الشبكة العربية

الجمعة 14 أغسطس 2020م - 24 ذو الحجة 1441 هـ
الشبكة العربية

الإفراط في السكر يفعل بالجسم مثلما تفعل كورونا

سكر المائدة أو سكر القصب (السكروز) سكر ثنائي يتكون من جزيء جلوكوز وجزيء فركتوز بنسبة 50% لكليهما، ويتواجد بشكل طبيعي في العديد من المصادر مثل الفواكه والحبوب مثلل الذرة ومعظم الخضروات الجذرية والبنجر وكذلك في منتجات الألبان ويضاف للعديد من الأطعمة المصنعة في شكل شراب عالي الفركتوز.

يقوم الكبد بتحويل سكرالفركتوز إلي جلوكوز والذي تستخدمه الخلايا مصدراً للطاقة، والزيادة من سكر الفركتوز يحوله إلي كوليسترول ودهون ثلاثية الجليسريدات، والتي تعتبر تراكمها عبئاً علي الكبد، يترتب عليها سلسلة من المشاكل الأيضية بالجسم. كما أن الإستهلاك المفرط للفركتوز يعرض الجسم لمشاكل صحية، منها مقاومة الإنسولين والذي يترتب عليه مرض السكر إضافة إلي متلازمة الأيض الغذائي والسمنة.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أوصت بأن تكون نسبة السكريات المضافة من 5-10% من السعرات الحرارية التي يستهلكها الشخص يومياً، بمعني أنه إذا ما تناول الشخص 2000 سعر حراري يومياً، يجب مراعاة أن تكون السكريات المضافة أقل من 25-50 جراماً، علماً بأن علبة الكانز الصودا ذات الحجم 355 مل تحتوي علي 30 جرام من السكر المضاف، أي أكبر من الحد المسموح بإستهلاكه يومياً من السكر للشخص.     

نشرت مجلة PLOS ONE في 19 إبريل 2014 ودراسة أخري منشورة في 2015 قام بها باحثون من إيران ونشرت في Iranian Journal of Medical Science كشف خلالها الباحثون عن أن تناول فئران التجارب وجبات غذائية تحتوي جرعات عالية من الفركتوز، أدت إلي زيادة في مستوي الجلوكوز في الدم وزيادة كذلك في الإنسولين وزيادة في مركب malondialdhyde وإرتفاع في العامل الورمي tumor necrosis factor-alfa إضافة إلي عدم إستجابة الجسم أو مقاومة الإنسولين، في المقابل حدث نقصان في مستويات الجلوتاثيون والجلوتاثيون-بيروكسيداز glutathione peroxidase والكاتاليز. وعندما قام الباحثون بعلاج الفئران بجرعات من مركب S-methyl cysteine (SMC)  سواء بالحقن أو عن طريق الفم، أوضحت النتائج حدوث تخفيف لآثار الزيادة من الجلوكوزفي البلازما والإنسولين وأضعاف كذلك عامل المحفزللنخر الورمي ألفا وكذلك مقاومة الجسم للإنسولين، وعمل العلاج بمركب  SMCعلي تحسن  ملحوظ في تنشيط مضادات الأكسدة وكذلك زيادة النشاط الإنزيمي عند الفئران المعالجة.

معروف أن مركب SMC يتواجد طبيعياً بكثرة في الثوم والبصل، بمعني وكما يؤكد العلماء أن مركب  SMC يحمي من الإجهاد التأكسدي oxidative stress ويخفف الإلتهاب ويعالج مقاومة الجسم للإنسولين عند مرضي السكر. ولأنه من فضل الله يتوافر الثوم والبصل ويستخدم كثيراً في المائدة المصرية سواء نيئاً أو مطبوخاً الأمر الذي يساعد كثيراً في ما يواجهنا من مخاطر التلوث والأمراض.

وعن التأثير الضار لإستهلاك الناس للكثير من الفركتوز والذي هو أحد مكونات السكر (50%) والذي يتناوله الناس في طعامهم وشرابهم، خلصت إحدي الدراسات والتي نشرت إبريل 2017 في مجلة nutrients (Nutreints: 2017 Apr; 9 (4): 405) وكشفت الدراسة عن أن الزيادة من الفركتوز تزيد من الإجهاد التأكسدي وتدميرالحمض النووي DNA للخلايا، وزيادة الإجهاد stress علي الخلايا الداخلية المبطنة inner cells ويزيد كذلك من إلتهاب السيتوكين هذا فضلاً عن الزيادة في الوزن أو السمنة، كما أكدت بعض الدراسات كذلك عن أن تواجد الفركتوز بكثرة في الجسم يعمل علي تعطيل مسار فيتامين د Vit.D إن كان مصدره سواء من الشمس أو الأقراص وغيره، فيعمل الفركتوز علي تثبيط المركب الأول والذي يتكون في الكبد وهو 25-OH Vit. D وبالمثل يثبط كذلك المركب في صورته النهائية والنشط والجاهز لتمثيل فيتامين د والذي يتم في الكلي وهو 1,25-diOH Vit D، أي أن الزيادة من الفركتوز تقلل من إستفادة الجسم من هذا الفيتامين الهام للحماية من العدوي الحادة بالفيروسات التي تصيب الجهاز التنفسي، ومن ثم يتم تعطيل دور الفيتامين الأساسي في تنشيط الجهاز المناعي وتخفيف الإلتهابات التي تحدث عند الإصابة بفيروس كورونا المستجد.

فيروس كورونا المستجد تأثيره مشابه لما يفعله الفركتورز بالجسم، حيث يشغل الفيروس مستقبلات ACE-2 الموجودة في الجسم، وهي عبارة عن إنزيم مسئول عن تحويل أنجيوتينسين تو AT-II إلي AT-1,7 وهذا الأخير يقوم بدور حيوي في تثبيط أو تعطيل جزيء الأكسجين التأكسدي النشط أو السوبر أكسيد superoxide وهو جزيء مؤكسد نشط  يتكون من تحويل الأكسجين في الخلايا بواسطة إنزيم NADA oxidase ونظراً لقوته التأكسدية وجاهزيته لإستهداف وتحطيم المركبات الهامة في الخلية، يقوم كذلك بإيقاف مهمة بروتين AT-1,7  لتحويل  السوبرأكسيد إلي فوق أكسيد الهيدروجين H2O2 وهو مركب خطير أيضاً علي مكونات الخلية، لذلك من الضروري ترشيد إستهلاك وإستخدامنا للسكر أوالإقلال منه قدر المستطاع بما سوف يساعد في تحفيز مناعة الجسم لمقاومة فيروس كورونا والتخلص من السموم الخلوية، كما أنه من المفيد تناول الفواكه والخضروات الطازجة والحبوب والتي يكثر فيها الفيتامينات ومضادات الأكسدة.

كم نحن نتسبب في الضرر لأنفسنا بإفراطنا في تناول السكريات بكميات تزيد كثيراً عن حاجتنا اليومية سواء في الطعام او الشراب، هذا القدر المهول من السعرات الحرارية التي تدخل أجسامنا ونحن لا ندري تتسبب في الضرر لنا ولأطفالنا عندما نعودهم علي تناول المشروبات الغازية وغيرها من الأطعمة المليئة بالسعرات الحرارية وبكميات كبيرة يومياً، بما سوف تضعف مناعتهم.
 

إقرأ ايضا