الشبكة العربية

الأربعاء 11 ديسمبر 2019م - 14 ربيع الثاني 1441 هـ
الشبكة العربية

آلامي وجراحي، مدَاد قلمي!

لنعلم جميعا، بأن علينا مسؤولية تغيير المفاهيم والتوعية والنصح وتوسيع الإدراك والمفاهيم،
فانا أؤمن بأن التغيير لا بد أن يبدأ بالعقل أولا وذلك من أجل تغيير الفكر والإدراك، والتي من خلالهما يمكننا أن ننطلق إلى التغيير الحقيقي.
دليلي على ذلك:
عندما قامت ثورة 25 يناير يقودها نخبة من المثقفين الشبان محاولين أحداث تغيير حقيقي في الدولة، لم تستطع عقول كثيرة استيعابها وخصوصا الأجيال القديمة والتي تشبعت ثقافيا بأتباع أفراد وأسماء معينه وتمجيدها والدفاع عنها، عقول لم تعرف بعد معنى الديمقراطية وما قيمة حرية الرأي واستيعاب الآخر وكيفية احترام من يعارضك الرأي ويخالفك فيه.
لم تنجح ثورة 25 يناير لأننا لم نبدأ بالتغيير في العقول أولا (بمعنى وبالعامية، الأرضية لم تكن موجودة لكي تُبنى عليها) ولذلك تعثرنا سريعا ولم نستطع أن نبلغ بعد أهدافنا.
ولذلك أحاول دائما في كتاباتي تدوين وترجمة ما يحدث هنا في ألمانيا ونقلها لكم، وذلك من أجل نقل صورة عن الديمقراطية هنا من أجل أن نستفيد منها جميعا، وخصوصا ترجمة عناوين الأخبار المتداولة في الصحف الألمانية وعبر تويتر أيضا وذلك من أجل اطلاعكم على حرية الصحافة هنا وكيفية نقل الأخبار وتداولها ومن جميع المصادر وفي كل المواضيع دون حجب أو إلزام.
وذلك لكي نفهم جميعا الفرق بين الإعلام في الدول المتقدمة والتي تكتب وتتناول الأخبار بحرية حتى الذين يشغلون المناصب القيادية الرفيعة في الدول وحكامهم لا يسلمون من أقلامهم، فلا أحد فوق النقد أو المسائلة،
وفي نفس الوقت علينا أن نعي ونستوعب لما يدور في معظم دول العالم الثالث وخصوصا الأسلوب والأداء الإعلامي والذي يتسم ودائما بأسلوب واحد ونمط وللون واحد في الكتابة وفي مواضيع محددة تحددها معظمة أنظمة دول العالم الثالث، وكأنها خريطة أو ورقة مكتوبة على الجميع أن يقرأ منها ويلتزم بمضمونها ونص تم وضعه وبعناية لخدمة الأنظمة ممنوع على أي إعلامي أو أي شخص يعمل في هذا المجال أو في معظم المواقع في الدولة من الخروج منه، كل ذلك يحدث بهدف تغييب العقول من أجل الهيمنة على البلاد والعباد.
هناك من أتهمني باتهامات مباشرة من مؤيدين ومعارضين، كل منهم قام بالحكم على قلمي بحكم مسبق غير منصف بأنني أؤيد الآخر لمجرد قراءته لكلمات قليلة مما أكتبه، لم يكلف نفسه العناء أن يقرأ المقال أو المكتوب بالكامل ليفهم مضمونه ويلم بمقصده ولم يحاول جاهدا قراءة المعاني والتي هي بين السطور.
فلقد كتب لي أحدهم
"عيب على رجل في شيبتك أن يطبل للنظام"
والآخر كتب
"أنتم يا أخوان سوف نذلكم ونشردكم" ونقضي عليكم"
وذلك على سبيل المثال لا الحصر
