الشبكة العربية

الإثنين 16 ديسمبر 2019م - 19 ربيع الثاني 1441 هـ
الشبكة العربية

الأوقاف وضوابط التحدث في الشأن العام

لفيف من رجال الفكر والسياسة وكذلك المثقفين سوف يحضرون الندوة التي سوف تعقد بدار الهلال أول ديسمبر 2019 وهي ندوة تحضيرية لمؤتمر في الشأن العام والذي سوف تنظمه وزارة الأوقاف، سوف يدير الندوة رئيس الهيئة الوطنية للصحافة الأستاذ كرم جبر، وسوف تتناول محددات والضوابط وكذلك المؤهلات للحديث في الشأن العام سواء في وسائل الأعلام أو السوشيال ميديا أو في المنتديات العامة، الذي يستلفت الإنتباه أن من ينظمون  تلك الندوات هم صحفيون كبار يعرفون جيداً أن مهنة الصحافة ترتكز في الأساس علي حرية الرأي وصدق الكلمة ومتابعة مشاكل المواطنين وعن الفساد أينما وجد وغيرها، ودون ذلك ما هو إلا تكميم أفواه، لكن يبدو أن وزارة الأوقاف تريد أن ذلك يتخذ الصورة أو الصفة الرسمية، وهو أكبر الظن ما جعل مسئوليها يفكرون في مؤتمر كهذا.

أتفهم أن ضوابط الحديث في الشأن العام وغيره يناقش أولاً في البرلمان أويكون من إختصاص ما يقوم بدور وزارة الأعلام مثل المجلس الأعلي للصحافة أو الهيئة الوطنية للصحافة أو الهيئة العامة للإستعلامات وغيرها، ما الذي إذن يُقحم وزارة الأوقاف في مثل هذه الأمور؟، أم أن بعض مسئولي وزارة الأوقاف إعتادوا الخلط في الأدوار والقيام بأعباء مهام قد تكون من شأن وزارات أو هيئات أخري، للدرجة التي حدث لنا ضبابية في الرؤية الصحيحة لأوار بعض الوزارات وأصبحنا لا نعلم الدور الحقيقي لوزارة الأوقاف كما هو منصوص عليه في الدستور.

المشكلة في مجتمعاتنا تكمن في أن البعض يتصرفون وفي إعتقادهم أنهم أوصياء علي الآخرين وهم فقط من يعرفون مصلحة البلد أكثر من غيرهم،أو كما لو أنهم يحتكرون الوطنية، ومن ثم يكونوا في أفعالهم ملكيين أكثر من الملك نفسه، من أجل ذلك أناشد سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي إيقاف مثل تلك المهازل التي تهدف إلي التضييق علي الناس وتكميم أفواههم والتي أصبحت من الماضي وتخلت عنها حتي أغلب الدول الشيوعية، وكذلك لأن عنوان مؤتمر كهذا سوف يعطي الفرصة السهلة لإنتقادنا في الخارج وخاصة الذين يكرهون بلدنا ويسعون لتشويه صورتنا أكثر وأكثر وكذلك إعطاء هؤلاء مبررات وأدلة لتأكيد التقارير التي تكتبها بعض الهيئات الدولية وخاصة السلبية منها فيما يتعلق بالحريات عندنا.

دكتور رضا محمد طه   
 
 

إقرأ ايضا