثون عند قيامهم بتحليل عينات البول الماخوذة من العديد من النساء والرجال دخلت في أجسامهم جراء إستخدامهم  المتزايد للمواد البلاستيكية في حياتهم، لكن الكميات الصغيرة تلك منها تعتبر مدمرة للمادة الوراثية وتمثل إذن خطورة كبيرة علي الخصوبة في النساء والرجال، مما يستلزم السعي لإيجاد بدائل لبعض المنتجات البلاستيكية التي تمثل خطورة علي الصحة، كذلك إجراء أبحاث إضافية لتشمل مواد أخري صناعية يستخدمها الإنسان وهو لا يدري أنها قد تتسبب في أضرار علي صحته وصحة الأجيال الجديدة.

** كلية العلوم جامعة الفيوم 
 

إقرأ ايضا