الشبكة العربية

الإثنين 11 نوفمبر 2019م - 14 ربيع الأول 1441 هـ
الشبكة العربية

أحزاب المقصورة الفاخرة في البلاد العربية

يشير مصطلح "المقصورة الفاخرة"  إلي أولئك الأشخاص الذين يجلسون للمشاهدة فقط دون أن يمارسوا اللعب لو كانوا يشاهدون أحد ألعاب الفيديو جيم علي المواقع الإلكترونية، بنفس مفهوم المشاهدة فقط أي الحضور لكن دون مشاركة حقيقية في السياسة تتأسس بعض الأحزاب في البلاد العربية التي يسمح  فيها النظام الحاكم بتعدد للأحزاب، وهي بالتعريف الدارج في الأغلب تكون "أحزاب ديكور". الذي يدعو للإندهاش حقاً أن بعض تلك الأحزاب تعلن جهاراً نهاراً ودون أدني تحرج أن هدفها الأساسي هو تدعيم النظام الذي يحكم!!!، وهذا منطق يخالف كافة ما تعارف عليه وكذلك الأهداف أوالغايات الأساسية التي  تقوم عليها تأسيس الأحزاب في جميع بلدان العالم.

كثيراً ما أمر من أمام مقر حزب تأسس حديثاً علي الطريق أسكندرية الزراعي السريع عند مدينة طوخ متاخم مباشرة للطريق، وفي معظم الأوقات يبدو كما لو أنه مغلقاً، والمفارقة المدهشة أن المبني والذي يبدو أنه تكلف الكثير من المال حيث الفخامة في واجهاته ألا تمارس فيه فعاليات حقيقية تساهم في حل مشكلات البلد، والذي يدعو للتساؤل لماذا إختار مؤسسي أو مسئولي هذا الحزب ذلك المكان بالذات؟  حيث يبعد مقر الحزب عن وسط المدينة والناس كثيراً ومن ثم  لا يسهل  لأعضاء الحزب اللقاءات والتواجد، فهل تم إختيار المكان بهدف إيصال رسالة للسائرين علي الطريق يومياً بأن لدينا أحزاب  في البلد تمارس السياسة حتي ولو بالإيهام؟.

هل المشاكل التي تمر بها الدول العربية في مجالات عديدة أحد أهم أسبابها هي عدم ممارسة السياسة فيها بصورة مقنعة وبعيداً عن الإستغفال والإيهام وسعي أولي الأمر فيها علي تجميل الصورة للخارج؟ لو أن مؤسسي أي حزب يقصدون الإلتفاف علي واقع المواطنين وإيهامهم بوجود أحزاب تمارس دورها الحقيقي كما هو منصوص عليه في الدستور، أكبر الظن أن هؤلاء المخادعون المفلسون ليس لديهم ولا يملكون إلا إصرار عجيب علي إهانة عقول مواطنيهم.  السؤال الملح: هل إنتقلت الفعاليات السياسية وكذلك الأنشطة الحزبية من العمل الفعلي والإهتمام بقضايا البلد ومناقشة مشاكله وإخفاقات أو سلبيات الحكومة قبل الإشادة بإنجازاتها، هل يبحث أصحاب القرار في البلد للإهتمام بتستيف الأوراق وبالشكل أوالصورة علي حساب المضمون والإثراء الحقيقي للأجيال؟، الأمر البديهي والذي يمكن لأي شخص مهما كان مستواه الثقافي أن يستنتجه هو أن تداعيات وتوابع الإهتمام والسعي  لتكون فقط الصورة حلوة ومقنعة للبسطاء والساذجين، هي خلق أجيال من الشباب جل إهتمامهم وحرصهم فقط علي الشهرة والأضواء وجمع المال والمكاسب الشخصية وتكوين شبكات علاقات قائمة علي المصالح بأي طريقة أو حيلة حتي ولو كانت علي حساب الوطن، ومن ثم فسوف تختفي تباعاً من قاموس هؤلاء معاني عظيمة مثل إنكار الذات والضمير اليقظ والعمل والإنجاز الحقيقي ناهيك عن الشرف والكرامة والحب الحقيقي للأوطان.

موت السياسة في أي بلد ما هو إلا غياب الفعاليات والأنشطة وكذلك الكوادر الحزبية الحقيقية والتي علي الأقل يجب تتوافر فيها ثقافة سياسية وإلمام جيد بالأمور، سوف تترك الساحة للمسوخ الإنتهازيين ومحترفي الحنجلة والأونطة-وبمفهوم أولاد البلد هم الزلنطحيين- فضلاً عن فرصة ترعرع الفاسدين وأصحاب المصالح والراغبين في التسلق المتلونيين والوصوليين، الذين يطبلون  لأي نظام موجود، هؤلاء يترعرعون ويكبرون مقابل إختفاء وتراجع الشباب الواعي والمثقف كذلك يتواري الوطنيين الحقيقيون سواء مرغمون أو لأن المناخ العام المليء بالمزايدات والجعجعة والكذب والحنجورية لا يترك لهم فرصة للتواجد في المشهد.
 

إقرأ ايضا