الشبكة العربية

الخميس 24 سبتمبر 2020م - 07 صفر 1442 هـ
الشبكة العربية

اغضض من صوتك.. للحد من انتشار كورونا

ينتشر فيروس كوفيد-19 من شخص لآخر عبر الرذاذ الذي يخرج من المريض عند الكحة أو العطس–ينتقل الرذاذ مسافة 4-6 قدم-، وبالإمكان وصول الرذاذ للفم أو للأنف للشخص السليم ومن ثم إنتقال الفيروس له بسهولة، وقد يبقي الفيروس ثلاث ساعات موجوداً في الرذاذ العالق في الهواء وقادراً علي نقل العدوي.

يبدأ حجم الرذاذ العادي من 0,6 ميكروميتر ويصل أقصاه إلي 1000 ميكروميتر أي واحد ميلليميتر، هذا ويبقي فيروس كورونا المستجد في الرذاذ أسبوع عند درجة حرارة 21-23 درجة مئوية، ورطوبة نسبية 40%. ويعيش الفيروس في الرذاذ ثلاث ساعات علي الأقل، أما علي الأسطح البلاستيكية فيبقي قادراً علي إحداث العدوي من 7-72 ساعة، وعلي الحديد 56-72 ساعة، أما علي الورق المقوي فيعيش الفيروس 24 ساعة.

حول الأمراض المنقولة عبر الهواء، هناك فرضية ميكانيكية تؤكد علي أنه أثناء الكحة والعطس أوالزفير تخرج قطيرات من الفم قد تري بالعين المجردة حجمها يبدأ من 50 ميكروميتر فيما فوق، تحتوي تلك القطيرات علي كمية كبيرة من الجزيئات الصغيرة جداً علي أن تراها العين. ولأن الجزيئات الصغيرة تستطيع أن تظل عالقة بالهواء فترة طويلة، مما يترتب عليه زيادة في فرصة نقلها وانتشار العدي. بينما القطيرات الكبيرة فتهبط للأرض سريعاً بفعل الجاذبية الأرضية ومن ثم تفقد قدرتها علي نقل العدوى.

في دراسة حديثة عن تأثير مستوى الانبعاث العادي و الإنبعاث الكبير للرذاذ خلال التحدث بصوت مرتفع علي الزيادة في إنتشار الميكروبات الخاصة بالجهاز التنفسي وبالأخص الفيروسات مثل الإنفلونزا، ونشرت نتائج الدراسة 20 فبراير 2019، في مجلة ساينتفيك ريبورتس Scientific Reports العدد 9.

خلصت الدراسة إلي أنه أثناء التحدث والكلام العادي تخرج كميات كبيرة عبارة عن جزيئات صغيرة جداً لا تري بالعين المجردة، لكنها قد تحمل أنواع مختلفة من ميكروبات الجهاز التنفسي المعدية، هذا وتزيد فرصة  إنبعاث  تلك الجزيئات المعدنية تناسب طردي مع الارتفاع والزيادة في سعة صوت المتحدث، والتي قدرها الباحثون بما يقرب من 1-50 جزيء في الثانية الواحدة عند التحدث بصوت منخفض، بينما تخرج 10-500 جزيء في الثانية عند التحدث بصوت مرتفع، بغض النظر عن لغة المتحدث إذا كانت إنجليزية أو أسبانية أو عربية.

أضاف فريق الدراسة بأن عوامل فسيولوجية غير معروفة تختلف بين الأشخاص وهي التي قد تكون مسئولة عن  نقل الأمراض المعدية خلال كلام الناس بعضهم البعض. مع الأخذ في الإعتبار بوجود أشخاص تنبعث منهم جزيئات بمعدل أكبر من أقرانهم الآخرين، هؤلاء يطلق عليهم " باعثي الجزيئات السوبر من المتحدثين speech super emitters".

دراسة حديثة أخرى حول تأثير ارتداء الكمامات بإحكام خلال الكلام والغناء في إنتشار فيروس كورونا المستجد SARS-CoV-2، ونشرت في الثاني عشر من يوليو 2020، بمجلة Aerosol Research Letters، كشف خلالها الباحثون أن حجم  الرذاذ الذي يخرج من الفم يتراوح حجمه من 5,-10 ميكروميتر، بينما حجم القطيرات التي تخرج أثناء الزفير واحد ميكروميتر، بإستخدام كاميرا مجهزة رصد فريق البحث حجم الرذاذ خلال الكلام و التعبيرات اللفظية التي تخرج من فم المتحدث، سواء عند الغناء أو الصوت المرتفع، مع  إرتداء الكمامات  الطبية surgical mask أو بدونها.

عند فحص عينات الهواء التي تم تجميعها عند الغناء أو الكلام العادي لمرضى كوفيد-19 الذين يرتدون كمامات، لم يرصد الباحثون فيروس كورونا المستجد في تلك العينات، وقد يكون السبب هو أن عدد جزيئات الفيروس صغيرة، أو للحمل الفيروسي الموجود في قناة المريض التنفسية، والتي يخرج من خلالها الرذاذ، ويرجع كذلك لخطوات التخفيف عند تحضير العينات.

خلص فريق البحث من أن الغناء ينتج عنه خروج قطيرات رذاذ تحمل جزيئات من الجهاز التنفسي أكبر كثيراً من التي تخرج عند الكلام أو الزفير، وأضاف الباحثون أن الجزيئات يزيد عددها مع الزيادة في إرتفاع الصوت سواء عند الغناء أو الكلام، لذا فإن الغناء الجماعي يمثل خطورة كبيرة في انتشار كوفيد-19، ما لم يتم إتباع الإجراءات الاحترازية للوقاية، وأهمها الحرص علي التباعد الإجتماعي والنظافة والتهوية الجيدة، إضافة إلي إرتداء الكمامات وواقي الوجه shielding.

قال تعالي في سورة لقمان "وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) حيث كان العرب في الجاهلية يعتبرون الصوت المرتفع الجهير دليلاً علي العزة والشموخ، بينما في المقابل فإن أصحاب الصوت المنخفض هم أصحاب الذلة والمسكنة، فجاء الإسلام ونصحهم بالغض من أصواتهم لعلاج أمراض النفوس، فضلاً عن الوقاية من أمراض الجسم.
 

إقرأ ايضا