الشبكة العربية

الثلاثاء 24 نوفمبر 2020م - 09 ربيع الثاني 1442 هـ
الشبكة العربية

أضرار الجلوس أمام الشاشات طويلاً

الإفراط في مشاهدة التلفاز وكذلك أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية لها تبعات سلبية علي الصحة وخاصة الأطفال، هذا ما كشفته دراسة أجراها باحثون من الولايات المتحدة الأمريكية ونشرت أكتوبر الحالي في دورية بي إم سي للصحة العامة BMC Public Health.

في تلك الدراسة ربط الباحثون بين الفترة الزمنية التي يقضيها الناس أمام شاشات الأجهزة المختلفة وتأثيرها الضار بالصحة عموماً، حيث أظهرت النتائج أن طول فترة المشاهدة وإستخدام أجهزة الكمبيوتر والكمبيوتر اللوحي أو الهواتف الذكية لها علاقة وثيقة بالإصابة بمرض السمنة ومرض السكر، وذلك بسبب العادات الغير صحية من تناول وجبات الطعام والتعود علي الوجبات السريعة fast foods التي تحتوي علي نسبة مرتفعة من الدهون أو السكريات أو الملح.

عملت كذلك أجهزة الكمبيوترات والهواتف الذكية علي تغيير نمط حياة الكثير من الناس، مما ترتب عليه مكوثهم طويلاً في إستخدام أو تصفح مواقع عن طريق هذه الأجهزة. وعند إجراء استبيان لعدد  978       من الأشخاص البالغين من الولايات المتحدة الامريكية، الذين يستخدمون التلفزيون والكمبيوتر والهواتف الذكية. ركز فريق البحث أسئلتهم حول الفترة الزمنية التي يقضونها أمام الشاشات، وأنواع الوجبات التي يتناولونها، و طبيعة نومهم كماً وكيفاً، والضغوط التي يواجهونها في حياتهم، ونشاطهم الجسماني والحيوية، إضافة إلي مؤشر كتلة أجسامهم BMI.

قام فريق البحث بتصنيف هؤلاء الأشخاص طبقاً للفترة التي يستخدمون فيها الشاشات إلي: خفيفة، ومعتدلة و كثيفة مفرطة ، وكشفت نتائج الإستبيان أن الأشخاص كثيفي الإستخدام يقضون وقت لا يقل عن 17,5 ساعة يومياً في مشاهدة التلفزيون أو استخدام الهواتف، وهو ما نتج عنه إعتلال في صحتهم، وتمثل ذلك في إتباعهم نمط غذائي سيء، بسبب قلة ما يتناولونه من وجبات يتم إعدادها في المنزل أو فواكه أو خضروات طازجة، في المقابل تناولهم الكثير من الحلوى أو الوجبات السريعة، فضلاً عن قلة الحركة أو ممارستهم للرياضة، وما يصاحب ذلك من القليل من النوم والذي يلازمه الكثير من الأرق والهمدان أوالإجهاد، إضافة إلي التوتر والزيادة في الضغوط، مقارنة بالأشخاص معتدلي أو قليلي إستخدام الشاشات.

نظراً لزيادة وسائل التواصل الاجتماعي السوشيال ميديا، والتي أصبحت تشغل جزء كبير من حياة الناس، وبالرغم من أن هذه الوسائل قد زادت التواصل وعملت علي تسهيلها بين الناس إضافة إلي التسلية وتحفيزهم علي متابعة الأحوال والأخبار في وقتها، إلا أنها أضرت كثيراً بالصحة حيث سرقت منهم الوقت و سلبتهم حياتهم الحقيقية، لأن الكثير أصبحوا غارقين في قراءة الأخبار بدلاً من كتابتها أو عيشها بأنفسهم، مما جعل البعض يشبهون السوشيال ميديا بالثقب الأسود الذي يبتلع حياة الناس وطاقاتهم الذهنية والعاطفية.

العزلة والإحباط والقلق واضطراب الشخصية وضعف النظر، إضافة إلي صعوبة التعامل الطبيعي مع الآخرين تلك الأعراض وجد الباحثون أنها مصاحبة للأطفال الذين يستخدمون الشبكة العنكبوتية بصورة كثيفة، هذا ما أكدته دراسات حديثة، الأمر الذي له تبعات سلبية علي هؤلاء الأطفال فيما بعد وخاصة في مرحلة المراهقة، وقد تؤثر أيضاً علي مرحلة الشباب، مما يحمل أولياء الأمور مسؤولية العمل علي ترشيد استخدام أطفالهم للشاشات والألعاب الإلكترونية، وكذلك متابعتهم كي لا يسهل إستدراجهم أو فضولهم للدخول مواقع قد لا تناسب أعمارهم ومن ثم تضر بهم أو تساعدهم علي الانحراف السلوكي بكل أشكاله.
 

إقرأ ايضا