الشبكة العربية

الإثنين 28 سبتمبر 2020م - 11 صفر 1442 هـ
الشبكة العربية

إكتشاف مضاد فيروسي.. مصيدة قوية لفيروس كورونا

نجح علماء من يو سي UC سان فرانسيسكو-جامعة كاليفورنيا في تطوير وهندسة جزيء نانوي ومضاد فيروسي قوي يستخدم في صورة بخاخ أنفي أو يدخل الجسم عن طريق الإستنشاق يسمى "إيرونابز AeroNabs" يستخ في جرعات صغيرة مرة واحدة يومياً، له الفعالية والقدرة الكبيرة علي تعطيل الآلية التي يدخل من خلالها فيروس كورونا المستجد SARS-CoV-2 الخلية ويؤسس لمرض كوفيد-19، بما يمثل خط دفاع دائم وعلاج لهذا الفيروس، ونشرت نتائج تلك الدراسة 10 أغسطس الحالي قبل الطبع في  bioRxiv.  

جزيئات عبارة عن أجسام نانوية nanobodies توجد في حيوانات اللاما Llamas والجِمال وحيوانات قريبة أخرى هذه الأجسام النانوية تشبه البروتينات المناعية الطبيعية الموجودة في الجسم، وتتميز بفعاليتها العالية ضد فيروس كورونا المستجد، فضلاً عن ثباتها وسهولة تداولها وإنتاجها بكميات كبيرة بتكلفة قليلة، عن طريق عزل الجينات المسئولة تركيبها في المخطط الأزرق blue print-التتابع الجيني-لها وغرسه في بكتريا القولون E.coli أو فطرالخميرة yeast وبعدها تتحول هذه الميكروبات لمصانع تنتج هذه الأجسام النانوية بكميات كبيرة فيما يشبه عملية إنتاج الإنسولين منذ عقود عن طريق الهندسة الوراثية.

فكر فريق البحث في تلك الدراسة  بإستغلال المواد النانوية تلك للقيام بتعطيل عملية إرتباط فيروس كورونا المستجد بمستقبلات علي خلايا الرئة والممرات التنفسية في جسم الإنسان، حيث يشترك في عملية الإرتباط تلك أشواك موجودة علي غلاف الفيروس-تقريباً خمسة وعشرون-والتي تعطيه الشكل التاجي، وتمثل المفتاح الذي يفتح قفل الخلية ومن ثم يدخلها، كل شوكة مكونة من  رأس وساق والرأس مثل  بتلات زهرة منضغطة ومنكمشة في حالتها الخاملة، وتتحول إلي الحالة النشطة عندما تنفرج وتنفتح، جميعها تمثل ثلاثة أماكن إرتباط receptor-binding domains (RBDs) عند هذه اللحظة يكون الفيروس جاهزاً كي يرتباط بمستقبلاته علي خلايا الإنسان والتي تسمي "إيسي تو ACE-2 " وبعد الإرتباط يدخل الفيروس الخلية ثم يتضاعف مكوناً ملايين النسخ وتظهر أعراض كوفيد-19 بعدها.

إستطاع العلماء من تخليق أكثر من 2 بليون من الأجسام النانوية في المعمل، وبعد إختبارهم جميعاً للكشف عن مدى فعالية وكفاءة كل نوع منهم في إيقاف عملية ارتباط فيروس كورونا المستجد بمستقبلاته علي الخلايا، تم إنتقاء وإختيار 21 نوع منها مع إستخدام إحدي تقنيات الميكروسكوب الإلكتروني كريو Cryo-EM ذات الفحص ثلاثي الأبعاد والتكبير العالي، كشفت النتائج أن كل شوكة في غلاف الفيروس تمثل ثلاثة أماكن إرتباط  RBDsلذا فإنه وعند تخليق الأجسام النانوية المضادة للفيروس، فكر العلماء في جعلها ثلاثية triple nanobody إذا ما إرتبط منها جزء علي RBDs للفيروس فإنه سوف يرتبط باقي الأجزاء تباعاً، فضلاً عن أنها 200 ألف مرة أقوي في قدرتها علي الإرتباط بالفيروس من الأجسام الأحادية، ويضاف أيضاً لمزاياها أنها عالية الثبات وتحمل درجات الحرارة العالية، لذا أنتجها العلماء في صورة مسحوق، والذي تم تصنيع منه بخاخ للأنف "إيروسول" ويدخل بسهولة للجسم، يحمي الخلايا حيث يقتنص أي جزيء من فيروس كورونا بكفاءة عالية.

في ظل موجات كورونا العاتية  والإنسان في مواجهتها مثل الغريق الذي يتعلق بقشة أو أي أمل  يتمثل في مضاد فيروسي أو علاجات جديدة فعالة، خاصة حول ما يكتنف لقاح كورونا حتي الآن من غموض، حيث أنه وما إن أعلنت روسيا مساء الثلاثاء 11 أغسطس الحالي عن إكتشافها أول لقاح فيروس كورونا المستجد "سبوتنيك" والذي سوف تنتج أول كمية منه في سبتمبر الشهرالقادم، إلا وبدأت ما يشبه حرب باردة جديدة والضرب تحت الحزام خاصة بين الدول الكبرى المتنافسة والتي تسعي جميعها كي تنفرد أو تكون سباقة في طرح لقاح كوفيد-19، حتى أن وزارة الصحة الروسية نفسها قد حذرت من لقاح سبوتنيك Sputnik V لعدم ضمان فعاليته وكذلك عدم معرفة الفترة التي يظل فيها اللقاح فعالاً ويحمي الإنسان ضد الفيروس، هذا وقد صرحت بعض المواقع عن تقديم بروفيسور روسي كبير إستقالته من منصبه في مجلس الأخلاقيات والسلامة بوزارة الصحة الروسية الخميس 13 أغسطس الحالي، بسبب الإنتقادات الكبيرة علي طرح لقاح سبوتنيك قبل موافقة هيئة سلامة الأدوية علي تسجيله.

 منذ أعلان روسيا عن سبوتنيك، بدأ الصراع والذي بدا في صورعديدة، منها التلميح أو التصريحات المباشرة عن عدم جدوي اللقاح الروسي لعدم كفاية الإختبارات، أو إستخدام تعبير القلق والتشكيك أوالتجاهل والصمت والتحفظ علي أهميته، أو تعليق وبطء إجرائي لموافقة المنظمات والهيئات العالمية مثل منظمة الصحة العالمية والتي حذرت من إقحام أي صراعات جيوسياسية فيما يخص لقاح كورونا، يحدث ذلك أكبر الظن حتي لا تحتكر دولة إنتاج وتسويق لقاح كورونا تجني من وراءه المليارات خاصة والعالم أجمع في إنتظاره ويتمنى تداوله منذ بدء الجائحة.
 

إقرأ ايضا