فكل طرف أعتقد بأنني محسوب على الآخر، وهذ أن دل فهو يدل على نزاهة قلمي والذي يرقى بنفسه عن المجاملات أو التعريض.
ولم يستطع كل منهم أن يدرك بأن قلمي حر لا يدافع عن أشخاص معينه أو حزب أو جماعة، وأنه يأبى أن يأخذ لنفسه مكانة بين المؤيدين والمعارضين، لا ينحاز لحزب أو تكتل أو جماعة أو نظام، ويرفض أن يتخذ طريق تبجيل وتأييد شخص أو أشخاص لمجرد التعاطف معه وكأنه حصان في سباق أراهن عليه وبأي ثمن وبما لا نهاية، بتعصب وتشدد،
ولكنني أنحاز فقط لعامة الشعب، أنحاز لأهداف وطموح أمة وإنقاذ وطن، أنحاز لكل مواطن غلبان مقهور يعاني الظلم والعوز والحاجة والتشرد، ولأنه هو الضحية لكل ما يجري على الساحة السياسية من صراعات على السلطة، ولأنه أيضا ضحية الجشعين ناهبي ثروات البلاد وقوت العباد.
أنحاز لبرنامج عام ولسياسات إصلاحية متكاملة، سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية أو كلاهما معاً،
أنحاز لبرامج وسياسيات تعمل على تحقيق نهضة وتبني وطن وتحقق رفاهية للشعب.
أنحاز لفكر وليس لشخص أو جماعة،
لا أمتلك لموهبة مسح الجوخ والتطبيل والنفاق والتنمق،
ليس من طبعي الوصولية أو التسلق،
لا أتاجر بالكلمة أو أشهر بأحد،
لا أتنازل عن كرامتي، ولا أبيع ضميري.
فأنا أنسان بسيط،
نعم أنا أنسان بسيط، ولكنني كبير بكرامتي وفكري وبأهلي وبمسقط رأسي، أعتز بنفسي وأحاول أن أرضي ضميري، لا أبالي، أحب وطني ومسقط رأسي مصر، واحافظ على البلد التي احتضنتني ألمانيا وأدين لها بالجميل، لأنني فيها عشت بحريتي وحافظت على قيمتي وكرامتي وفتحت مستقبل واعد لأولادي ليستطيعوا تحقيق ذاتهم دون نفوذ أو وسيط.
وطنيتي تُحدد بالحب لبلدي وأهل بلدي، وليس لحب شخص وتمجيده وعلى حساب مشروع إنقاذ أُمة ورفعة وطن.
أنحاز فقط لبلدي مصر والتي تنهار وتتآكل أمام أعيننا ونحن مشغولين بماذا قال هذا وما مقصد ذاك. فقدنا في خضم تلك الصراعات المفتعلة الهدف الأساسي والذي كان يجب علينا أن نسلكه وهو إنقاذ مصر من المنحدر الخطر والذي تدفع أليه.
فلقد فقدنا جميعا البوصلة، وأبحرنا تائهين في خضم صراعات فكرية وأيديولوجية مصطنعة، تتقاذفنا أمواج البؤس والفقر والجهل، وضعنا وغرقنا، وضاعت منا أحلامنا، وغرقنا في وحل الجهل والضعف والهوان، بعد الشروع في تدمير قيمنا الدينية والوطنية والقومية، وقتلنا كل ما كان هو جميل بداخلنا من قيم وأخلاق ونخوة ورحمة ومحبة وتعاطف،
وفقدنا الأمن والأمان والسلام.
فمجمل القول:
لم يدرك هؤلاء وللأسف بأن قلمي لم ولن يسخر لجهة أو يستقطب من أحد أو يدافع عن أحد، ولكنه يدافع عن الإنسان فقط يدافع عن مبادئ سامية بأن
•             لكل إنسان على وجه الأرض الحق في أن يعيش في أمن وأمان.
•             لكل إنسان الحق في أن يأكل من خيرات الأرض والتي خلقها الله لنا جميعا وأن يقتني من الملابس ومما   وأن يكون له الحق في العلاج والتعليم وأن يعيش بقيمة وكرامة، لا يهان أو يحقر من أحد.
