الشبكة العربية

السبت 19 أكتوبر 2019م - 20 صفر 1441 هـ
الشبكة العربية

أفلا يكفينا تفريطًا في حقوق مصر!!

لقد وضح للجميع بفشل ملف سد النهضة بعد أن أعلنت الحكومة رسميا خبر تعثر مفاوضات سد النهضة، مما يعد كارثة ونكسة كبيرة تتعرض لها مصر لا تقل عن خسارة مصر وهزيمتها في حرب الأيام الست في 1967.
نعم إنها كارثة ونكسة عندما يتعلق الأمر بالمياه، فالمياه ومصادرها هم من صميم الأمن القومي للدول، ولذلك فالحروب الحديثة والمستقبلية سوف تُنشب من أجل النزاع على المياه وليس من أجل البترول والثروات فحسب.
لذلك نرى ومن وجهة نظري بأن فشل النظام في إدارة ملف سد النهضة بعد توقيعه على مسودة التفاوض والتي أسقطت حق مصر في اللجوء إلى القضاء الدولي، يعد كارثة كبرى وفشل زريع للقيادة المصرية، ليس في الدفاع عن الأمن القومي المصري فحسب، بل في التفريط في حقوق مصر الثابتة والمسجلة في العقود الدولية القديمة في أحقية مصر في الحصول على نسبتها من ماء النيل.
حقيقة وما أراه ومن وجهة نظري بالكارثة الأخرى، هو محاولة رأس النظام في تصريحه الأخير بتحميل فشل ملف سد النهضة إلى ثورة 25 يناير وبأسلوب غير منصف وبعيد عن الحقيقة من أجل تسويق هذا للشعب ومحاولة التنصل من مسؤولياته اتجاه هذا الملف، لعلم النظام بأن مصر مقدمة على مجاعة كبرى بسبب شح المياه والتي سوف يفقدها القدرة على زراعة المحاصيل الزراعية الرئيسية مثل الأرز والقمح وغيره مما يضطر مصر إلى الأقدام على زيادة استيراد المواد الغذائية من الخارج والقليلة الجودة والتي قد يكون الكثير منها مسرطن وغير صالح للاستخدام الآدمي بعد أن كنا ننتج أجود المحاصيل الزراعية في العالم، في الوقت الذي فيه مصر مكبلة وغارقة في الديون.
أسباب هذا الفشل يرجع إلى التنازلات الكبيرة والتي شرع فيها النظام في البحث عن شرعية له من الخارج بعد أن شعر بفقدانها له في الداخل بعد الانقلاب الذي قام به على الشرعية المنتخبة من الشعب.
فأقدم على التنازل عن حقوق مصر في مياه النيل بتوقيعه على مسودة التفاهم لسد النهضة المجحفة لمصر من أجل قبوله في الاتحاد الأفريقي مرة أخرى بعد أن طُردت مصر من عضوية الاتحاد الأفريقي بعد الانقلاب الذي حدث في عام 2013.
وليس هذا الملف الوحيد الذي أقدم النظام على التفريط في حقوق مصر وفشل في الدفاع عن أمنها القومي، بل قام بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير وحقول الغاز في البحر المتوسط والأمن في سيناء، كلها ملفات تعد خسارة كبيرة لمصر وكوارث متتالية،
فهل كل هذه التنازلات القاسية وهذا التفريط البين في حقوق مصر وثوابتها، لا بد لمصر أن تدفعها ويتحمل الشعب المصري تبعاته، ويدفعه المواطن من استقراره ومستقبله، من أجل لهث النظام على شراء شرعية له من الخارج!؟
ألم يكن اكتساب شرعية من الداخل بتأسيس نظام حكم مدني ديمقراطي مؤسسي يكون فيه الشعب هو صاحب قراره وأن تصبح سلطة الشعب فوق جميع سلطات الدولة جميعا، هو أقل تكلفة وحفظ للكرامة وأفضل طريق للمحافظة على الأرض المصرية وعدم التفريط في حقوقها وثرواتها للغير!؟!؟
ألم يكن التصالح مع الشعوب ومحاولة التقرب لهم وسماع شكواهم ومشاكلهم، والعمل على حلها وفتح الباب للجميع وبدون استثناء في المشاركة السياسية دون أقصاء لأحد، والعمل بالدستور وتفعيل القانون وفتح باب الحريات، هو أقل تكلفة وأقلها ضرراً!
ألم يكن الشروع في النهوض بمصر صناعيا وزراعيا لخلق فرص عمل جديدة تزيد من الدخل القومي للنهوض بمصر وتحقيق الرفاهية للمواطن المصري، مما يجعلنا نستطيع القيام ببناء الإنسان بتوفير تعليم وبحث علمي وغطاء صحي جيد ومجاناً وللجميع، هو الأفضل لمصر وللمصريين!
أنا أخاطب هنا ضمائركم ووطنيتكم، وكل من هو حريص على مصر وعلى مستقبلها، وأنا أعلم بأن جميع المصريين وبدون استثناء وطنيين شرفاء محبين لبلدهم غيورين عليها، حتى وإن اختلفنا في تعبيرات ومفهوم الحب هذه مع بعضنا البعض لمصرنا الحبيبة.
دعونا نبتعد قليلا عن التعصب والتمسك بأشخاص والدفاع عنهم وبأي ثمن.
دعونا نفكر فقط في مستقبلنا ومستقبل أولادنا وأحفادنا.
دعونا نفكر في حقوقنا جميعا في بلادنا، ونحاول كشعب واحد وبكل أطيافه ومكوناته أن يدير دولته بنفسه وعن طريق ممثلين حقيقين له تحت قبة البرلمان يختارهم بنفسه وبكامل إرادته، لكي ينهض بها اقتصاديا بعد تخليص مفاصل الدولة من المهيمنين على ثروات البلاد ناشري الفساد.
دعونا نبني بلادنا وننهض بها حتى نمتلك إرادتنا ونتخلص من التبعية للخارج.
دعونا ننزع الكراهية وحب الانتقام من صدورنا.
دعونا ننشر الورود والحب والتسامح والمحبة والسلام والأمن والأمان فيما بيننا، وبيننا وبين الآخرين.
دعونا نحب بلادنا.
أفلا يكفينا قهرً وظلماً وإراقة دماء!!!!

#يسري_عبد_العزيز
#Yousry_alfa689
 

إقرأ ايضا