•             لكل إنسان حقوق وواجبات يجب على دساتير العالم وقوانينها أن تعمل على حمايتها وتقوم بضمانها.
•             الحرية والعدل وحقوق الإنسان للجميع يجب أن تحمى وتصان.
إنهاء العنصرية البغيضة والتوقف عن إيذاء البشر.
•             التوقف عن القتل والتدمير وإشاعة الفوضى وتشريد الملايين من البشر، ومحاسبة فاعله وكل من دفع إليه أو موله أو حرض عليه.
•             حرية العبادات واختيار الديانات يجب أن تتاح للجميع دون إرغام أو ترهيب، وإنهاء وصم الإرهاب بأي دين أو عقيدة.
•             وقف الإتجار بالسلاح وبالبشر وإشعال الحروب في العالم.
•             عدم استخدام الدين أو العقيدة أو المذهب كأداة لإشعال الصراعات والحروب بين البشر.
سيظل قلمي يكتب ليدافع عن الحرية وحقوق الإنسان
فبالرغم من ذلك فأنا مستمر في غايتي لأيماني بهدفي، غايتي هي غايتكم، والتي تكمن في تبادل المعلومات وإثراء الحوار وتوسيع الإدراك والمفاهيم والتي نحتاجها نحن جميعا.
أعلم بأن معركتنا طويلة وشرسة ولكننا نسير فعلا على الطريق الصحيح فبفضل الله وبفضل تواصلنا وتفاعلنا وتبادل الملومات فيما بيننا، فلقد أصبحنا الآن نعي لما يدور من حولنا ولم يعد معظمنا ينطلي علينا الخدع والبهتان وتزوير وقلب الحقائق والذي قام ومازال يقوم به الأجنحة الإعلامية للأنظمة المستبدة والتي تتحكم في الشعوب وتسلب حريتهم وتجرف موارده وتقوض أحلامهم وتنهي مستقبلهم، الأجنحة الإعلامية والتي يسيطر عليها وتؤول ملكيتها إلى بعض من رجال الأعمال ومراكز القوى والذين هم رؤوس الأنظمة وأجنحتها، والذين هم ومازالوا يستخفون بعقولنا.
فبمجرد أننا بدأنا نعي وندرك بأن الأعلام الرسمي المسيس هو إعلام لا ينقل الحقائق كما ينبغي وأدائها مغرض، علينا أن نفهم بأننا نجحنا في أولى خطواتنا واستطعنا أن نصل إلى درجة من الوعي تجعلنا نثق في أنفسنا وفي قدراتنا، والتي وبالتالي يجب أن تكون دافع قوي لنا وحافز على الاستمرار.
فعلينا أن نستمر في نفس الطريق وعلى نفس المنهج، متفائلين، لا نعرف اليأس، لأن غايتنا واحدة وهدفنا واحد، هو تغيير المفاهيم أولا ثم تتلوها خطوات أخرى هادئة وبسلاسة لتغيير النظام القديم البالي والذي عفى عليه الزمن والذي لم يعد يصلح للعصر الحديث الذي نعيش فيه، وتغييره بنظام مدني ديمقراطي مؤسسي حديث يعمل لصالح المواطن والمجتمع وليس كما كانت عليه تلك الأنظمة القديمة والتي كانت ومازالت تعمل لصالح صفوة من الناس وفئات معينة من الشعب وعلى رأسهم مراكز القوى وبعض رجال الأعمال متناسيين بذلك حياة الأنسان وحقه في الحياة وفي المواطنة الكاملة، ومتجاهلين مستقبل أمة ومصير وطن.
فتلك هي آلامي وجراحي، مدَاد قلمي.

#يسري_عبد_العزيز
#yousry_alfa689
 
 

إقرأ ايضا